قتلى لا قاتل لهم، هكذا تمضي الأمور في العراق، الذي يعلن بشكل شبه يومي العثور على مقابر جماعية هنا، وجثث مجهولة الهوية هناك، وتطوي دونما تحقيق عشرات الملفات التي تؤشر لجهة بعينها دونما تحريك أي اتهام في مواجهتها، وتنشغل منظمات وجهات دولية بمعلومات عن وجود «سجون سرية بلا سجلات»، وادعاء الجهات الرسمية بأنها ستفتح تحقيقات في ذلك.

وهو أمر يثير الاستغراب، لأن معظم العراقيين يعلمون بوجود هذه المعتقلات «إلا الحكومة»، بل الأكثر من ذلك وجود تنفيذ لآلاف عمليات «الإعدام»، التي تنشر في وسائل الإعلام تحت عناوين «العثور على جثث مجهولة»، يعرف العراقيون الجهات التي تقف وراءها، فيما يثير «الاستهجان» موقف مفوضية حقوق الإنسان، وادعاؤها أنها معنية بمراقبة السجون والمعتقلات الرسمية، وهي أيضاً تغص بآلاف الأبرياء، من دون أن تتخذ موقفاً من ذلك.

وبعد نشر منظمة العفو الدولية تقريرها الأخير عن انتهاك حقوق الإنسان في العراق، بدأت السلطات العراقية، كما تدعي، التحقيق في وجود معتقلات سرية في البلاد، بينها معتقل في عامرية الفلوجة بمحافظة الأنبار الغربية، حيث يعتقل 700 شخص في ظروف مروعة، حسب تقرير المنظمة.

ووفق بيان لمكتب رئيس الوزراء الإعلامي، فإن الأخير وجه بإجراء تحقيق في ما أثير مؤخراً حول مركز توقيف عامرية الفلوجة في محافظة الأنبار، واتخاذ الإجراءات القانونية السليمة.

حرص

وخلال استقباله الأمين العام لمنظمة العفو الدولية سليل شيتي الثلاثاء الماضي أكد العبادي حرص حكومته على الالتزام بحقوق الإنسان وتوفير الحماية للمدنيين في الحرب ضد الإرهاب وتأمين متطلبات عمل منظمة العفو الدولية من خلال إكمال إجراءات مقرهم ودخولهم.

من جهتها، أكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، عدم علمها بوجود مثل مراكز الاحتجاز هذه، وأشارت إلى أن هذه المراكز التي تحدثت عنها العفو الدولية هي مراكز احتجاز مؤقتة، وتوجد في مناطق قتال عسكرية ولا علاقة لها بوزارة العدل، لأنها ليست سجوناً رسمية، بل مراكز احتجاز وتوقيف ينقل بعدها المتهمون إلى سجون رسمية تخضع للسلطة المركزية.

تحقيق

وإثر ذلك طالبت قوى سياسية عراقية عدة التحقيق في الأمر، ودعا تحالف القوى العراقية السنية إلى تشكيل لجنة نيابية تحقيقية تضم أعضاء من لجنتي حقوق الإنسان والأمن والدفاع لزيارة السجن في ناحية عامرية الفلوجة في محافظة الأنبار، الذي يضم 700 سجين، والاطلاع على أوضاع المعتقلين ومحاسبة الجناة وإطلاق سراح الأبرياء.

كما حمل رئيس ائتلاف الوطنية العراقية إياد علاوي العبادي والأجهزة الأمنية ومنظمات حقوق الإنسان مسؤولية سلامة حياة المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين منهم والمختطفين وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى القضاء.

وأشار إلى أنه برغم مناشداته كل الجهات الحكومية المتمثلة بالرئاسات الثلاث ورؤساء الكتل ومنظمات حقوق الإنسان بالكشف عن مصير العراقيين الابرياء، إلا أن تجاهل الحكومة أكد هذه التجاوزات والانتهاكات والخروق التي أدت إلى صدور تقارير من منظمات دولية، تكشف ما تم التأكيد عليه مسبقاً.

 كما طالب ائتلاف متحدون للإصلاح بزعامة نائب الرئيس السابق أسامة النجيفي بتحقيق عاجل في ما كشفته منظمة العفو الدولية من فظائع ترتكب في السجون العراقية ودعا لإطلاق سراح الأبرياء فوراً، وتقديم من تثبت التهم بحقه إلى محاكمة عادلة، مؤكداً أن على مجلس النواب العمل على تشريع قانون العفو العام بدل انشغالهم بأمور بعيدة عن المعاناة اليومية للشعب.