جدلٌ يتفجّر حول وزارة الداخلية في مصر بين حين وآخر، في سيناريو يعيد نفسه، كلما وقعت حادثة فردية من بعض أمناء الشرطة، على الرغم من الإجراءات الفورية التي تتخذها الوزارة ضد المتجاوزين في حق المصريين، فيما كان آخر تلك الوقائع، قيام أمين شرطة بإطلاق النار على سائق ميكروباص في منطقة النزهة بالقاهرة، وهي الواقعة التي وقعت مساء الأربعاء الماضي، وسبقتها أخرى، راح ضحيتها بائع على يد شرطي في مدينة الرحاب بالقاهرة، فضلاً عن حوادث أخرى متفرّقة.
وعلى الرغم من أنّ وزير الداخلية المصري، اللواء مجدي عبد الغفار، قرّر، وفي رد فعل سريع ومباشر، إحالة الضابط المتهم بمحاولة قتل سائق النزهة إلى النيابة، ووقفه عن العمل، إلّا أنّ لغطاً واسعاً حول هذه الوقائع المتكرّرة، لم يبرح مكانه من الشارع في ضوء تكرارها، في الوقت الذي وجّه فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في وقت سابق، بتعديل التشريعات المتعلقة بالشرطة، بما يضمن تجاوز هذه الوقائع الفردية، التي لا تنصرف على أداء كل أفراد هذا الجهاز الوطني، الذي قدم العديد من التضحيات.
اعتراض نقابات
ويُصاحب الجدل الدائر حول هذه الوقائع الفردية، آخر متنامٍ، عبّرت عنه بعض النقابات التي دخلت في خصومة وقتية مع وزارة الداخلية، تتقدمها نقابة الصحافيين.
وكذلك دخلت نقابة الأطباء أيضاً على الخط نفسه، إذ احتجت النقابة لدى المجلس القومي لحقوق الإنسان، بشأن إلقاء القبض على أربعة أطباء الاثنين الماضي، فيما احتج عدد من المحامين المصريين، كذلك، ضد وزارة الداخلية، بسبب اعتداء أمين شرطة على أحد المحامين في منطقة الدقي بمحافظة الجيزة. واتخذت وزارة الداخلية المصرية خلال الفترة الأخيرة، عدداً من القرارات الصارمة والحازمة ضد المتجاوزين من أفرادها، إذ تمّت إحالة الشرطي المتورط في قتل مواطن بمنطقة الدرب الأحمر إلى المحاكمة، وتمّ الحكم عليه بالسجن المؤبد.
نهج محاسبة
وقال الخبير الأمني، اللواء مجدي البسيوني، لـ «البيان»، ان الحكم الصادر بحق الشرطي في حادثة الدرب الأحمر، تؤكّد نهج الداخلية في محاسبة كل من يتورّط من منتسبيها بتجاوزات، لافتاً إلى عنصر الوقت ما بين وقوع الجريمة والمحاسبة وصدور الحكم، حيث تمّ ذلك كله في وقت قياسي، بما يؤكد الحزم في التعامل.
دعوات يقظة
شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاحه المقر الجديد لوزارة الداخلية الأسبوع الماضي، على ضرورة الانتباه لمحاولات النيل من مؤسسات الدولة، ومساعي زعزعة استقرار البلاد، والتصدي لها، من خلال تعزيز وحدة الصف والتكاتف الوطني. وثمّن السيسي، ما يقدمه جهاز الشرطة من تضحيات وشهداء من أجل حماية الوطن والدفاع عن مواطنيه، مؤكّداً ثقته في قدرة الجهاز ورجاله البواسل في التغلب على ما يواجهه الوطن من تحديات، وفي مقدمها آفة الإرهاب.