يتخوّف أهالي العاصمة دمشق من انهيار الهدنة المعلنة في أطراف وضواحي دمشق، بعد احتدام الصراع في حلب. ويعيش معظم الدمشقيين حالة من الترّقب مع عودة أصوات القصف والطائرات في ريف دمشق بعد غيابها أكثر من شهرين.

ويقول خالد حقي صاحب محل تجاري في منطقة الشعلان الروضة وسط دمشق: «لم تسقط أي قذيفة على العاصمة منذ بدء الهدنة قبل شهرين، نخاف من تكرار سيناريو حلب في دمشق ولا شيء مستبعد».

بدورها، ترى غادة جرجس وهي مدرسة في إحدى مدارس منطقة باب توما بدمشق، أنّ «أطراف الصراع لا تهتم بالمدنيين الذين يدفعون الثمن في كل مكان، وما يجري في حلب دليل على ذلك، وهو مشهد عشناه في دمشق على مدى ثلاث سنوات، ومن الغباء الظن بأنّنا سنكون بمنأى عن موجة التصعيد الراهنة».

وتضرب جرجس مثالاً عن القذائف التي ضربت مدرسة في باب توما قبل عامين، وراح ضحيتها عشرات الأطفال بين قتيل وجريح، وتقول: «من يهتم بهؤلاء، الجواب لا أحد طبعاً، ومن قتل فقد دفع هو الثمن، إدانة الحكومة والتصريحات لن تعيد الأطفال لعوائلهم».

تنامي مخاوف

ويسمع السكان منذ صباح أمس، أصوات تحليق للطيران وقصفاً مدفعياً على مواقع المعارضة في محيط دمشق، الأمر الذي زاد من مخاوف سكان العاصمة التي تحتفل طوائفها المسيحية التي تسير على التقويم الشرقي بعيد الفصح.

وترى نور حمزة وهي طالبة جامعية من سكان دمشق، أنها وأهلها هربوا من حلب، بسبب سوء الخدمات وتدهور الوضع الأمني، وتتخوف نور من تكرار سيناريو حلب في دمشق، وتقول: «نحن هنا نعيش حياة طبيعية نذهب إلى الجامعات والمقاهي ودور السينما، يجب أن تبقى بقعة آمنة في سوريا بعيدة عن الصراع».

تحييد عاصمة

في السياق، يستبعد جلال الحسن وهو صحافي من سكان دمشق، انهيار الهدنة في العاصمة، مشيراً إلى أنّ «ما يجري في حلب صعب التكرار في دمشق بسبب وجود توافق دولي على تحييد العاصمة. ويضيف جلال أنّ المعركة في حلب هي آخر المعارك، وذلك لتحسين شروط التفاوض في جنيف. ورغم الانتهاكات الكثيرة على مدار شهرين، ما زالت الهدنة في العاصمة السورية ومحيطها الأكثر تماسكاً مقارنة مع بقية المناطق.

إضاءة

لم يشهد شهرا الهدنة عمليات عسكرية كبيرة، فوفق مصدر رسمي اقتصرت العمليات على مناطق ينتشر فيها مقاتلون لجبهة النصرة وتنظيم داعش، وبعض الاستهدافات المدفعية أو الجوية على مناطق الخروقات ومنصات إطلاق قذائف الهاون.

وشهدت دمشق قصفاً للجيش على منطقة بالا والمرج ودير العصافير في عمق الغوطة الشرقية، وسجل هجوم لتنظيم داعش على مطار الضمير العسكري بريف دمشق، واختطاف 300 عامل من معمل إسمنت البادية، كما سجل انفجار في منطقة السيدة زينب بريف دمشق سقط فيه عشرات القتلى والجرحى.

فصح

سجّلت مظاهر العيد غياباً عن دمشق، إذ تحتفل الطوائف المسيحية التي تسير على التقويم الشرقي بعيد الفصح، واقتصرت الاحتفالات في هذا العيد على إقامة الصلوات والقداديس في الكنائس وأماكن العبادة.

وترأس البطريرك أفرام الثاني كريم بطريرك أنطاكية وسائر المشرق الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم، قداساً بمناسبة عيد الفصح في كنيسة مار جرجس البطريركية للسريان الأرثوذكس في حي باب توما بدمشق القديمة. ووفق الوكالة السورية للأنباء «سانا»، أمس، شدد البطريرك أفرام الثاني على ضرورة أن يعمل الجميع من أجل الحل السلمي للأزمة في سوريا وإعادة الإعمار.