مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
هزّت مجارز نظام الأسد في حلب الضمير الإنساني في مناطق عدّة من العالم، ما أجبر روسيا على التراجع عن مساندتها المعارك في المدينة، والإعلان عن أنّ محادثات تجري لوقف الغارات في ظل دعوات أميركية لإنهاء القصف، وفيما أعلنت المحافظة حالة الطوارئ، تمّ تمديد الهدنة في دمشق وريفها 24 ساعة.
وأعلنت روسيا أمس أنّ محادثات جارية للتوصل إلى وقف المعارك في حلب، وذلك بعدما دعت الولايات المتحدة إلى وضع حد لقصف النظام السوري.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن الجنرال سيرغي كورالنكو، رئيس المركز الروسي لمصالحة الأطراف المتحاربة في سوريا الذي أنشأه الجيش الروسي لمراقبة الهدنة، قوله، إنّ «هناك مفاوضات نشطة تجري حالياً لفرض الهدوء في محافظة حلب».
وأضاف أنّ «الهدنة المؤقتة التي دخلت حيز التنفيذ ليل الجمعة بطلب من موسكو وواشنطن تم تمديدها 24 ساعة اعتباراً من مساء الأحد في الغوطة الشرقية»، لافتاً إلى أنّ هدنة أخرى دخلت حيز التنفيذ في شمال اللاذقية تبدو صامدة.
وطالب الجنرال من قاعدة حميميم الجوية في سوريا ما أسماها كل الأطراف الراغبة في إحلال السلام إلى دعم مبادرة الولايات المتحدة وروسيا وعدم السماح بانتهاك هذه الهدنة.
دعوة أميركية
إلى ذلك، دعت الولايات المتحدة إلى وقف عمليات القصف على مدينة حلب المدمرة وتثبيت وقف إطلاق النار في كل أنحاء سوريا، وذلك قبل وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس إلى جنيف لإجراء محادثات طارئة حول النزاع.
وقالت الخارجية الأميركية، إن واشنطن تريد من روسيا الضغط على حليفها الرئيس السوري بشار الأسد لوقف الهجمات الجوية بلا تمييز في حلب.
في الأثناء، يجري وزير الخارجية الأميركي جون كيري جولات مكوكية في جنيف في مسعى لتثبيت هدنة سوريا وإلحاق حلب بها، إذ التقى الموفد الأممي ستيفان دي ميستورا ونظيره السعودي عادل الجبير والأردني ناصر جودة كلاً على حدة، فيما لم ترشح أنباء عن اللقاءات الثلاثة.
مهاتفات وزراء
في السياق، بحث وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني مع نظرائه وزراء خارجية السعودية عادل الجبير والأميركي جون كيري والألماني فرانك فالتر شتاينماير الوضع الإنساني في حلب.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية، أن الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أكد خلال اتصالات هاتفية أجراها أمس مع نظرائه وزراء الخارجية ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي بمسؤولياته لحماية الشعب السوري وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
إعلان طوارئ
من جهته، أعلن مجلس محافظة حلب التابع للمعارضة السورية أمس حالة الطوارئ في المدينة، في حين تجدد القصف على عدة بلدات بريفها. وقال المجلس إن «هذه الخطوة أتت لتلبية احتياجات المواطنين جراء الهجمة الشرسة لقوات النظام والقوات الروسية على المحافظة الواقعة بشمال سوريا.
هدوء حذر
في الأثناء، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الهدوء الحذر يسود حلب منذ فجر أمس، بعد تسعة أيام من التصعيد المستمر للقصف على مناطق سيطرة الفصائل ومناطق سيطرة النظام، بالطائرات الحربية والمروحية وقصف قوات النظام وسقوط قذائف وأسطوانات متفجرة.
وقال المرصد في بيان أمس، إنه وثق مقتل 253 شخصا جراء تصعيد القصف على حلب خلال الأيام التسعة الماضية، وفي المجازر المتتالية التي نفذتها الطائرات الحربية والمروحية والقذائف محلية الصنع وأسطوانات الغاز المتفجرة، وقصف قوات النظام مناطق سيطرة الفصائل في المدينة، منذ فجر 22 أبريل الماضي وحتى ليل أول من أمس.
وأشار إلى توثيق مقتل 49 طفلاً و31 امرأة ضمن العدد الكلي للقتلى جراء قصف قوات النظام والضربات الجوية التي استهدفت مناطق سيطرة الفصائل بالأحياء الشرقية، وقصف الفصائل مناطق سيطرة قوات النظام في الأحياء الغربية.
احتجاجات عواصم
وشهدت عدة عواصم عربية وعالمية اعتصامات ووقفات احتجاجية وتضامنية مع حلب في تركيا والمغرب ولبنان وتونس ومصر وبريطانيا وهولندا.
وندّد المحتجون بالجرائم المروّعة التي ترتكبها قوات نظام الأسد في المدينة وصمت المجتمع الدولي، معتبرين أنّ ما يحدث يعتبر جريمة ضد الإنسانية. وطالب المتظاهرون الغاضبون العالم بالتحرك الفوري لوقف ما يرتكب بحق الأطفال والنساء والأبرياء في سوريا.
دعوة بابا
بدوره، دعا البابا فرنسيس كل أطراف النزاع في سوريا إلى احترام وقف إطلاق النار، معرباً عن ألمه العميق حيال المعارك التي لم تتوقف لا سيّما في حلب.
وقال البابا أمام آلاف الأشخاص الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس: «أدعو جميع الأطراف المشاركة في النزاع الى احترام وقف إطلاق النار، وتعزيز الحوار الجاري باعتباره الطريق الوحيد نحو السلام»، معرباً عن ألمه العميق حيال دوامة العنف الذي ما زال يزيد من تأزيم الوضع الإنساني الميؤوس منه حتى الآن.
تمديد صمت
على صعيد آخر، ذكر التلفزيون الرسمي السوري نــقلاً عن قوات نظام الأسد تأكيده أمس إعلان روسيا عن تمديد نظام التهدئة حول دمشق لمدة 24 ساعة أخرى.
وكان الجيش أعلن في وقت متأخر الجمعة هدنة تستمر 24 ساعة في العاصمة والغوطة الشرقية الواقعة على مشارفها ومدة 72 ساعة في محافظة اللاذقية الساحلية بشمال البلاد.
واتفقت الولايات المتحدة وروسيا، في وقت سابق، على تجميد القتال في مناطق الغوطة الشرقية القريبة من دمشق وريف اللاذقية، على أن يستمر وقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة في المنطقة الأولى و72 ساعة في المنطقة الثانية.