على مدى 15 شهراً، تولى فيها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في المملكة، شهدت المملكة العربية السعودية تحولات سياسية في الداخل والخارج وفضلاً عن تحولات اقتصادية جذرية، تهدف جميعها إلى بناء دولة محورية قوية وقائدة للأمتين العربية والإسلامية اللتين تمران بمرحلة خطيرة من مراحل التفكك والتمزق والشتات وعدم التعاون في ما بينها، حيث تسود الخلافات بين الدول وتنتشر الطائفية بين أبنائها.
ويتفق العديد من الكتاب والمحللين السياسيين على أن الحضور القوي للسعودية في المشهد الدولي، يتمثل بدولة سعودية واثقة من قدراتها السياسة والاقتصادية والعسكرية وعلاقاتها الدولية ومقدامة وجسورة في سياستها الخارجية، وواعية في سياساتها الداخلية.
مواجهة التدخلات
وقال الخبير الاستراتيجي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية بجدة د. أنور عشقي إن أول مظاهر التغيير في السياسة الخارجية السعودية هو مواجهة المد الإيراني والعبث الذي مارسته طهران بالأمن القومي العربي من خلال تدخلاتها في اليمن وسوريا والعراق ولبنان والبحرين والكويت بل وفي السعودية نفسها.
وأضاف أن «عاصفة الحزم» فرضت قواعد لعبة جديدة على مستوى الإقليم عنوانها منع إيران ولو بالقوة من الاقتراب من المجال الحيوي السعودي والخليجي.
بدوره، أكد عضو مجلس الشورى السعودي السابق والمحلل السياسي د. محمد آل الزلفة أن ملامح الأشهر التي مضت على حكم الملك سلمان بن عبد العزيز تعكس تقدماً سريعاً على كافة الملفات السياسية والاقتصادية، وإعادة تموضع أكثر قوة وصلابة في الملفات الملامسة للسعودية، مثل الملف اليمني والتنظيمات الإرهابية..
وقبل ذلك كله ترتيب البيت السعودي الداخلي ثم ترميم العلاقات الخليجية الخليجية والبدء في استعادة التضامن العربي والإسلامي من خلال تشكيل التحالف العربي ثم التحالف الإسلامي لحماية المصالح الحيوية للعالمين العربي والإسلامي.
قرارات حازمة
أما على صعيد السياسة الداخلية فيقول الكاتب والمحلل السياسي السعودي ماجد الميموني إن الملك سلمان أطلق عدة حزم من القرارات والأوامر الملكية الجريئة والحازمة تضمنت تعيين الأمير محمد بن نايف (56 عاماً) ولياً للعهد ووزيراً للداخلية، ليكون بذلك صاحب قرار إدخال أول أحفاد الملك عبدالعزيز، مؤسس السعودية، في هرم السلطة، وتعيين نجله الأمير محمد بن سلمان (30 عاماً) ولياً لولي العهد ووزيراً للدفاع، كأول حفيد للملك عبدالعزيز يتولى المنصب.
2030
اعتبر الكاتب والمحلل السياسي عبد الله العبدلي أن الملك سلمان بن عبد العزيز، ضمن مساعيه المتواصلة لضخ دماء جديدة في حكومة المملكة، بعد أيام قليلة من إقرار رؤية المملكة الاستراتيجية 2030 وإعلانها، أعاد هيكلة الأجهزة الحكومية وفي مقدمها مجلس الوزراء، كما أعاد تشكيل قواعد السياسة الداخلية والخارجية لبلاده، ورسم ملامح مستقبل نظام الحكم فيها.