أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة المغربية أنه، وبدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، سيقوم الملك محمد السادس، بزيارة رسمية إلى بكين بداية من يوم غد الأربعاء، حيث يجري مباحثات رسمية مع الرئيس الصيني، ويشرف معه على حفل توقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية.

ويلتقي الملك خلال ذات الزيارة عدداً من كبار المسؤولين الصينيين، كما سيتم إطلاق شراكة استراتيجية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في إطار السعي الحثيث الذي تبذله الرباط لتحقيق التوازن في علاقاتها الخارجية ولضمان تحالــــفات سياســية واقتصادية مع أبرز القوى الفاعــلة على الصعيد الدولي.

وكان العاهل المغربي أجل زيارته الى العاصمة الصينية بعد أن كانت مقررة في نوفمبر 2014، بسبب وعكة صحية طارئة.

شريك مهم

ويعتبر المغرب الشريك التجاري الثاني للصين في إفريقيا، فيما تمثل الصين الشريك التجاري الرابع للمملكة. ففي سنة 2013 بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين مستوى قياسيا بـ3.69 مليارات دولار، أي بزيادة بنسبة 4.8 في المئة مقارنة بالسنة التي قبلها. وقد صدرت الصين إلى المغرب ما قيمته 3.13 مليارات دولار (+29 في المئة)، فيما لم تتجاوز وارداتها 558 مليون دولار (+17 في المئة).

وتتمثل الصادرات الصينية إلى المغرب أساسا في منتوجات النسيج والتجهيزات المنزلية والصناعية والشاي، فيما يمثل الفوسفات والمنتوجات البحرية أهم المنتوجات المغربية المصدرة إلى الصين.

وتعمل الرباط على الاستفادة من علاقاتها مع بيكين خاصة من خلال استقبال جزء من الاستـــثمارات الصينية في إفريـــقيا، عـــلما بأن الصين استثمرت، حـــسب إحصائيات نشرت في هذا الصدد، اكثر من 75 مليار دولار في القارة خلال الفترة ما بيــــن 2000 و2011، محتلة بذلك المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

مبادلات

وتعتزم الصين، بناء على التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء لي كيبيانغ، خلال جولته الإفريقية الأخيرة، الرفع من مبادلاتها التجارية مع إفريقيا إلى 400 ملــيار دولار، واستثماراتها المباشرة إلى 100 مليار دولار، في أفق 2020.

وحسب إحصائيات لغرفة التجارة الدولية الصينية، فإن حجم المبادلات الصينية الإفريقية بلغ سنة 2013 ما قيمته 210،2 مليارات دولار مقابل 198،49 مليار دولار سنة 2012، فيما تجاوزت استثمارات بكين في إفريقيا 25 مليار دولار.

تحالف استراتيجي

ويرى المراقبون أن العاهل المغربي نجح في تطــوير علاقاته مع قوى صاعدة مثل روســـيا والصين والهند ودول مجلس التعاون الخليجي بهدف إنشاء تحالفات استراتيجية من شأنها المساهمة في تحقيق التوازن الدولي بما يساعد على تحقيق الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وتحقيق التعاون الاقتصادي المنشود، كما يشيرون الى أن المغرب يتجه شرقا دون الاخلال بعلاقاته التقليدية للغرب، وهو بذلك يفتح آفاقا جديدة ومهمة لبلاده، خصــوصا بعد وقوف بعض القوى الغربية ضد مصالحه لاسيما في ما يتعلق بسيادته الوطنية على الاقاليم الجنوبية.