أجّل مجلس النواب العراقي التصويت على ما تبقى من التشكيلة الوزارية الجديدة التي اقترحها رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى السبت المقبل، تزامناً مع تلويح التيار الصدري بتظاهرات واعتصامات جديدة.
وطلب العبادي تمديد المهلة التي منحها له البرلمان في جلسة عاصفة، وذلك لكي يتمكن من التوصل إلى حلول توافقية مع الكتل السياسية البارزة، تأميناً لدعمهم له عند طرح سائر الحقائب الوزارية.
وقالت قناة العراقية الرسمية إن التصويت على مرشح وزارة الخارجية قد أُجّل بعد اعتراض التحالف الكردستاني عليه، كما رفض المجلس المرشحين لوزارتي التربية والعدل.
وعُقدت الجلسة برئاسة سليم الجبوري، رئيس البرلمان الذي حاول النواب المعتصمون إقالته، وصوّت النواب الحاضرون على بطلان الإجراءات السابقة التي اتخذها النواب المعتصمون لإقالته.
وكان انسحاب كتلة الأحرار، التابعة للتيار الصدري، التي لها 43 مقعداً في البرلمان، أضعف موقف النواب المعتصمين، إذ انضم نواب الكتلة إلى الجلسة التي عقدت برئاسة الجبوري.
وأعلنت النائبة عن التحالف الكردستاني ليلى البرزنجي أن مجلس النواب قرر عدم دمج الوزارات في الكابينة الحكومية والإبقاء على 22 وزارة.
وقالت في تصريح إن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي سيقدم ما تبقى من الكابينة الوزارية في جلسة يوم السبت المقبل.
وأوضحت أن «البرلمان لم يناقش في جلسته دمج وزارتي الثقافة والسياحة والشباب والرياضة، لوجود توصية نيابية سابقة من اللجان، برفض دمج الوزارات في مشروع تعديل الكابينة الوزارية».
وأشارت البرزنجي إلى أنه «تم إبلاغ النواب أن رئيس الوزراء سيستكمل التعديل الوزاري في جلسة السبت المقبل بتقديم 13 مرشحاً جديداً بعد الإبقاء على الوزراء الأمنيين والمالية والنفط».
وتابعت أن «التغيير الأول في الكابينة سيكون للوزراء، والمرحلة المقبلة ستشمل تباعاً تغيير وكلاء الوزارات ورؤساء الهيئات المستقلة والمديرين العامين».
نصابوكان البرلمان انعقد يوم الثلاثاء الماضي بعد تحقيق النصاب القانوني، وأقر الأعضاء الذين حضروا الجلسة خمسة أسماء لتولي وزارات في التشكيلة الجديدة التي ينتظر أن تكون من التكنوقراط أو من غير المنتمين إلى الأحزاب السياسية.
واعترض نواب معتصمون، بلغ عددهم نحو 100، على الجلسة، ودفعوا بعدم دستوريتها، بعد أن أقيلت هيئة رئاسة المجلس قبل نحو أسبوعين في تصويت وصفه المعتصمون بأنه مكتمل النصاب.
ويقول المعتصمون إنهم يحتجون على عدم التصويت على التشكيلة الأولى للعبادي، بسبب ما وصفوه بالصراع بين الكتل السياسية لتحقيق مصالح سياسية، واختيار أسماء بعينها لتضمن حصتها في التشكيلة الجديدة المرتقبة.
من جهته، جدد الزعيم الديني مقتدى الصدر دعوته إلى تظاهرة حاشدة، غداً (السبت)، تزامناً مع التصويت الجديد في البرلمان على التشكيلة الوزارية.
وقال في بيان إن التظاهرات ستستمر والاعتصامات ستتواصل في ساحة التحرير بوسط بغداد حتى إقرار التشكيلة الجديدة بكاملها، وبعيداً عن المحاصصة الحزبية.
وتوعد الصدر في 16 أبريل باستئناف الاحتجاجات ما لم تتفق رئاسات الحكومة والبرلمان والدولة على حكومة التكنوقراط المقترحة في غضون 72 ساعة.
ودعت اللجنة المركزية المشرفة على الاحتجاجات الشعبية إلى التظاهر أمام بوابات المنطقة الخضراء السبت، واستمرار الاعتصام المفتوح في ساحة التحرير.
من جانبه، طالب المعاون لزعيم التيار الصدري كاظم العيساوي بتغيير الكابينة الوزارية بكاملها والقضاء على المحاصصة الحزبية، مهدداً بـ«مواقف أخرى» في حال لم يتم التغيير، ودعا إلى محاكمة المفسدين ومن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين.
تأييد
أكدت الولايات المتحدة تأييدها لحراك التيار الصدري والمدني المطالب بالإصلاح، عادّةً إيّاه بـ«الجيد»، طالما كان سلمياً وجزءاً من العملية السياسية «لا ضدها»، وصوتاً لـ«التغيير الايجابي» بالمجتمع، وداعيةً الأطراف السياسية العراقية إلى العمل معاً للمضي بالعملية السياسية قدماً نحو تحقيق مصالح الشعب العراقي وطموحاته وفقاً للدستور.
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية، مارك تونير، إن الوزارة تؤيد تظاهرات أتباع التيار الصدري في بغداد طلباً للإصلاح.
