أطلق الجيش الليبي عملية عسكرية لتحرير مدينة درنة شرقي ليبيا من بقايا الجماعات الإرهابية أطلق عليها الإسم الكودي: البركان. وقصف سلاح الجو عدداً من المواقع التي يتمركز فيها المتطرفون، كما تم تشديد الرقابة على المنطقة الساحلية فيها لمنع وصول إمدادات من الغرب إلى الجماعات الإرهابية.
وأعلن الجيش الليبي تدشين «البركان» لتحرير درنة من بقايا الميليشيات الإرهابية في إشارة إلى عناصر «مجلس شورى ثوار درنة» و«مجلس شورى شباب الإسلام» والمنحدرين من الجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة بتنظيم داعش، والمتحالفين مع منظومة «فجر ليبيا» المسيطرة على جزء مهم من غرب وجنوب البلاد.
وقال مدير المكتب الإعلامي لغرفة عمليات عمر المختار التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، علي بوستة، إن كل قوات الجيش والوحدات المساندة لها بدأت في عملية اقتحام مدينة درنة من كل الجهات، فضلاً عن مشاركة سلاح الجو الليبي في المعارك.
واندلعت اشتباكات في محور درنة انطلاقاً من منطقة سيدي عزيز، وأغلق الجيش الطريق الرابطة بين درنة مرتوبة وطبرق، بينما قام سلاح الجو بقصف عدد من مواقع مجلس شورى ثوار درنة، كما تم تشديد الرقابة على ساحل درنة لمنع وصول إمدادات من غرب البلاد إلى الجماعات الإرهابية.
وقال المكتب الإعلامي لعمليات «عمر المختار» إن آمر الغرفة العقيد كمال الجبالي عقد اجتماعاً موسعاً أول من أمس مع قادة المحاور والطيارين العامين في قاعدة الأبرق، لتحديد ساعة الصفر لانطلاق العملية والتي كانت مع بزوغ شمس أمس، مشيراً إلى أن العقيد الجبالي والعقيد عبد السلام بوحلفية يشرفان على سير المعارك في محاور القتال المختلفة في المدينة ويتابع سيرها من خلال الطائرة العمودية «سحاب»، مردفاً أن القوات المسلحة والوحدات المساندة لها تتقدم في كل المحاور وبخطى ثابتة لاقتحام مدينة درنة وتحريرها من بقايا الجماعات الإرهابية.
بين «داعش» والقاعدة
وتستهدف العملية إعادة مدينة درنة إلى شرعية الدولة بعد أن خضعت منذ فبراير 2011 إلى سيطرة ميليشيات مرتبطة بتنظيم القاعدة الذي أعلنها إمارة تابعة له قبل أن يتصارع حولها مع تنظيم داعش، ففي أبريل 2014 أعلن ما يعرف بـ«مجلس شورى شباب الإسلام» الموالي لتنظيم القاعدة عن إمارة درنة، وقال إنها سوف لن تخضع لأي حكم مركزي أو محلي، وفي نوفمبر من العام ذاته انقلب تنظيم أنصار الشريعة بالمدينة على تنظيم القاعدة معلناً مبايعته لـ«داعش»، ما تسبب في اندلاع معارك طاحنة أدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وخلال الشهر الماضي، نجحت ميليشيات ما يسمى بـ«مجلس شورى ثوار درنة» في إخراج عناصر «داعش» من المدينة، مستفيدة من الضربات الموجعة التي وجهها الجيش الليبي للتنظيم الإرهابي وخاصة من خلال القصف الجوي والحصار البري والبحري الذي منع وصول المدد إليه.
هدف استراتيجي
ويرى المراقبون أن الجيش الليبي يسعى بهذه الخطوة الحاسمة إلى تحقيق هدف استراتيجي مهم وهو تطهير مناطق شرق ليبيا من الجماعات الإرهابية بعد نجاحه في تطهير إجدابيا وأغلب مناطق وأحياء مدينة بنغازي، كما يهدف إلى القضاء على أية بؤر لقوى الإسلام السياسي ذات المصالح المتشابكة التي تتداخل فيها مصالح «الإخوان» و«القاعدة» من خلال الارتباط بالتحالف القائم في غرب البلاد بين جماعة الإخوان والجماعة المقاتلة.
اعترافات
بث التلفزيون الرسمي الليبي التابع للحكومة المؤقتة المنبثقة مجلس النواب اعترافات للإرهابي أيوب القبائلي، أحد قادة ميليشيا شهداء بوسليم الإرهابية الموالية لتنظيم القاعدة بمحور مدينة درنة، اعترف فيها بمشاركته في عملية اغتيال النائب العام عبد العزيز الحصادي في فبراير 2014.
