مع انطلاق العدّ العكسي للجولة الأولى من الانتخابات البلدية في بيروت والبقاع يوم الأحد المقبل، بدأت الحماوة تظهر في التحضيرات وفي إعلان اللوائح وفي جولات المرشحين، فيما يشهد مجلس النواب غداً اجتماعاً للّجان النيابية المشتركة للبحث في 17 مشروع قانون انتخاب في سياق التحضير لعقد جلسة تشريعية.

ركود سياسي وفي غمرة استمرار الركود السياسي وغياب أيّ معطى إيجابي وعملي على جبهة الاستحقاق الرئاسي، وعلى مسافة أسبوع من الاستحقاق البلدي، كل شيء يشير إلى أن صناديق الاقتراع ستمتلئ بخليط غير متجانس من الأصوات، تعكس في معظمها صراعات وجودية بين الأحزاب والعائلات، وبين العائلات وبينها وبين الأحزاب وما بينها وبين أجنحة كل حزب.

ومع أن طلائع الاستعدادات للانتخابات البلدية والاختيارية تسجّل تفاوتاً كبيراً بين المناطق، فإن الأيام الأخيرة بدأت ترفع تدريجاً الحمى الانتخابية والتنافسية، بما يؤشر لكون الفترة الفاصلة عن أولى مراحل الانتخابات في 8 الجاري، في بيروت والبقاع، ستعمّم العدوى ربما الى مناطق تتّسم حركتها الحالية بالبرودة.

غياب للدولة

يشار إلى أن معركة البلديات التي مزّقت العائلات والقرى، ووضعت الأحزاب بتحالفاتها القديمة والجديدة على المحكّ، كانت طالبت بها الجهات الدولية، ولا سيما المانحة منها، ما يشير إلى ضرورة الإتيان بمجالس قادرة على إدارة الشؤون المحلية، في ظلّ تغيّب الدولة المرتبط بما يدور في الإقليم، من سوريا الغارقة في الدماء، إلى العراق المتوجّه نحو الفوضى الدستورية.

قانون الانتخاب

وفيما دخل الأفرقاء السياسيون ما يشبه فترة «استراحة المحارب» بعدما هدأت جبهة التشريع، تتطلّع الأوساط السياسية إلى الموعد الذي حدّده رئيس مجلس النواب نبيه بري، غداً، لانطلاقة جلسات عمل اللجان النيابية المشتركة في درس مشاريع القوانين واقتراحات القوانين الانتخابية النيابية، والبالغ عددها 17 مشروعاً واقتراحاً.

ودعوة اللجان للانعقاد رافقها تشديد من الرئيس بري على ضرورة الالتزام بالدستور ومبادئه في مناقشة قانون الانتخابات النيابية، للوصول إلى أقلّ نسبة من الاختلافات والفروقات لمناقشتها في الهيئة العامة.

علماً أنه سيصار إلى جوجلة وغربلة هذه المشاريع والاقتراحات، في إطار التركيز على نقطتين أساسيّتين: ماهيّة الدائرة الانتخابية، والنظام الانتخابي (نسبي، أكثري، مختلط، فردي).

علماً أن «القوات» والتيار الوطني الحرّ و«الكتائب» حسموا أمرهم برفض المشاركة في أيّ جلسة لا تتضمّن قانون الانتخاب. أما الرئيس بري، فقد حسم قراره بعدم طرح أيّ قانون انتخاب غير متوافق عليه، في الهيئة العامة.

وفي المحصلة، وجد بري ضالته برمي 17 اقتراح ومشروع قانون انتخابي في وجه المعترضين، الذين سيكون عليهم أن يختبروا تجربة غير جدية لمناقشة 17 قانوناً في اللجان المشتركة، تجعل من الجلسات أشبه بـ«الموالد»، حيث يناقش ما يزيد على 60 نائباً القوانين المطروحة، مع التسليم سلفاً باستحالة الوصول إلى قاسم مشترك.

 وفي الانتظار، أشارت مصادر نيابية لـ«البيان» الى أن إقرار قانون الانتخابات، ولو أدرِج على رأس جدول أعمال أيّ جلسة تشريعيّة، ليس بالأمر اليسير، وخصوصاً أن كل القوى تجمِع على أنه أهمّ من انتخابات رئاسة الجمهورية، فهو الذي يرسم ملامح أيّ توازنات سياسية جديدة، بما تفرزه من أغلبيّات تحدّد مستقبل الاستحقاقات، وأبرزها رئاسة الجمهورية.