تصاعدت المعارك والضربات الجوية على مناطق في حلب وإدلب وسط اشتباكات وقصف في الغوطة الشرقية قرب دمشق، بينما تعهدت روسيا والولايات المتحدة مضاعفة جهودهما من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع في سوريا وتوسيع نطاق وقف الأعمال القتالية ليشمل كل أنحاء البلاد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الحكومة السورية والقوات الموالية لها اشتبكت مع مقاتلي المعارضة قرب حلب أمس.

وذكر المرصد أن طائرات حربية أغارت على بلدة خان طومان إلى الجنوب الغربي من حلب. وأفاد أن الطائرات الحربية واصلت قصف المنطقة المحيطة بخان طومان، مشيراً إلى أن عدد الضربات الجوية خلال الـ24 ساعة الماضية ارتفع إلى أكثر من 90.

في دمشق، قال المرصد ومصادر من جيش الإسلام إن القوات الحكومية وحلفاءها قصفوا مناطق على الطرف الشرقي لدمشق تسيطر عليها المعارضة واشتبكت مع مسلحين في المنطقة.

وذكر المرصد أن قذيفة مورتر أصابت نحو 20 شخصاً بعضهم بإصابات خطيرة حول مدينة عربين بمنطقة الغوطة الشرقية وأن قصفاً قرب دوما المجاورة قتل شخصاً واحداً على الأقل.

وضربت مقاتلات بلدة معرة النعمان ومدينة إدلب حيث قتل ثلاثة أشخاص وأصيب 13 آخرون، بحسب المرصد.

اتصال وتهدئة

وأكدت الولايات المتحدة وروسيا إنهما ستعملان على إحياء اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي أبرم في فبراير الماضي وساهم في تقليل المعارك في أجزاء من البلاد على مدى أسابيع.

وقالت روسيا والولايات المتحدة في بيان مشترك إنهما ستكثفان الجهود لإقناع الأطراف المتحاربة للالتزام باتفاق الهدنة. وجاء في البيان: «قررنا تأكيد التزامنا مجدداً (بوقف إطلاق النار) في سوريا وتكثيف الجهود لضمان تنفيذه في أنحاء البلاد».

وطالب البيان المشترك «جميع الأطراف بالتوقف عن شن أي هجمات بلا تمييز ضد المدنيين بما في ذلك البنية الأساسية المدنية والمنشآت الطبية». وأكد البيان أن موسكو ستعمل مع السلطات السورية «لتقليل العمليات الجوية فوق المناطق التي يكثر فيها السكان المدنيون أو عناصر من الأطراف المشمولة باتفاق الهدنة».

من جهتها، تلتزم واشنطن «زيادة الدعم والمساعدة لحلفائها الإقليميين لمساعدتهم على منع تدفق المقاتلين والأسلحة أو وسائل الدعم المالي للمنظمات الإرهابية عبر حدودهم». أضاف البيان أن القوتين ستضغطان على طرفي القتال لضمان تسليم المساعدات الإنسانية لعدد من المدن التي تسبب القتال في تقليصها بدرجة كبيرة.

وشدد وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري خلال محادثة هاتفية على «ضرورة مواصلة المفاوضات بين السلطات السورية وجميع أعضاء المعارضة بإشراف الأمم المتحدة، مع الالتزام الشديد بوقف إطلاق النار من جانب النظام السوري»، وفق ما جاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية.

وذكرت الخارجية الروسية ان لافروف أبلغ كيري أنه يجب اتخاذ إجراءات لمنع وصول إمدادات للمتطرفين في سوريا عبر الأراضي التركية. وأشارت إلى أن لافروف وكيري أكدا ضرورة أن تواصل الحكومة السورية المحادثات مع كل أطياف المعارضة. وذكرت أيضاً أن المكالمة جاءت بمبادرة من الولايات المتحدة.

اجتماع باريس

في غضون ذلك، اجتمع ممثلو نحو عشر دول عربية وغربية داعمة للمعارضة السورية في باريس، واعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت في ختام الاجتماع ان مفاوضات السلام السورية في جنيف يجب ان تستأنف في اسرع وقت ممكن، مطالباً بـ«ضمانات ملموسة للحفاظ على الهدنة» وإتاحة دخول المساعدة الإنسانية الى البلاد.

واردف ان «الأزمة السورية باتت في مرحلة حرجة ويجب ان نضاعف جهودنا لإعادة احياء عملية السلام». وتابع ايرولت انه لهذه الغاية فإن اجتماعاً للمجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم 17 بلداً «قد ينعقد الأسبوع المقبل في فيينا».

اتهام وترحيب

اتهم وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت النظام السوري بأنه المسؤول عن العديد من الانتهاكات للهدنة وعن عرقلة القوافل الإنسانية وبـعدم إظهار اي رغبة بإحراز تقدم خلال مفاوضات جنيف. ورحب ايرولت بالإعلان الذي صدر عن موسكو وواشنطن وتضمن تعهدهما بـ«مضاعفة جهودهما» للتوصل الى تسوية سياسية للنزاع، معتبراً إياه تصريحاً إيجابياً، داعياً إلى تنفيذه.