بدأت الأوضاع في تونس تتجه ناحية المصالحة الوطنية الشاملة في أعقاب اللقاءات التي التأمت الأسبوع الماضي بين الأمين السابق لحزب التجمع الدستوري المنحل الذي حكم البلاد قبل الإطاحة بنظام زين العابدين بن على وحركة النهضة بمساندة حزب حركة نداء تونس التي أعلنت دعمها الكامل للمصالحة.
وأكد زعيم حزب مبادرة وآخر وزير للخارجية في عهد بن علي كمال مرجان أنه لا خيار لإنقاذ تونس من الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه، إلا عبر الانطلاق في مصالحة حقيقية، تستند إلى أوسع توافق سياسي ممكن، وقال: «لقد أهدرنا الكثير من الوقت، والمهم الآن هو الانطلاق في هذه العملية». وينتظر أن يتم عرض قانون للمصالحة الشاملة على مجلس نواب (البرلمان) التونسي يحظى بدعم الأغلبية من النواب، نظراً لموافقة كل من نداء تونس والنهضة ومشروع تونس وآفاق تونس والاتحاد الوطني الحر وحزب المبادرة عليه.
مبادرات
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأسبق والقيادي بحركة النهضة رفيق عبد السلام بوجود مبادرتين للمصالحة في تونس الأولى بادر بها الباجي الرئيس قائد السبسي والثانية بادر بها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي تناغماً مع مبادرة السبسي وتهدف إلى المصالحة الشاملة لتجاوز مخلفات الماضي على أسس جديدة وفق تعبيره، مبرزاً أن الثورة التونسية التي وصفها بالمختلفة والسلسة جاءت للقطع مع الماضي ولكن مع التواصل مع روح دولة الاستقلال بإيجابياتها، قائلاً إن القاطرة التونسية تتسع للجميع وجهات كثيرة تريد الاستثمار في التجاذبات وتفوت على تونس النجاح.
توافق واسع
من جهته شدد رضا بالحاج رئيس الهيئة السياسية لحزب حركة نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحاكم في البلاد، على ضرورة الإسراع في خلق توافق واسع حول مشروع مبادرة المصالحة التي بادر بها الرئيس السبسي مع احترام مبادئ العدالة الانتقالية عبر الاعتراف وجبر الضرر ثم المصالحة، مؤكداً أن المصلحة العليا للبلاد تتطلب إنهاءً سريعاً لمرحلة الانتقال الديمقراطي والمرور إلى المستقبل.
وبيّن في الحركة عبد الرؤوف الخماسي، أنه سيتم الإعداد لتقديم مشروع قانون حول المصالحة الوطنية وذلك بدعم من حزبه ومن حركة النهضة، مبرزاً أن مشروع القانون حول المصالحة الوطنية لا يتعارض مع عمل هيئة الحقيقة والكرامة، منوهاً في هذا السياق بعمل الهيئة وبعمل رئيستها سهام بن سدرين.