يتوجّه ناخبو جبل لبنان بأقضيته الستّة إلى صناديق الاقتراع الأحد المقبل في المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية، حيث لم يتمكّن تحالف «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحرّ» من الاتفاق، بل إنّهما يتنافسان في بلديات عدّة، في وقتٍ انقسم كلّ منهما بعضه على بعض، وتوزَّعوا على اللوائح في بعض البلدات، بينما اعتبر رئيس الوزراء اللبناني، تمام سلام، أنه ليس مستحيلاً انتخاب رئيس للجمهورية، طالما جرت الانتخابات البلدية بهذه السلاسة.

وعشية المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية، يبدو واضحاً أن المعارك الانتخابية في بعض بلدات جبل لبنان، تتخذ طابعاً أكثر حدّية، حيث تتواجه «القوات» و«التيار» في بلدات عدّة، وكلّ ما حكِي عن تفاهمات شاملة ذهب أدراج الرياح. واللافت أنّ هاتين القوّتين تتواجهان في بلدة معيّنة وتتحالفان في بلدة أخرى مع القوى المحلية أو رؤساء البلدية.

وقد برز التنافس في مدينة جونية، حيث يواجه «التيار» و«الكتائب» حزب «القوات»، في حين يخوض «التيار» و«القوات»، معركة ضد «الكتائب» في محلّة سنّ الفيل، ويتواجه «التيار» و«القوات» في مدينة بسكنتا.

وفي سياق التحضيرات الجارية للمعارك الانتخابية في جبل لبنان، تجدر الإشارة إلى بروز مؤشرات «تمرّد» في بلدات الضاحية الجنوبية لبيروت، بدءاً من مناطق الغبيري وبرج البراجنة وحارة حريك، بعدما أصبح من الثابت أن نتائج الانتخابات في البقاع وبعلبك- الهرمل فتحت شهية الشخصيات غير المتفقة مع «حزب الله» على خوض الانتخابات، لا سيما بعدما حصدت اللائحة المناهضة لـ «التنمية والوفاء» في بعلبك 46 % من الأصوات.

الانتخابات النيابية

وفتحت الانتخابات البلدية والاختيارية، الطريق أمام الانتخابات النيابية المفترض حصولها في صيف العام المقبل، لكن المشكلة بالقانون. فرئيس مجلس النواب نبيه بري، جزم أن لا تمديد آخر لولاية المجلس الحالي مهما حصل، ما يعني أن البلاد أمام خيارين: إما إنتاج قانون انتخاب عصري عادل، وفق النسبية، وإما إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين.

وكان بري أعلن مبادرة، قضت بالدعوة إلى ضرورة وضع قانون جديد للانتخابات النيابية، ومن ثم، الذهاب إلى انتخابات تشريعيّة، شرط التعهّد، بعد تشكيل المجلس النيابي الجديد، بانتخاب رئيس للجمهورية، ولو من دون نصاب الثلثين.

وفي المعلومات التي توافرت لـ «البيان»، فإن مبادرة بري لم تفاجئ قلّة قليلة من الأقطاب، فهو كان قد جسّ نبضهم حيالها. أما الدوافع بالنسبة إليه، فتقتصر على أن لبنان لم يعد يحتمل، وأن الوضع قد يذهب إلى تدهور يلامس الانهيار.

إسقاط ذرائع

وفي كلمة ألقاها في افتتاح منتدى الاقتصاد العربي 2016، قال رئيس الوزراء، تمام سلام، إن إنجاز المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت يوم الأحد الماضي، أثبتت أنه ليس مستحيلاً انتخاب رئيس للجمهورية، ووضع قانون جديد للانتخابات النيابية.

 وأضاف سلام، أن المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية «أسقطت كل الذرائع عن عجز اللبنانيين عن خوض غمار الانتخابات بطريقة سلمية وحضارية، وأثبتت أن الدولة ومؤسّساتها وقواها الأمنية قادرة على إدارة وحماية أكثر التحديات الانتخابية صعوبة وتعقيداً»، مشيراً إلى عدم استحالة البناء على هذا الإنجاز «للتقدّم نحو إعادة بناء هيكلنا الدستوري، وأول ركائزه، رئاسة الجمهورية، ووضع قانون انتخاب عصري».

تهدئة

يقترب الشغور الرئاسي من طيّ عامه الثاني، ليدخل سنة جديدة في 25 مايو الجاري، من دون أفق ولا إشارات توحي بخرق يؤدي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في حين تجدر الإشارة إلى التهدئة التي أرستها إعادة قوانين الانتخاب إلى اللجان المشتركة على اللعبة السياسية، التي كانت بدأت تكبر ككرة ثلج مهدّدة بإطاحة ما بقي واقفاً من مؤسّسات، ما لاقى قبولاً من كل الوسط السياسي.