كان للخسارة المدوية لإيران في سوريا وقعها، خاصة مع الاعتراف على المستوى الرسمي بالهزيمة الكبيرة في جنوب غربي حلب وتحديداً في خان طومان، ووصول أعداد ضحايا القوات النظامية الإيرانية في سوريا إلى رقم قياسي في أبريل، بينما وصل قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني على رأس وحدة خاصة من الحرس الثوري إلى حلب في محاولة لوقف نزيف قواته هناك.
وتحدثت المصادر عن سقوط أكثر من 40 عسكرياً إيرانياً في معارك خان طومان، فضلاً عن ستة قتلى من عناصر حزب الله اللبناني و15 مقاتلاً أفغانياً.
ونشر «جيش الفتح» وجماعات تابعة له مقاطع فيديو وصوراً على مواقع التواصل الاجتماعي لجثث مقاتلين إيرانيين ومتحالفين مع النظام سقطوا في خان طومان. وتتواصل الإعلانات عن القتلى الإيرانيين الذين يتم الإعلان عنهم بشكل متواتر، فقد بلغ عدد الذين قتلوا من ما يعرف بـ«جيش 25 كربلاء» 13 قتيلاً.
وأعلن ناشطون إيرانيون عن انطلاق مراسم تشييع أربعة قتلى من «جيش الفاطميين» من دون تحديد مكان مقتلهم أو زمانه.
كما شهدت مدينة مشهد تشييع أربعة قتلى من الحرس الثوري الذي قتلوا في معركة خان طومان.
مصير مجهول وأسرى
من جهتها، كشفت صحيفة «جام جم» الإيرانية أن مصير العشرات من عناصر الحرس الثوري أصبح مجهولاً إثر معارك خان طومان.
أما رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الإيراني إسماعيل كوساري فقال إن المعارضة السورية المسلحة أسرت ما يصل إلى ستة جنود إيرانيين في حلب.
ونقلت وكالة ميزان الإخبارية على الإنترنت عنه قوله: وفقا لأحدث الأرقام. قتل 13 من قواتنا وأصيب 18 وأسر خمسة أو ستة. وكتب أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام والقائد السابق للحرس الثوري الجنرال محسن رضائي في حسابه على موقع «انستغرام»:
«هجم التكفيريون على الحرس الثوري الإيراني بقرية خان طومان مستغلين الهدنة وعدم وجود مدفعيات الجيش السوري»، مضيفاً، «لكل حرب هناك نجاحات وإخفاقات ونصر وانتكاسة»، في اعتراف بالخسائر الكبيرة التي لحقت بما يعرف بـ«القبعات الخضراء» أو اللواء 65.
وتوعد رضائي بـ«الانتقام من التكفيريين والجماعات الإرهابية في سوريا»، بعد مقتل عدد كبير من ضباط الحرس الثوري في قرية خان طومان والذي تجاوز عددهم الـ40 عسكرياً بعد الهجوم الذي شنه «جيش الفتح» قبل أيام على هذه الميليشيات.
وإثر الخسائر الكبيرة في فيلقه، هرول الجنرال قاسم سليماني على رأس وحدة خاصة من الحرس الثوري إلى حلب في محاولة لوقف النزيف الذي أصاب قواته. ونشرت حركة بدر العراقية التي تتواجد في ريف حلب أيضاً، صوراً قالت إنها تعود لسليماني، مضيفة أنه وصل إلى حلب ليقود المعارك هناك، ويعيد المناطق التي خسرتها القوات الإيرانية والجيش النظامي.
وتظهر الصور سليماني محاطاً بالعشرات من القوات الإيرانية والعراقية والأفغانية والباكستانية واللبنانية، ويترافق الخبر الذي نشر باللغتين الفارسية والإنجليزية، بأن سليماني عاد لتعويض انكسار خان طومان.
وتحدثت تقارير سابقة عن وصول سليماني إلى سوريا في الأسبوع الأول من أبريل الماضي بعد الهزائم التي لحقت بجنوده في ريف حلب الجنوبي، إثر سيطرة جبهة النصرة على تلة العيس والقرى المجاورة لها وسقوط حوالي 50 قتيلاً من عناصر الحرس وحزب الله اللبناني.
حصيلة
وكشفت صحيفة «الجورنالي» الإيطالية، تكبد إيران أكبر الخسائر البشرية في الحرب السورية في أبريل، خاصة بين المقاتلين من «القبعات الخضراء» المحمولة جواً. وأوردت أن الخسائر في صفوف القوات الإيرانية الرسمية وحدها، ارتفعت إلى 50 قتيلاً في أبريل وحده، لتبلغ الخسائر أعلى مستوى لها في شهر واحد.
ونقلت عن مصادر مطلعة، أن عدد القتلى الإيرانيين في الأشهر الستة الأخيرة وحدها 280 من الجنود النظاميين، ما يتجاوز عدد القتلى الإيرانيين منذ تورط إيران في العمليات العسكرية في سوريا قبل سنتين.
كما نقلت «الجورنالي» عن محللين عسكريين أن القوات الرسمية الإيرانية في سوريا تتراوح بين ستة وسبعة آلاف عسكري، بينهم 200 من «القبعات الخضراء» التي تعد من أشهر الكتائب العسكرية في الجيش الإيراني وتوصف بنخبة النخبة.
وكان علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية قال إن بلاده تعتبر بقاء الرئيس السوري بشار الأسد أمراً ضرورياً، وإن طهران أبلغت الإدارة الروسية بموقفها هذا بشكل واضح.
وتتواصل على جبهات ريف حلب الجنوبي، ولا سيما خان طومان، محاولات القوات الإيرانية والأفغانية بمساندة من سلاح الجو الروسي استعادة ما خسروه.