مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

أسدل اللبنانيون الستار أمس عن الدورة الأولى للانتخابات البلدية والاختيارية في استحقاق هو الأول من نوعه منذ ست سنوات، ويشكل اختبارا للمجتمع المدني الذي يواجه للمرة الأولى في بيروت لائحة تمثل الطبقة السياسية التقليدية التي يتهمها بالفساد وتعطيل الحياة الدستورية.

ووسط مواكبة أمنيّة ولوجستيّة، ودعوات الى الناخبين للإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع، انتهت الدورة الأولى من الماراثون البلدي والاختياري في لبنان، أمس، في ثلاث محافظات: بيروت والبقاع وبعلبك- الهرمل.

مرحلة جديدة

وعن الجوّ العام، كان انتخابياً بلدياً بامتياز، وبرز كلام في اتجاهين: الأول: ديمقراطية الانتخابات، ومعها النبض الشعبي والاقتناع بالمرشحين. والثاني: سياسة المرشّحين، والانتقاء يعادل الاستفتاء. والى الكلام المزدوج كلام عن مرحلة جديدة بعد الانتخابات البلدية والاختيارية، واعتبارها «بروفة» للانتخابات النيابية.

وتستقطب هذه الانتخابات، التي انطلق قطارها أمس وصولاً الى المحطة الأخيرة في 29 من الجاري، بعدما تخطّت الكثير من التشكيك والعوائق، اهتمامات سياسية ودبلوماسية، مما فرض تأجيل كل المواضيع السياسية إلى ما بعدها.

وذلك لكونها، وفق مصادر سياسية متعدّدة، امتحاناً للدولة التي «طلّقت» الاستحقاقات الديمقراطية منذ العام 2010 وللمواطن على حدّ سواء، وفرصةً لتجديد نشاط الحكومات المحليّة المتمثلة بالمجالس البلدية، بهدف تنمية البشر والحجر، في ظل التعثر المستمر في عمل المؤسسات.

وفي تعريف الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان، إنها استحقاق للعائلات.

لذلك، تتداخل في هذا الاستحقاق الأدوار السياسية والحزبية والعائلية على نحو معقّد أحياناً وأكثر تعقيداً في أحيان أخرى، بحيث يمكن لقوّة سياسية تتمتع بحيثيّة وازنة في هذه البلدة أو تلك أن تخسر في الانتخابات البلدية بفعل بعض التحالفات الذي يتقدّم فيها العائلي على السياسي في غالب الأحيان.

وفي السياق، يجدر التذكير بأنه، مطلع هذه السنة، أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ الانتخابات البلدية والاختيارية ستجري في مواعيدها. وكان هذا الإعلان يلقى لامبالاة سياسية وشعبية، قياساً على التمديدين لمجلس النواب وعلى الفشل في انتخاب رئيس للجمهورية.

ولكن ما لم يصحّ في النيابة والرئاسة، صحّ في الاستحقاق البلدي والاختياري، فسقطت كل الرهانات على التمديد، لتنطلق معركة الانتخابات صباح أمس، وليتوجه مليون ونحو مئة ألف ناخب إلى صناديق الاقتراع في محافظات بيروت والبقاع وبعلبك- الهرمل.

لحظة وطنيّة

والاستحقاق البلدي لم يكن نزهة في معظم المدن والبلدات والقرى التي شهدت انتخابات أمس. ففي بيروت، بدت المعركة معركة رفع نسبة المشاركة وتحاشي التشطيب.

وفي السياق، وصف رئيس الحكومة تمام سلام، بعد الإدلاء بصوته في مدرسة خديجة الكبرى في محلّة عائشة بكار، يوم أمس بأنه «لحظة وطنية بامتياز»، تتجسّد فيها ممارسة ديمقراطية تتيح للشعب اللبناني ولأهل بيروت بالذات أن يقولوا كلمتهم وأن يدلوا بأصواتهم لما فيه خير هذه المدينة وخير هذا الوطن.

وأعرب عن أمله في أن يؤسّس يوم أمس بداية لشهر كامل من استحقاق ديمقراطي ينعش الحياة ويعطي المجال لكل اللبنانيين بأن يشعروا بأن لهم كلمة بشأن بلدهم وبشأن إدارته. بدوره، أطلق رئيس تيار المستقبل سعد الحريري على يوم أمس وصف «يوم عرس لبيروت».

وفي زحلة، كانت المعركة أكثر شراسة بين ثلاث لوائح، خصوصاً أنها أنبأت بتبادل أصوات من تحت الطاولة وبعملية تشطيب كبيرة، فيما خاض التحالف المسيحي الممثل بأحزاب الكتائب والتيار الوطني الحرّ والقوات معركة مشتركة شكّلت مؤشراً الى قدرة الأحزاب المسيحية على حسم الأمور لمصلحتها.

أما في بعلبك- الهرمل، فشكّلت الانتخابات خطوة غير مسبوقة بعدد الترشيحات لعضوية البلدية والهيئات الاختيارية، عبر تحالفات جديدة كالتحالف بين تيار المستقبل والوزير السابق عبدالرحيم مراد، وتحالفات سابقة كالتحالف بين حزب الله وحركة أمل.

المشهد الانتخابي

ووسط حماوة لافتة تمّ رصدها أمس على امتداد المحافظات الثلاث، شهدت زحلة البقاعية معركة بين 3 لوائح مكتملة عدا عن المرشحين المستقلّين، تنوّع فيها التنافس بين العائلي والحزبي، لتكريس قرارها السياسي، وإن كان من الباب البلدي.

وفي العاصمة، لم يبدُ المشهد مختلفاً بين البيارتة، في ظلّ حشد اللوائح للتأييد، وتنافس بين المشاريع، ودعوة المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى أهل بيروت للمشاركة الواسعة بكثافة في القيام بواجبهم الوطني بانتخاب ممثليهم في المجلس البلدي، مناصفةً بين المسلمين والمسيحيين، لأن التقاعس عن الانتخاب هو استهتار بتطوير العاصمة.

وشهدت محافظة بعلبك- الهرمل مزيداً من التزكية أو إعلان لوائح التحالف بين حركة أمل وحزب الله والعائلات والأحزاب، مع التأكيد أن هذا التحالف هو لخدمة الناس أولاً وأخيراً. أما البقاع الغربي، فشهد منافسة غلب عليها الطابع العائلي بنفس سياسي.