يبتهج تنظيم «داعش» في مقاطع فيديو ينشرها على الإنترنت تصور مقاتليه يظفرون بالنصر في ساحات المعارك بالعراق، لكن كاميرا كانت مثبتة في خوذة إرهابي قتيل ترسم صورة مختلفة عن فوضى وذعر في صفوف التنظيم أثناء معركة ضد البيشمركة الكردية.

وتظهر اللقطات التي حصلت عليها البيشمركة مقاتلاً يدعى أبو هاجر وهو يطلق النار من إحدى ثلاث سيارات مدرعة تابعة للتنظيم تتوغل في أرض قاحلة باتجاه موقع للأكراد. وتنزلق بندقيته ويطلق منها رصاصة داخل السيارة.

وتصور الكاميرا المثبتة في خوذة مقاتل آخر في السيارة يدعى أبو رضوان وجوهاً مكروبة ولقطات مهتزة لبنادق وذخيرة على الأرض وعربة مدرعة تسير على مساحة من الأراضي البور تعلوها سماء زرقاء. ويصرخ أبو رضوان «وقف وقف.. أبو هاجر.. وقف».

ويعلو صوت مقاتل آخر يدعى أبو عبد الله على صوت إطلاق النار ويهيب بأبو هاجر أن يصوب البندقية لأعلى حتى لا يطلق النار على رفاقه. ويلتفت أبو رضوان إلى أبي عبد الله ويطالبه بالتصويب لأعلى ويردد بفزع «دير بالك.. دير بالك». وبدا التعجل واضحاً منذ البداية حين أدخل مقاتلون من التنظيم يرتدون زياً عسكرياً وخوذات مهاجماً انتحارياً في إحدى السيارات.

وأمكن سماع صوت مقاتل آخر كان يشير له لاعتلاء السيارة ويطالب بقية رفاقه بالإسراع، مشيراً إلى وجود طائرات حربية في المكان. والفوضى والتشتت ليسا بمستغربين في وطيس المعارك إلا أن قواعد الجيوش النظامية ربما تحد من الغضب وتبادل الاتهامات أثناء القتال. وكثير من مقاتلي «داعش» مجندون جدد -جاء بعضهم من أوروبا- ويفتقرون للتدريب القتالي الكافي.

«انصبت»

لكن داعش يرسم صورة لمقاتليه عبر الإنترنت في شكل قوة منظمة لا تقهر تقتحم صفوف العدو الذي يصعب عليه رصدها. وكثيراً ما تكون اللقطات في تسجيلات التنظيم المصورة مصحوبة بموسيقى ملحمية. وبدا إرهابيو التنظيم قبل عامين قوة لا يمكن وقفها عندما سيطروا على مساحات واسعة من العراق بما في ذلك مدينة الموصل، لكنهم أجبروا على التقهقر في بعض المناطق خلال الشهور القليلة الماضية.

وبعد الخروج من العربة المدرعة مما يعني أن المسلحين أصبحوا هدفاً واضحاً للمقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم الولايات المتحدة أحد أقوى المتصدين للتنظيم الإرهابي في كل من سوريا والعراق التقط أبو رضوان قاذفاً للقنابل وركض.

وتهتز الكاميرا ثم يستدير أبو رضوان للعودة إلى السيارة عندما تنطلق رصاصة باتجاهه ويصرخ «انصبت». وتترنح الكاميرا فيما يتدحرج أبو رضوان على الأرض وتصور الكاميرا بعد ذلك سماء بلا سحب بدلاً من رمال الصحراء. ويدوي صوت انفجار. وكان آخر ما التقطته الكاميرا مشهد السيارة تحترق في الصحراء وسحابة دخان تتصاعد في السماء.

تصوير

تحدث ضباط البيشمركة الكردية عن معركة مع مسلحي التنظيم اندلعت أحد أيام ديسمبر. وقال: «عندما انتهينا من قتال داعش ذهبنا في اليوم التالي لتفقد الجثث. رأينا أنهم يضعون خوذات ويصورون بالفيديو.. يريدون تصوير الأمر كله لعرضه على عالمهم».