أكّد المؤتمر البرلماني الإفريقي العربي دعم حق دولة الإمارات الكامل والمشروع في استعادة جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى المحتلة من قبل إيران، وتأييده لكل الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها الدولة لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة.
واختتمت الشعبة البرلمانية الإماراتية للمجلس الوطني الاتحادي مشاركتها في المؤتمر البرلماني الإفريقي العربي الرابع عشر الذي ناقش موضوع تنمية التبادلات بين البلدان العربية والإفريقية من أجل تنمية السلم والتنمية المستدامة، وذلك في أبيدجان عاصمة ساحل العاج. وضم وفد الشعبة البرلمانية المشارك في الاجتماع كلاً من مروان أحمد بن غليطة النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، وفيصل حارب الذباحي عضو المجلس.
وشدّد مروان بن غليطة خلال المؤتمر على أهمية موضوع المؤتمر الذي ناقش تطوير التبادلات بين البلدان العربية والإفريقية من أجل تعزيز نشر السلام والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أنّ «المؤتمر يعد فرصة مهمة للتطوير وتعزيز التنمية العربية الإفريقية المشتركة التي بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي، منوّهاً بضرورة الاتفاق بين البلدان العربية والأفريقية على مبدأ الخيار الاستراتيجي للعلاقات العربية الإفريقية، وهو المبدأ الذي تعتمده الإمارات منهجاً لبناء التكامل مع الدول الإفريقية.
تطوير علاقات
وأضاف أنّ «دولة الإمارات تولي أهمية كبيرة لتطوير علاقاتها التاريخية مع المحيط الإفريقي في كل القطاعات»، موضحاً أنّ زيادة التبادلات التجارية والثقافية وتعزيز العلاقات في المجالات الاقتصادية يمثّل مقوماً رئيساً لتحقيق الأهداف التنموية المستدامة للشعوب العربية والإفريقية، كاشفاً عن أنّ «نسبة ما قدمته الإمارات للقارة الإفريقية خلال 2014 تعد الأعلى بين نسب المساعدات الخارجية التي تقدمها لبقية الدول والتي بلغت أربعة مليارات دولار».
وطالب ابن غليطة باستثمار كل ما هو متاح لدى الطرفين من أدوات وإمكانات لتعزيز وتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية، وضرورة توثيق التعاون العربي الإفريقي من خلال المنظمات والاتحادات البرلمانية والإقليمية الإفريقية العربية لإعداد رؤى مستقبلية من أجل تطوير هذا التعاون.
مشدّداً على ضرورة توفير الفرص للشباب وتمكينهم ودعمهم في المشاريع المتوسطة والصغيرة، والأخذ بيدهم لتعزيز دورهم ومساعدتهم على تشكيل قوة اقتصادية تساهم في تطوير بلداننا، فضلاً عن أهمية تفعيل التبادل المعرفي واستخدام التكنولوجيا بين البلدان لتحقيق أفضل النتائج.
تعاون وتنسيق
وتطرّق ابن غليطة إلى أهمية التعاون والتنسيق بين القطبين العربي والإفريقي في مجالات الأمن الغذائي والبنية التحتية والطاقة والتعدين والتنمية والبيئة، مع الالتزام بالحوكمة الرشيدة والأهداف التنموية لتحقيق تنمية شاملة مستدامة، مؤكداً أهمية وجود تشريع وإطار قانوني لحماية الاستثمارات البينية وتشجيعها ومنع الازدواج الضريبي وتفعيل التبادل التجاري الحر.
واقترح ابن غليطة إدراج بند دائم على جدول أعمال المؤتمر لمتابعة وتقييم القرارات والتوصيات التي أنجزت في المؤتمرات السابقة.
اعتماد وتوصيات
واعتمد المؤتمرون تقرير لجنة المتابعة الذي تضمن ملاحظات حول العرض الذي قدمته أمانتا الاتحاد البرلماني الإفريقي والاتحاد البرلماني العربي حول الأنشطة المشتركة بعد المؤتمر الثالث عشر.
واحتوى التقرير على توصيات لجنة المتابعة التي أكدت ضرورة اجتماع لجنة المتابعة مرتين في العام وفقاً لأحكام اللائحة الداخلية للمؤتمر البرلماني الإفريقي العربي وتنظيم الندوة البرلمانية المشتركة مطلع 2017 تحت عنوان «تحديات العولمة وأثرها على الثقافات الوطنية في إفريقيا والعالم العربي».
وتفعيل تشكيل لجان صداقة ثنائية بين البرلمانات العربية والبرلمانات الإفريقية، وتوصية البرلمانات العربية والإفريقية بحث حكوماتهم على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، فضلاً عن تحسين تنسيق المواقف بين الوفود البرلمانية العربية والإفريقية في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي.
تبادل آراء
وتبادل المشاركون في المؤتمر الآراء حول تنمية التبادلات بين بلدانهم والبلدان الإفريقية ودورها في تنمية السلم والتنمية المستدامة.
