رحبت دولة الإمارات بجهود المجتمع الدولي الرامية إلى وضع استراتيجية دولية شاملة قادرة على التصدي للرسائل المتطرفة والإرهابية، وأكدت المملكة العربية السعودية استمرار سياستها في التعاون مع الجميع لتحقيق الأمن والسلم الدوليين وحل النزاعات بالطرق السلمية، كما أكدت مملكة البحرين موقفها الثابت والرافض لكل صور الإرهاب وأشكاله، فيما دعت قطر إلى مواجهة شاملة للإرهاب.
وفي البيان أدلت به السفيرة لانا نسيبة المندوبة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة خلال المناقشة العامة التي عقدها مجلس الأمن الدولي الليلة قبل الماضية على المستوى الوزاري برئاسة وزير خارجية مصر سامح شكري الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجلس حول «التهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليان نتيجة للأعمال الإرهابية.. مكافحة خطابات وأيديولوجيات الإرهاب»، حيث أشادت السفيرة نسيبة في هذا الخصوص بالدور المحوري والتاريخي الذي تلعبه مصر في مجال الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وأيضاً بما تبذله مؤسسة الأزهر الشريف التي تشكل منذ قرون منارة فكرية وثقافية للعالمين العربي والإسلامي لمواجهة الفكر المتطرف.
وقدمت السفيرة نسيبة في معرض بيانها توصيات لمجلس الأمن تعزز من جهود إعادة إحياء التعددية والتعايش السلمي في المنطقة العربية يتجسد أهمها في أن يقوم المجلس بتطبيق معيار واحد على كافة الأطراف الفاعلة وعلى جميع الدول بما في ذلك الدول التي تقوم بالاحتلال أو ترتكب إرهاب الدولة أو تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
كما دعت إلى أن يبحث المجتمع الدولي أفضل السبل لإعادة تأهيل المقاتلين الأجانب الذين انشقوا عن الجماعات المتطرفة وعادوا الى بلادهم، وشددت في هذا السياق أيضاً على أهمية العمل على تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للشباب وخلق فرص العمل لهم لحماية حقوقهم وجعلهم يشاركون في بناء مستقبل بلادهم.
طبيعة التطرّف
وشددت على أهمية أن تنظر الاستراتيجية العالمية في طبيعة التطرف الذي تجاوز الحدود الوطنية وأصبح ظاهرة عالمية وكذلك بمسألة استغلال الجماعات المتطرفة الصراعات التي لم تحل بعد في الشرق الأوسط لتجعل منه ثكنة لها وتهدد استقراره وتقوض أمنه.
وأكدت نسيبة حرص الإمارات على غرس قيم الوسطية والاعتدال والتعايش والتسامح في المجتمع وأشارت إلى مرسوم القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الخاص بمكافحة التمييز والكراهية.
أهمية التعليم
وقالت إنه انطلاقاً من أهمية التعليم في مكافحة التطرف دعت الإمارات الى تعزيز البحوث والدراسات الدينية والفقهية وبناء قدرات الحكومات والمجتمعات لتتمكن من التصدي للأساليب التي يستخدمها المتطرفون لتجنيد الأفراد.
وأشارت في هذا السياق إلى استضافة وتدشين دولة الإمارات مركز هداية الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف ومجلس حكماء المسلمين الذي يترأسه شيخ الأزهر ويهدف الى معالجة جذور الطائفية.
وأشارت إلى إنشاء الإمارات بالتعاون مع الولايات المتحدة «مركز صواب»، الذي يَهدُف إلى نشر الوعي ومكافحة الرسائل المتطرفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الأمن والسلم
وقال المستشار سعد السعد نائب المندوب الدائم للسعودية في كلمة المملكة «لقد احتفلنا بإتمام 70 سنة على توقيع ميثاق الأمم المتحدة وتحققت في هذا العام إنجازات مهمة مثل إقرار أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 واتفاقية المناخ إلا أن العالم ما زال يتطلع إلى مساهمة الأمم المتحدة الفعالة لتحقيق الأمن والسلم الدوليين».
وأشار إلى أن هناك تحديات حفظ السلم والأمن الدوليين وتحديات إنسانية من خلال موجة المهاجرين واللاجئين الذين هجروا بسبب النزاعات المسلّحة، مثال على ذلك ما يحدث للشعب السوري الشقيق من بطش نظام بشار الأسد به.
البحرين ضد الإرهاب
وأكدت مملكة البحرين موقفها الثابت والرافض لكل صور الإرهاب وأشكاله مهما كانت أسبابه ودوافعه والجهة التي تقف وراءه أو تموله. وقال السفير جمال فارس الرويعي مندوب البحرين في كلمته، إن التصدي للجماعات الإرهابية يستلزم العمل والجهود المتواصلة في اتجاهات عدة، منها الجانب الأمني والعسكري، إضافة إلى الجانب الأيديولوجي المتمثل في مكافحة الفكر الأيديولوجي المتطرف.
معالجة شاملة
ودعت قطر إلى حل ظاهرة الإرهاب بشكل شمولي تتضافر فيه كافة الجهود الدولية، وأن يأخذ بالاعتبار جذور ومسببات هذه الظاهرة مشددة على موقفها الثابت بإدانة الإرهاب بكل أشكاله وصوره وبغض النظر عن مصدره ومكانه ومرتكبيه.
وقالت السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة في الاجتماع، إن مكافحة الإرهاب ينبغي أن تجري في إطار الالتزام بالقانون الدولي وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان.
تحذير
حذرت منظمة التعاون الإسلامي من تداعيات «موجة رهاب الإسلام»، وجددت التأكيد على أهمية التصدي للتطرف.
جاء ذلك في كلمة ألقاها مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور عياد العتيبي ممثلاً لمنظمة التعاون الإسلامي في جلسة نقاش مفتوح عقدها مجلس الأمن مساء الأربعاء بعنوان (التهديدات التي تواجه السلام والأمن الدوليين بسبب الأعمال الإرهابية: محاربة ايديولوجيات الإرهاب).
وقال السفير العتيبي، إن دائرة التطرف تتوسع عندما تنتهك حقوق الإنسان لذلك فمن المهم جداً تجنب الأضرار الجانبية في عمليات محاربة الإرهاب، والتي تؤدي الى مآس إنسانية، محذراً من أنه ما لم يتم تجنبها فإنها سوف تغذي التطرف والتشدد.
