تتعمد إسرائيل شن حرب نفسية منهجية ومدروسة ضد سكان قطاع غزة، وصفها بعض الخبراء بالحرب الناعمة والهدوء الذي يسبق العاصفة، وذهب بعضهم لوضعها في خانة التوطئة لشن حرب رابعة ضد القطاع المحاصر، لاسيما بعد تعثر التوصّل إلى حل سياسي..

وجمود ملف المفاوضات بشأن الجنود المخطوفين بغزة. وتستخدم إسرائيل خلال حربها النفسية المستمرة وسائل إعلامها وبث الإشاعات والتهويل واختراق القنوات، والإذاعات والتشويش على الفضائيات والإذاعات المحلية.

وأكّد موقع المجد الأمني المقرب من المقاومة الفلسطينية، أنه «ليس من المعتاد أن يرضخ الاحتلال بسهولة لصفقة تبادل أسرى، وأن العملية تحتاج إلى معارك يشعر من خلالها أنه استنفد كل وسائله التي تحفظ له «كرامته»، وتوحي لجمهوره أنه لم يرضخ لإرادة المقاومة بسهولة».

وسائل أمنية

وأوضح الموقع أنّ من أهم الوسائل التي لن يذهب الاحتلال إلى إتمام صفقة تبادل إلا باستنفادها هي الوسائل الأمنية الاستخبارية، وقد حدث ذلك مسبقاً في المحاولة الفاشلة لإطلاق سراح الجندي، الذي كان أسيراً في غزة جلعاد شاليط، كما لم يستبعد الموقع العمل العسكري بهدف الحصول على الجنود المفقودين، أو قتلهم في حال معرفة أماكن وجودهم واحتجازهم لتقليل الثمن الذي سيدفعه الاحتلال.

وروجت إسرائيل الأسبوع الماضي عبر وسائل إعلامها لحدوث موجة تسونامي بالتاريخ والساعة، وأنها ستضرب سواحل عسقلان واسدود وقطاع غزة ضمن الحرب النفسية التي تمارسها ضد سكان القطاع.

أساليب بلبلة

وأحدثت الأخبار بلبلة في أوساط سكان القطاع، لا سيما أنّ إمكانات وزارة الداخلية بغزة بسيطة، ولا تسمح للتعامل مع هذه الحوادث والكوارث الطبيعية، فيما استبعد خبراء الزلازل حدوث مثل تلك الموجات، لا سيّما أنه من المستحيل التنبؤ بتاريخ وموعد الحدوث، وأن الهدف من هذه الأخبار سياسي أو عسكري.

وتهدف هذه الشائعات لتصدير أزمات الاحتلال إلى غزة من خلال إثارة البلبلة بين صفوف الفلسطينيين، خاصة بعدما أطلق الاحتلال شائعات سابقة حول زلزال كبير ومدمر سيضرب المسجد الأقصى والقدس، وكان خلف هذه الشائعات رجال دين ويهود، حسبما قال الخبير العسكري اللواء واصف عريقات.

حرب شائعات

وأضاف: «رجال الدين في إسرائيل لهم علاقات قوية بأجهزة الاستخبارات العسكرية ومنهم من يوجه من هذه الأجهزة، فإسرائيل قادرة على أن تتفنن بحرب الشائعات، خاصة حينما يكون هناك أزمات داخلية لدى القيادة الإسرائيلية، وذلك بعد تراجع أداء القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية وانتقادات وإخفاقات عسكرية وحرب خفية داخل أروقتهم».

سيناريوهات

أكّد عريقات أن المقاومة الفلسطينية مستعدة لجميع السيناريوهات المحتملة على غزة سواء كانت من البر أو البحر، وترغب إسرائيل في الحرب الحالية، ولكن هناك فرقاً بين الرغبة والقدرة على التنفيذ لأن الحرب تحتاج إلى أهداف، وإسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها في الحروب العدوانية الأخيرة على القطاع، وزادت من تآكل قوة الردع حسب اعترافهم، بعدما سببت لهم إحراجاً كبيراً أمام العالم.