بدا أن المشهد العراقي الملتبس مقبل على تحالفات جديدة تغير الخارطة السياسية بالكامل، وفيما واصل رئيس البرلمان سليم الجبوري تحركاته الهادفة إلى لملمة الأزمة التي شلت مجلس النواب ودفع الدماء من جديد إلى جسده الذي أنهكته الصراعات وأدمته الإهانات.

فيما قال وزير النفط المستقيل، عادل عبد المهدي، إن وضع الكتل السياسية أصبح أكثر تعقيداً مما كان قبل الأزمة السياسية الأخيرة، داعياً إلى اتخاذ القرارات المطلوبة للتهدئة و«إعادة وضع القاطرة على السكة»، بحسب تعبيره.

وفتح فشل مجلس الوزراء في الانعقاد للأسبوع الثاني على التوالي المشهد على الاحتمالات كافة رغم اختلاف تفسيرات عدم الانعقاد الذي عزاه الناطق باسم الحكومة إلى المزيد من التشاور، بينما تقول الكتل إن العائق الرئيس هو عدم اكتمال النصاب.

ويقول وزير النفط المستقيل، عادل عبد المهدي، الذي سبق أن استقال من منصب نائب رئيس الجمهورية، إن «وضع الكتل أكثر تعقيداً مما كان قبل الأزمة الأخيرة، فالكردستاني يرفض تغيير واختيار مرشحيه للوزارات دون موافقته، وائتلاف الوطنية يطرح حكومة إنقاذ وطني ومفوضية انتخابات جديدة، وتحالف القوى له موقف من تغيير وزرائه بدون موافقته، ومن مطالب سابقة لها، وما زال موقف كتلة الأحرار معلقاً فيما يخص الظرف المغلق».

حذر

ويرى المحلل السياسي وائل نعمة، أنه وبعد مرور أسبوع على اقتحام البرلمان، تتقدم الكتل السياسية من بعضها بـ«حذر شديد» دون حوارات علنية، في وقت لا تزال أطراف سياسية تنتظر لحظة إعلان رئيس الجمهورية «حكومة إنقاذ وطني» والدعوة لانتخابات مبكرة، لإنهاء حالة الشلل السياسي، وخلال هذه الفترة، لا تبدو أشياء كثيرة قد تغيرت.

ويسابق رئيس البرلمان سليم الجبوري الزمن لعقد جلسة أعلن عنها غداً الثلاثاء، ووصل الجبوري الباحث عن تحالفات تنقذ موقفه إلى إقليم كردستان، وانخرط الجبوري في لقاءات ماراثونية توزعت ما بين السليمانية واربيل اجتمع خلالها بقيادة الكتل البرلمانية الكردية ورئيس حكومة إقليم كردستان ورغم أن الجبوري أطلق من هناك تصريحات نارية هاجم فيها مقتحمي المنطقة الخضراء «التيار الصدري» غير أن مصادر كردية تحدثت أن الجبوري خرج خالي الوفاض من أي وعود كردية قاطعة.

ويتحدث عضو ائتلاف المواطن عن «محاولات لتشكيل كتل سياسية جديدة ستنشأ من تفكك فريقي الإصلاح والشرعية»، ويرجح عدم بقاء هذين الفريقين موحدين إلى وقت طويل.

فريق داعم

ويقف في الجانب الآخر، الفريق الداعم لرئيس البرلمان، ويضم كتل المواطن، وبدر، والفضيلة، ومستقلين، وتحالف القوى، والقوى الكردستانية، فيما فضلت كتلة الأحرار، التابعة للتيار الصدري البقاء خارج المعسكرين بعد انسحابها من الفريق الأول.

ويقول عضو الكتلة مناضل الموسوي، إن «كتلة الاحرار النيابية ستتخذ موقفا مرنا من الوضع الراهن بغية لملمة الشمل السياسي من جديد، وتغليب المصالح الوطنية على المصالح الكتلوية والفئوية الضيقة».

فشل

انتهت زيارة رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، إلى محافظة السليمانية، بدون عقد تحالف كردي يعزز موقفه الذي بات مهتزاً. وعزا رئيس «كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني» التابعة لرئيس الإقليم مسعود البارزاني، رفضهم كون الوضع بشكله العام في العراق متأزماً ولا يتحمل أي تحالفات.