تنوي إسرائيل إلقاء «قنبلة سياسية» خلال الأيام المقبلة، تتمثل بطرح قانون في «الكنيست» لضم الأراضي التي احتلتها عام 1967، وقد يحظى بتأييد أغلبية الأعضاء بعد اختيار هذا التوقيت لطرحه عشية انشغال الولايات المتحدة بالانتخابات الرئاسية، ما يعني عملياً خضوع الأراضي الفلسطينية للسيادة الإسرائيلية.

ويدور الحديث عن ضم جميع المناطق «ج» (وفق تصنيف اتفاق أوسلو) التي تشمل 60 في المئة من أراضي الضفة الغربية التي يعيش فيها أكثر من 400 ألف مستوطن، مقابل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وستعرض إسرائيل على الفلسطينيين القاطنين في المنطقة «ج» الحصول على الهوية الإسرائيلية وفرض منهاج التربية والتعليم الإسرائيلي، وسط تكهنات إسرائيلية بأن الوضع العربي والإقليمي مناسب للقيام بهذه الخطوة.

إسرائيل الثالثة

المحلل السياسي هاني المصري يرى أنه يتوجب أخذ هذه المخططات على محمل الجد وعدم الاستخفاف بها، لأن حكومة نتانياهو تعمل على أساس أن الضفة «أرض محررة» وأن ضمها رسمياً ما هو إلا مسألة وقت، وبخاصة بعد عودة نتانياهو للحكم عام 2009 حين بدأت ما سميت مرحلة «إسرائيل الثالثة»، بعدما أصبح اليمين هو التيار المركزي المسيطر على مصادر القوة في الحكم والمجتمع..

وتراجع تأثير العناصر والأحزاب التي تريد التوصل إلى حل يتضمن إقامة دولة فلسطينية بجانب إسرائيل، وصولاً لتخلي حزب العمل عن موقفه من إقامة دولة فلسطينية، وتبني خطة تقوم على حل أحادي يقضي بالانفصال على المناطق المأهولة بالفلسطينيين لحماية إسرائيل بوصفها دولة «يهودية».

وبين أن هناك سلسلة من التغييرات تشهدها إسرائيل تم فيها تراجع الطابع الليبرالي والعلماني وتقدم الجانب الديني واليميني من خلال إقرار قوانين وسياسات تجعل التراجع عن هذا الواقع أمراً بالغ الصعوبة، بعد تزايد الآراء المنادية بتهجير الفلسطينيين.

شروط التفاوض

وأضاف: «وصل الموقف الإسرائيلي إلى حد رفض التفاوض من دون الموافقة الفلسطينية أولاً على الشروط الإسرائيلية، التي تتضمن الموافقة على الاعتراف بإسرائيل كـ(دولة للشعب اليهودي)، وعلى ضرورة أن يكون الأمن الإسرائيلي مرجعية وحيدة لتنظيم العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية».

إسرائيل الكبرى

و«تتصور إسرائيل أن أمامها فرصة نادرة لاستكمال تحقيق ما عجزت عن تحقيقه من أهداف الحركة الصهيونية، فهذه الحركة لديها أيديولوجيا تقضي بإقامة إسرائيل على كامل فلسطين، بل من النيل للفرات، مستندة بذلك إلى تردي الوضع العربي وتراجع القضية الفلسطينية نتيجة الانقسام، ودوران القيادة في حلقة مفرغة من إعادة إنتاج نفس الخيارات القديمة.