يعترف الساسة المغاربة بالدور الكبير، الذي باتت تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد. وأشاد رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران بموقع «فيسبوك»، واعتبره تياراً سياسياً، ولكن من دون أيديولوجيا واضحة.

وقال بنكيران في لقاء له مع طلبة الجامعة الدولية بالرباط مؤخراً: «أعتقد أنه لولا الفيسبوك ما كان ليُنصف عدد من المواطنين الذين كانوا مظلومين»، موضحاً بالقول «أنا أتحمل مسؤوليتي كوني رئيس حكومة على ما يقع».

ولم يغفل بنكيران عن انتقاد معارضيه ممن يستعملون مواقع التواصل الاجتماعي في شن الحملات ضده، حيث قال، إن «هناك مخلوقات جاء بها الله، تمارس الكذب، والإشاعة وفي بعض الأحيان العنف»، في إشارة إلى خصومه التقليديين، مؤكداً أن «العمل السياسي يقتضي النبل والأخلاق، التي عادة ما كانت تتوفر في زعماء ومؤسسي الأحزاب السياسية».

وكان بنكيران دشن صفحته الخاصة على فيسبوك في يونيو 2015، وقال في لقاء مع عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إن السبب الذي جعله ينشئ تلك الصفحة هو رغبته في التعرف على ما أسماه بـ«شعب الفيسبوك» والتواصل معه عن قرب، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي، وبالرغم من عدم إلمامه الكبير بها، تبقى مؤثرة في ما يقع من أحداث وتطورات.

وذلك لأنها فضاء يسمح بتبادل الآراء والأفكار بين الناس. وأضاف بنكيران، أن فئة المدونين لهم تأثير في الأحداث، التي يشهدها المغرب من حين لآخر، وذلك من خلال التفاعل الجدي، مشيراً إلى أن ما يطبع هذا العمل هو حيز الحرية المتاح في هذه الوسائل، كما أنهم فئة تدافع عن المنطق بغض النظر عما يكون الشيء المدافع عنه.

وقع استقبال صفحة بنكيران على فيسبوك، جاء بتعليقات ساخرة ومرحبة، حيث اعتبر أحدهم أن المغاربة في حاجة إلى التواصل مباشرة مع بنكيران، وليسوا في حاجة إلى التواصل مع فريقه في الإعلام.

وكتب معلقاً: مرحباً بك عند سكان فيسبوك، تنقصنا وزارة تمثل سكان فيسبوك. نطلب منكم إحداث وزارة اسمها وزارة العلاقة مع الفيسبوك والمجتمع الافتراضي.

وفي أغسطس الماضي، استنجد بنكيران بمن سماهم بـ«سكان الفيسبوك» خلال الاستعدادات للانتخابات المحلية، وحملهم مسؤولية كبيرة، عندما خاطبهم بالقول: «سكان الفيسبوك عليهم مسؤولية تاريخية».

وتعتمد أحزاب سياسية مغربية على مواقع التواصل الاجتماعي في التعريف ببرامجها واستقطاب المناصرين، إلا أن البعض اتهم حزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه بنكيران بالاعتماد على جيش إلكتروني متخصص في تشويه خصومه السياسيين، وهو ما نفاه الحزب.

وأكد تقرير حديث لوزارة الاتصال المغربية أن عدد مستخدمي فيسبوك تجاوز في سنة 2015، 11 مليون مستخدم نشيط، وهو ما يؤكد تنامي استخدام هذا الموقع وسط المغاربة ومن جميع الشرائح، بينما لا يتجاوز عدد مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في المغرب 100 ألف شخص وهو رقم صغير بالمقارنة مع دول أخرى في المنطقة العربية.