حذر محللون إسرائيليون من آثار وتداعيات عملية تفجير الحافلة الأخيرة في مدينة القدس، حيث اعتبرها بعضهم أنها قد تكون بداية لسلسلة من العمليات تنبئ بتفجر الأوضاع مجدداً مع الفلسطينيين.

ورأى المحللون أن مثل هذه العمليات قد تؤدي لتصعيد حقيقي على حدود غزة تحديداً، معتبرين أن العمليات التفجيرية تعتبر نقلة جديدة في التصعيد في الضفة، وذكرتهم بالتفجيرات في الانتفاضة الثانية.

وقال الخبير في الشؤون العربية في موقع »نيوز ون« الإسرائيلي يوني بن مناحيم، إن ذلك يستوجب بالضرورة اتخاذ جملة قرارات استراتيجية تردع حركة حماس، وستكون لها تبعات ليس فقط على صعيد الوضع الأمني بالضفة وإنما على قطاع غزة أيضاً. وأوضح أن حماس تحافظ حتى الآن على حالة من الضبابية حول عملية تفجير الحافلة في القدس، فرغم إعلان الحركة أن منفذها عبد الحميد سرور هو أحد عناصرها فإنها ما زالت حذرة إزاء تبني العملية بشكل رسمي.

خلايا نائمة

وأشار بن مناحيم إلى أن وقوع عملية التفجير بالقدس تعتبر إشارة إلى أن مقاومة الاحتلال آخذة في الازدياد ووجود خلايا نائمة لحماس قادرة على الاستفاقة السريعة وتنفيذ عمليات في أي لحظة، وبددت العملية الأخيرة الإنباء الإسرائيلية عن تراجع العمليات الفلسطينية.

واعتبر الحاخام الإسرائيلي اليعازر شينفيلد في مقال على صحيفة »إسرائيل اليوم«، أن العملية الأخيرة أعادت الإسرائيليين للانتفاضة الثانية.

وأكد أن عملية القدس تعتبر القاطرة الأولى في سلسلة العمليات الفلسطينية، وهى نتاج طبيعي للواقع الميداني بعد فقدان إسرائيل سيطرتها على الأرض وبنيتها الاستخبارية التي تمكنها من مواجهة واعتقال العشرات من منفذي العمليات بصورة يومية.

تحذير

وتدرك إسرائيل أن استمرار الحالة الإنسانية والمعيشية السيئة في قطاع غزة ستقود حتماً إلى تفجير الوضع على جبهة القطاع، وهذا دفع الجنرال هرتسيل هاليفي قائد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، لتحذير لجنة الخارجية والجيش في الكنيست من تدهور الأوضاع على جبهة القطاع، داعياً المؤسسة العسكرية والأمنية للعمل على تحسين الوضع المعيشي في غزة، وتقوية اقتصادها بالسرعة الممكنة.

انفجار

من جهته، قال المحلل السياسي د. طلال عوكل أن حديث الانفجار على قطاع غزة لم ينقطع منذ وقوع العملية في القدس، والتي نشأت من وقوع عدوان إسرائيلي آخر مدمر على قطاع غزة انطلاقاً من القراءة الإسرائيلية التي اتخذت من العملية بالتزامن مع الكشف عن نفق للمقاومة ذريعة لشن عدوان كبير.

وأفاد المحلل السياسي بأن المخاوف بالانفجار لم تتوقف نظراً لأن إسرائيل أعلنت بأنها مضطرة لتأجيل عدوانها المرتقب بسبب »أعياد الفصح«، بالتزامن مع تصريحات حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين تحدثتا عن صعوبة الاستمرار في تحمل مصائب غزة بعد تشديده من إسرائيل بمنع إدخال مواد البناء للأعمار.

وتتخذ إسرائيل تصريح الحركتين على محمل الجد إزاء إمكانية انفجار الوضع في قطاع غزة بسبب التداعيات الصعبة والشاملة التي تنجم عن استمرار الحصار. وأضاف د. عوكل أن »الاستنتاج الأقرب إلى الموضوعية لا يشير إلى اقتراب الأوضاع من الانفجار«.

رسائل قوية

قال المحلل السياسي د. طلال عوكل: »نحن أمام رسائل قوية تصدر بمواصفات أكثر جدية، موجهة للمجتمع الدولي الذي عليه أن يسارع في الضغط على إسرائيل لتخفيف الحصار، موجهة لمصر الذي يفترض أن الأوضاع المتفجرة في القطاع، ستدعوها لفتح معبر رفح المغلق منذ أكثر من ثلاثة أشهر منذ آخر مرة تم فتحه فيها بصورة محدودة«.