تميزت احتفالات تونس بعيد العمال العالمي بتوتر واحتقان اجتماعيين، وبصراع معلن بين النقابات والحكومة، وباتهامات موجهة للاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في البلاد، بالتورط في تعجيز الحكومة، والمساهمة في بث الفوضى، وهو ما رد عليه الاتحاد بالحديث عن عملة اعلامية وسياسية ممنهجة ضده.
وانسحب عدد من العناصر القيادية للاتحاد العام التونسي للشغل من الموكب الرسمي الذي أشرف عليه الرؤساء الثلاثة أمس، للاحتفال بعيد العمال في قصر المؤتمرات بالعاصمة، احتجاجاً على عدم تخصيص مقاعد لهم في الصفوف الأمامية في القاعة.
حيث قال كاتب عام جامعة النقل المنصف بن رمضان إنه لم يتم تخصيص مقاعد في الصفوف الأمامية على الأقل لأربعة من أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل على غرار بقية الأحزاب الموجودة، وتم وضعهم في الصف الخامس، الأمر الذي جعلهم يفضلون الانسحاب.
يوم غضب
واختار اتحاد عمال تونس، وهو منظمة موازية للاتحاد العام التونسي للشغل، الاحتفال بعيد العمال من خلال تنظيم يوم غضب ومسيرة انطلقت من مقره في نهج أثينا بتونس العاصمة في اتجاه ساحة القصبة، وقال الأمين العام للاتحاد إسماعيل السحباني ان هذه المسيرة احتجاجاً على ما وصفه بـ«الإقصاء الممنهج من الحكومة للاتحاد وعدم احترامها للدستور الذي ينص على التعددية النقابية».
كما تزامن عيد العمال مع دخول عدد من أعضاء المنظمة التونسية للشغل بولاية المهدية (وسط شرق) في إضراب جوع «للتنديد بالإقصاء»، وفق بيان صادر عنها.
مخاطبة النقابيين
وطالب الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي المشاركين في التجمع النقابي بساحة محمد علي في العاصمة بالتوقف عن رفع شعار يتهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بالوقوف وراء الاغتيالات السياسية في تونس.
وطالب العباسي المشاركين في هذا التجمع بالكف عن هذا الشعار المرفوع إثر حديثه عن ضرورة الكشف عن حقيقة اغتيال القياديين اليساريين المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي أثناء حكم الترويكا في العام 2013.
وقال العباسي إن عيد العمال يتزامن هذا العام مع بروز أصوات تسعى لتشويه الاتحاد العام التونسي للشغل للتغطية على سياسات الفشل المتبعة في مجال التنمية ولإلهاء الشعب عن قضايا البلاد الحقيقية، مضيفاً أن كل الحكومات السابقة التي خاضت معارك مع الاتحاد كان مآلها الفشل.
وأكد أن الاتحاد لعب دوراً مهماً في إرساء الأمن والاستقرار، وشدد على أنه لا توجد أية قوة قادرة على منع اتحاد الشغل من القيام بدوره.
وتوجه العباسي للنقابيين بالقول: «ماذا عسانا نفعل إزاء ما نشهده من محاولات مريبة لاستضعاف الحكومة والتطاول عليها من قبل بارونات التهريب وتجّار السوق الموازية والسماسرة الطفيليين وعصابات الإرهاب والترهيب ومراكز النفوذ والتنفّذ ليترك لهم المجال لتمرير أجنداتهم الفوضوية المدمّرة؟
وماذا عسانا نفعل إزاء الخيارات المسقطة والتراجعات المسجّلة في الاتفاقيات المبرمة، سواء تلك المتعلّقة بالشراكة التي يقتضيها العقد الاجتماعي أو ببعض الاتفاقيات القطاعية أو بملفّ الضمان الاجتماعي؟».
لا نريد الحكم
وقال العباسي: «نقول ونكرّر إننا ما كنّا يوماً راغبين في الحكم، وما كنّا يوماً من الساعين إليه، فهو شأن الأحزاب السياسية والسياسيين، لكنّنا لن نسمح لأيّ كان، بأن يحشرنا في مربّع المطلبية، ويمنعنا من ممارسة حقّنا في إبداء رأينا حول ما يتّخذ من قرارات سياسية أو اقتصادية».