انعكست الخلافات السياسية بين دول المغرب العربي على الدورة 34 لوزراء خارجية الاتحاد المنعقدة أمس في تونس برئاسة ليبيا التي مثّلها مفوض المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية محمد الطاهر السيالة، وتم تكليف وزير الخارجية التونسي السابق الطيب البكوش بمهمة الأمين العام الجديد للاتحاد، بعد أن تدخل الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي شخصياً لإقناع الوفود المشاركة بذلك.
وأكد السبسي، خلال استقباله للمشاركين في الاجتماع بقصر قرطاج، ضرورة تضافر جهود كل الدول المغاربية، من أجل تجسيم الأهداف التي بعث من أجلها اتحاد المغرب العربي، مجدداً تمسك تونس بمسار الاتحاد خياراً استراتيجياً، وحرصها على تفعيل آلياته، بما يسمح بمجابهة التحديات التي يفرضها الوضع الإقليمي والدولي.
وشدّد السبسي على أهمية دعم ومساندة الدول المغاربية لليبيا في مسيرتها لبناء مؤسساتها، وتحقيق الأمن والاستقرار على أراضيها بعيداً عن التدخلات الخارجية.
ودعا وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي إلى إخراج اتحاد المغرب العربي من حالة الجمود التي يعرفها حالياً، بما يستجيب لتطلعات شعوب المنطقة إلى الاندماج والتكامل، مؤكداً أن بلاده تعمل إلى جانب أعضاء اتحاد المغرب العربي على تنشيط مؤسسات الاتحاد، حتى لا يبقى هذا الإطار المغاربي هو «المجموعة الدولية الوحيدة خارج السياق العالمي الذي ما فتئ يشهد تزايد وتلاحم واندماج التجمعات الدولية».
من جانبه، أكد وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية الجزائري عبد القادر مساهل أن بلاده تقترح إعادة النظر في منظومة وهياكل اتحاد المغرب العربي، لكي تتماشى مع التحولات والرهانات الإقليمية والدولية الحالية، لا سيما الإرهاب والهجرة غير الشرعية والمتاجرة بالمخدرات.
من جانبها، عبّرت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية المغربية مباركة بوعيدة عن تشبث المملكة ببناء اتحاد مغاربي قوي، وتفعيل دوره بصفته خياراً استراتيجياً ومطلباً شعبياً، مضيفة أن اتحاد المغرب العربي قادر على التأثير في مجريات الأحداث، من خلال اعتماد مقاربة مغاربية منسجمة.
