دخل لبنان فعلياً عامه الثالث من الفراغ الرئاسي، بعد المصير نفسه الذي لاقته جلسة انتخاب الرئيس الـ 39 (آخرها الثلاثاء الماضي)، بالإرجاء إلى الثاني من يونيو المقبل لعدم اكتمال النصاب.. في حين تتجه الأنظار إلى الجولة الثانية من الانتخابات البلدية، والتي تشمل دوائر جبل لبنان، والتي يتوقّع أن تشهد كسر عظم بين القوى المسيحية المتنافسة على الزعامة.
وبينما كشف الاستحقاق البلدي هشاشة ما سيق لتبرير تأخر التوافق على مرشّح رئاسي.. حصلت «البيان» على معلومات من مصادر سياسية مطلّعة، أنّ حراكاً دولياً يجري باتجاه الانتخابات الرئاسية، على قاعدة مراعاة الصيغة التوافقية، وضرورة إنجاز هذا الاستحقاق، قبل انتخابات الرئاسة الأميركية قبل نهاية العام الجاري.
وفيما الأفق الرئاسي المقفل لا يزال يتسبّب بسجالات داخلية، تكشف كل يوم هشاشة التحالفات وضحالة اللعبة السياسية، لم تشكّل الجلسة النيابية الـ 39 لانتخاب رئيس للجمهورية نهاية مسار الشغور الممتدّ منذ 25 مايو 2014، بل رقماً جديداً كمثيلاتها من حيث عدم توافر النصاب، فيما العدد المطلوب لتأمين النصاب في الجلسة، يتطلّب حضور ثلثَي أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128).
وفي حين تنعم البلاد بعودة الديمقراطية، وإن من باب البلديات، والتي يبدو أنها ستحمل معها مؤشرات بالغة الأهمية، لما يشهده المجتمع اللبناني من تحولات، تردّدت معلومات مفادها أنّ سفراء دول كبرى ودول أوروبية وعربية، أبرقوا إلى حكوماتهم حول هذه المعطيات والاستنتاجات، خصوصاً أنه أوّل استحقاق انتخابي يحصل في لبنان منذ نحو سبع سنوات.
وبحسب مصادر معنية، تستقطب هذه الانتخابات، التي انطلق قطارها الأحد الفائت، وصولاً إلى المحطة الأخيرة في 29 من الجاري، بعدما تخطّت الكثير من التشكيك والعوائق، اهتمامات سياسية وديبلوماسية، ما فرض تأجيل كل المواضيع السياسية إلى ما بعدها، وذلك لكونها امتحاناً للدولة التي «طلّقت» الاستحقاقات الديمقراطية منذ عام 2010، وللمواطن على حدّ سواء، وفرصة لتجديد نشاط الحكومات المحليّة المتمثلة بالمجالس البلدية، بهدف تنمية البشر والحجر.
معركة قوية
وتستعدّ مناطق محافظة جبل لبنان لخوض غمار الجولة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية يوم الأحد المقبل.
وبينما استغرقت القوى السياسية في تقييم المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية.. شكّلت عمليات التقييم الجارية فرصة لاستخلاص ما يلزم، عشية توجّه الناخبين في محافظة جبل لبنان المترامية الأطراف من الشوف إلى كسروان، مروراً بالضاحية الجنوبية لبيروت، وفرن الشباك وسن الفيل، وصولاً إلى انطلياس وغوسطا، إلى صناديق الاقتراع، حيث هناك واحدة من المعارك التي يجري التحضير لها، في وقت بدأ بعض التحالفات بمواجهة صعوبات، على غرار ما سُجّل من وقائع تشير إلى أنّ التحالف العوني- القواتي مقبل على تنافس في مدينة جونية، خلافاً لتحالفهما في مدينة زحلة.
وترتدي المعارك الانتخابية في الجبل، لا سيما في البلديات المسيحية، طابعاً سياسياً، حيث يختبر «تحالف معراب» (بين زعيمي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية) قدرته على الصمود، والتعايش السياسي مع المعارك البلدية، والتي، وإن اتخذت طابعاً إنمائياً، فإن القدرة على الحشد وتجيير الأصوات، توضع في خانة التأييد الشعبي للأحزاب المسيحية الكبرى على امتداد الأقضية الستة.
لا تمديد
أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى إمكان إجراء الانتخابات النيابية، وتقصير ولاية المجلس إذا تمّ التوصل إلى قانون انتخابي جديد.
وأضاف أنّه «لن يكون هناك تمديد جديد لمجلس النواب مهما حصل، ونحن في هذه الحال أمام خيارين: إمّا الوصول إلى قانون انتخابي على أساس النسبية، وإمّا إلى قانون الدوحة الذي يسمّيه البعض قانون الـ 60».