ودعا المشاركون إلى اعتماد وسائل وحلول في تحقيق التنمية المستدامة دون اللجوء إلى خارج الإطار الإفريقي العربي، وتمكين المرأة والاهتمام بالشباب ووضعهم ضمن الخطط التنموية وتمكينهم من المشاركة في صنع القرارات، واستغلال الفرصة المتاحة في إفريقيا من موارد طبيعية ومقومات استثمارية.
وطالب المشاركون باعتماد استراتيجيات من شأنها زيادة الشراكة والاستثمار بين الجانبين الإفريقي والعربي من خلال وضع أسس وأطر استراتيجية التعاون الثنائي، وزيادة التنسيق في القضايا البرلمانية المشتركة في المحافل الدولية.
وأكد المؤتمر في بيانه الختامي أهمية تعزيز السلام في إفريقيا من خلال الحوار وسيلة لتسوية النزاعات باعتباره شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة.
وقرر المؤتمر إنشاء اللجان المشتركة الثنائية أو إعادة تنشيطها وتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها، وتعزيز وتطوير الهيئات التشريعية من أجل أداء عملها التشريعي والرقابي، والمشاركة في عملية بناء البلدان الخارجة من الصراع من خلال تطوير التعاون بين الأقاليم العربية والإفريقية، والحض على اعتماد مبادئ الحكم الرشيد السياسي والاقتصادي، ومحاربة الفساد وإدارة الأزمات والصراعات.
واعتمد «رسالة عمان» التي انطلقت في العام 2004 وترجمت إلى جميع اللغات، واعتمدت في غالبية الدول الأوروبية باعتبارها المرجع في مكافحة الإرهاب والعنف.
قضايا منطقة
وأكّد المؤتمر أنه لا سلام ولا استقرار في منطقة الشرق الأوسط بدون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس قرارات الشرعية الدولية ينهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة عام 1967.
ويؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس، داعياً البرلمانات العربية والإفريقية للتحرّك لتوفير الدعم اللازم لإنجاح الجهود الفلسطينية والعربية الساعية لعقد مؤتمر دولي للسلام لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد الدولة الفلسطينية، والعمل على توفير الدعم للمساعي الفلسطينية والعربية لحماية الشعب الفلسطيني من خلال مجلس الأمن الدولي وإدانة الاستيطان ووقفه تماماً ورفع الحصار.
وثمن المؤتمر الجهود الدولية لحل الأزمة اليمنية سلمياً طبقا لقرارات الأمم المتحدة والدور الكبير الذي تقوم به دولة الكويت.
وأكد المؤتمر دعمه الجهود المبذولة لإنجاح الاتفاق السياسي الليبي، داعيا إلى احترام الإعلان الدستوري وتعديلاته وكل القوانين والتشريعات الصادرة والمعبرة عن إرادة الشعب الليبي، مشدداً على دعم مجهودات الدولة الليبية في محاربة الإرهاب ودعمه الجهود المبذولة لإنجاح الاتفاق السياسي.
ورحب المؤتمر بعودة الحياة البرلمانية إلى مصر، داعياً لدعم لبنان لتمكينه من استكمال تحرير أرضه وتنفيذ كامل مندرجات قرار مجلس الأمن الدولي 1701 وترسيم حدوده البحرية.
وأكّد المؤتمر تضامنه مع سوريا ودعم حقها المشروع في استرجاع كامل الجولان المحتل، ودعمه جهود الأردن والمغرب في مواجهة إسرائيل حول الانتهاكات المتكررة للمسجد الأقصى والمقدسات المسيحية في القدس مقدراً دورهما في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وأشاد بدور العراق في محاربة الإرهاب، مناشداً قياداته الإسراع في إنجاز الإصلاح والتغيير والمصالحة الوطنية على طريق ترسيخ مبادئ الحكم الرشيد وبناء دولة المؤسسات، مؤكداً دعمه مطلب السودان العادل رفع العقوبات الأحادية وإعفائه من ديونه الخارجية.
إدانة إرهاب
دان المؤتمر البرلماني العربي الإفريقي كل الأعمال الإرهابية التي ارتكبت في إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، داعياً لبذل جهود دولية مشتركة بما يتفق مع قرارات مجلس الأمن من أجل القضاء على هذه الآفة. وأكد ضرورة التمييز بين الإرهاب وحق الشعوب في النضال ضد احتلال أراضيها من أجل استرداد حقوقهم المشروعة، مناشداً احترام القانون الدولي في مساعدة وحماية المدنيين من ضحايا الإرهاب.
ورفض المؤتمر أي ربط بين الإرهاب والإسلام، داعياً إلى سن التشريعات في مجال مكافحة ثقافة الكراهية والتحريض على العنف، من أجل بناء مجتمعات تعددية تعزز التعايش بين مختلف السكان.
