فتحت الفجوات التي أحدثها اتباع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في جدار المنطقة الخضراء المشهد العراقي الملتبس على مزيد من التعقيد في أعقاب تمكن الرجل المنادي بقبر «المحاصصة» الطائفية وتشكيل حكومة تكنوقراط ببرنامج قوامه القضاء على الفساد من تسجيل عدد من النقاط لصالحه خاصة بعد ما يشبه الإجماع من المراقبين والمتابعين للحركة التصحيحية في العراق، على الإشادة بالتنظيم العالي للاعتصامات والتظاهرات، التي حافظت على توجهها السلمي، رغم ظهور بعض الحالات السلبية الفردية.

تثبيت الإصلاح

واعتبر التيار الصدري والقوى المدنية ما حدث السبت خطوة في تثبيت عجلة الإصلاح ستنتج عنها نتائج عظيمة على الصعيدين السياسي والاجتماعي، بحسب الشيخ أسعد الناصري احد مساعدي السيد مقتدى الصدر، الذي قال، إن عجلة الإصلاح قد ثبتت على السكة بشكل رائع، ولن تتراجع هذه الجموع حتى تحقيق النصر.

إشارة تنبيه

واللافت للانتباه، اعلان قيادة عمليات بغداد عن «تشكيل مفارز مشتركة من القوات الأمنية وسرايا السلام التابعة للتيار الصدري واللجنة التنسيقية للتظاهرات الوطنية لسحب المتظاهرين من داخل مباني المنطقة الخضراء».

وأوضح الناطق الرسمي لعمليات بغداد العميد سعد معن أن «هناك مفارز مشتركة من القوات الأمنية واللجنة التنسيقية للتظاهرات وسرايا السلام لحفظ الممتلكات العامة ، فضلا عن سحب المتظاهرين من داخل تلك المباني» ويؤكد المراقبون السياسيون، أن اقتحام المنطقة الخضراء، ليس سوى «إشارة تنبيه»، بأن الجموع الغاضبة «كشفت اللعبة» السياسية.

لعبة الكتل السياسية

وفي التفاصيل، إن الكتل الطائفية، اعلنت كلها، تأييدها مطالب المتظاهرين والمعتصمين بالإصلاح، والابتعاد عن ادارة البلد من خلال المحاصصة، إلا أنها اتفقت على الالتفاف حول محور التمسك بحصصها، وتحويل الدعوة إلى تشكيل حكومة تكنوقراط، باتجاه التكنوقراط السياسي، الذي يعيد ما تسمى العملية السياسية إلى المربع الصفر.

وقد توجه رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى البرلمان، لطرح قائمة الوزراء التكنوقراط، وتمت الموافقة على خمسة وزراء منها، وتأجيل الآخرين بهدف تمييع مطالب التغيير، واختيار الوزراء الاخرين من قبل الكتل السياسية، التي اختلفت في ما بينها، وطلبت مهلة لتقديم وزراء من التكنوقراط، بدلاء عن وزرائها الحاليين، وهو ما اعتبره المتظاهرون «أمرا دبر بليل»، و«مؤامرة كبرى» على مطالب المتظاهرين.

تفكك التحالف

وفي حين يرى المراقبون السياسيون أن «التحالف الوطني» الحاكم، أخفق خلال سنتين في اختيار رئيس له، إلا انه ينبري الآن للوقوف في الضد من المطالب الجماهيرية، مستغلا بعض الهفوات، ما يعكس تفككه وافتراقه مع التيار الصدري، بدلا من معالجة الخلل السياسي داخله.

حكومة انقاذ وطني

وبالمقابل، دعا رئيس ائتلاف الوطنية اياد علاوي رئاسة الجمهورية إلى ايجاد حل امني وسياسي للوضع الراهن، من خلال تبني تشكيل حكومة انقاذ وطني لمدة عام واحد.وقال في بيان صحفي انه أصبح من الواضح أن العملية السياسية وصلت طريقاً مسدوداً.

 فيما دعا الرئيس فؤاد معصوم إلى إجراء التعديل الوزاري المنشود وتنفيذ الاصلاحات السياسية والادارية ومكافحة الفساد، معتبرا أن «دفن نظام المحاصصة الحزبية والفئوية مهمة لم تعد تقبل التأجيل مطلقا».