رغم أنّ الأرقام تؤكد تفوق مجلس الأمة الكويتي الحالي على جميع المجالس السابقة من حيث الرقابة والتشريع، إلاّ أنّه يواجه هجمة غير مسبوقة من المعارضة الساخطة على وجوده.

وبالنظر الى التشريعات المنجزة في الفصول التشريعية للبرلمان الكويتي منذ المجلس التأسيسي (خلال 53 عاماً) فإنّه صدر 3649 تشريعاً في 14 فصلاً بالإضافة الى المجلسين المبطلين الأول (2012) والثاني (2013) اللذين أبطلت انتخاباتهما المحكمة الدستورية.

وتنوعت التشريعات الصادرة في الفصول التشريعية ما بين 1072 قانوناً (ما يشكّل 29.3 في المئة من إجمالي النشاط التشريعي) بينها 326 مرسوماً بقانون و746 قانوناً عاماً، فيما بلغ عدد الاتفاقيات 677 (بـ 18.6 في المئة) و1900 قانون خاص بالميزانيات والحسابات الختامية (بنسبة 52.1%).

ويعد مجلس الأمة الحالي في الفصل الرابع عشر (المنتخب في صيف 2013) أكثر المجالس التشريعية إنجازاً للقوانين العامة، إذ أصدر 97 قانوناً وثلاثة مراسيم، تلاه المجلس التأسيسي بعدد 94 قانوناً، ثم الفصل السابع بـ 92 قانوناً ثم الفصل الأول بـ 74 قانوناً ثم الفصل الثاني بـ 65 قانوناً.

ويعد مجلس الأمة الحالي التجربة الأولى الحقيقية لنظام الصوت الواحد، وهو النظام الذي ينص على أحقية الناخب في انتخاب مرشح واحد في دائرته بدلاً من أربعة (كما كان معمولاً به) بموجب مرسوم ضرورة أصدره أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر بعد أن أثبت نظام الأربعة أصوات فشله في إفراز مجلس قادر على تحقيق التنمية والاستقرار السياسي.

وتسبب هذا المرسوم في مقاطعة واسعة للانتخابات الأولى التي أجريت في ربيع 2013 ثم تراجعت المقاطعة في انتخابات البرلمان الحالي التي أجريت في العام نفسه، بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بحل المجلس والتأكيد على دستورية المرسوم.

ونتيجة الاستقرار السياسي الذي حقّقه المجلس الحالي وسجل تشريعاته، تراجعت المعارضة عن موقفها من مقاطعة الانتخابات، وبدأت أوراقها تتساقط بإعلان الكثير من رموزها عزمهم خوض الانتخابات المقبلة المقررة العام المقبل.

قوانين وأسئلة

وبجانب الـ 100 قانون التي اقرها المجلس الحالي، فإنّه وجّه 2627 سؤالاً برلمانياً، وتسلم 2269 رداً من الحكومة على أسألته وحقق في 20 موضوعاً، من ضمنهم القضايا التي شغلت الرأي العام الكويتي وهي الإيداعات المليونية المتورط فيها ثلث أعضاء مجلس 2009 والتحويلات المليونية.

ورغم أن عداد عمر المجلس الحالي التنازلي بدأ، إلا أن هناك رغبة حقيقية لدى أعضائه في استكمال مسيرة الإنجازات، وسط توقعات بأن يكون دور انعقاده الأخير الذي سيفتتح أعماله أكتوبر المقبل على صفيح ساخن، وستواجه الحكومة الكويتية خلاله حساباً عسيراً إذا أخفقت في تنفيذ خطتها التنموية.