بين الانتخابات البلدية والاختيارية التي تبدأ الأحد المقبل في بيروت والبقاع، على أن تكون محطتها الأخيرة في الـ 29 من الجاري، التزاماً بالقانون النافذ، ومحاولة التوصّل إلى قانون للانتخابات النيابية، يتوزّع الحدث اللبناني، في حين تبقى الجلسة التشريعية معلّقة على ما ستقوله اللجان النيابية في قانون الانتخاب.

بلدياً، المعارك تحتدم، وإعلان اللوائح يتوالى، مسقطاً الكثير من التحالفات السياسية، بحيث إن الاعتبارات العائلية والمناطقية تتقدّم في معظم الأحيان الاعتبارات السياسية. أما نيابياً..

فاللجان المشتركة عادت إلى الاجتماع أمس، لمحاولة التوافق على قانون للانتخابات، من ضمن مشاريع القوانين الانتخابية البالغ عددها ستة عشر اقتراحاً ومشروع قانون واحداً، وذلك في الطريق إلى الجلسة النيابية التشريعية، ووسط مؤشرات تنبئ أن المحاولة الجديدة لن تكون أفضل من سابقاتها.

وكان الهدوء السياسي لفّ لبنان، خلال الأيام الماضية، بعد نزع فتيل الخلاف التشريعي بالكرة التي رماها رئيس مجلس النواب نبيه بري في ملعب اللجان النيابية المشتركة للاتفاق على قانون انتخابي قبل الدعوة إلى جلسة تشريعيّة، والتي شكّلت مبادرةً بدأ كثير من القوى السياسية يبني عليها للمستقبل.

قانون الانتخاب

وفي سياق هذه المبادرة، التي استعاضت باللجان النيابية عن الجلسات التشريعية، بدأ أمس اختبار النيّات السياسية مع القوانين الانتخابية، في ضوء دعوة بري اللجان المشتركة لدرس وجوجلة مشاريعها واقتراحاتها الـ17، من أجل تحديد ماهية الدوائر وماهية النظام، إن كان نسبياً أو أكثرياً أو مختلطاً أو فردياً، لحين التوصّل إلى حدّ أدنى من التوافق على مجموعة ضيّقة من الخيارات يمكن طرحها في وقت لاحق على الهيئة العامة.

علماً أن هذه الخطوة أتت بمثابة استجابة من رئيس المجلس لطلب المكوّنات المسيحية، التي اشترطت أن يكون قانون الانتخاب بنداً أوّل على جدول أعمال أيّ جلسة تشريعية، وهو القانون الذي تجمع كل القوى على أنه أهم من انتخابات رئاسة الجمهورية، فهو الذي يرسم ملامح أيّ توازنات سياسية جديدة، بما تفرزه من أغلبيات تحدّد مستقبل الاستحقاقات، وأبرزها رئاسة الجهورية.

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، بدأت اللجان النيابية المشتركة بدراسة العناوين العامة لقانون الانتخاب ولم تدخل في التفاصيل التقنية. أما النقاش، فتركّز على عدد محدّد من مشاريع واقتراحات القوانين السبعة عشر، التي يوجد حولها شبه إجماع نيابي، كـ«النسبية» والقانون المختلط.

وبحسب مصادر سياسية متعدّدة، فإن المعادلة النيابية باتت كالتالي: لا جلسة تشريعية قبل أن تقول اللجان النيابية كلمتها في قانون الانتخاب، وهو أمر صعب أن يتحقق ما دام التوافق السياسي غير موجود. وعليه، فإن الشهر الجاري سينقضي، ومعه سينتهي العقد العادي لمجلس النواب من دون جلسة تشريعية. وإذا كانت الأجواء جيّدة وتوافقية، تطلب الحكومة عندئذ فتح دورة تشريعية استثنائية للمجلس، وإلّا فالانتظار حتى شهر أكتوبر المقبل، حيث يبدأ العقد التشريعي العادي الثاني للمجلس.

الاستحقاق البلدي

وفيما يتمدّد عمر الشغور الرئاسي يوماً بعد آخر من دون تحديد أيّ موعد ينهيه، لا يزال الاستحقاق البلدي يشغل اللبنانيين وينأى باهتماماتهم عن أحداث المنطقة. فالعمل جارٍ على قدم وساق، في ظلّ اختلاط حابل البلديات بنابل المخاتير، واللوائح المتتالية تحشد الطابع الإنمائي والعائلي حيناً، والسياسي في الكثير من الأحيان. علماً أنه، في أكثر من منطقة، يجنح الاستحقاق للانقلاب على التحالفات السياسية المستجدّة، وخصوصاً بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، مقدّماً اعتبار حسابات العائلات وحتى النكايات، على ما عداها.

وفي المحصلة، فإن البلاد غارقة في حماوة معركة الانتخابات البلدية والاختيارية، في خضمّ اللوائح المتعدّدة في بيروت والبقاع وبعلبك- الهرمل. ذلك أن الأحزاب والتيارات السياسية تحتاج الى «تزييت» محرّكاتها الانتخابية التي مضى عليها سبع سنوات نائمة على حرير التمديد، كما تحتاج القوى السياسية الى اختبار شبكة علاقاتها السياسية، لا سيما في نسخاتها المتجدّدة، حيث يستعجل المتفاهمون الجدد على نقل التقائهم السياسي من الورق الى أرض الواقع.

وفي السياق، تجدر الإشارة الى أن القوى المسيحية، وتحديداً «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، تأمل في تحقيق نتائج مبهرة، على شاكلة «تسونامي» تجتاح الخارطة المسيحية على امتدادها، بفعل تكريس تفاهمها السياسي واستثماره إنتخابياً.

المناصفة

قال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري إن «تشبثنا بالمناصفة في تأليف لائحة المرشحين لانتخابات المجلس البلدي لمدينة بيروت هو للتأكيد على إيماننا بصيغة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، ولمواصلة مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كرس هذه المعادلة طوال مسيرته السياسية..

وكان حريصا على المحافظة عليها بالرغم من كل محاولات تعطيلها وإفشالها». أضاف: «نحن من موقعنا علينا قبول الآخر والتحاور والتفاهم معه على أساس الشراكة التي تجمعنا في هذا الوطن. نحن نؤمن بهذا المفهوم قولاً وفعلاً، ولا نخاف من الآخر بل نتفهمه ونحرص على مناقشة هواجسه أيا كانت والبحث عن نقاط التلاقي». بيروت - الوكالات