لليوم الثالث على التوالي، لايزال الهدوء السياسي يلفّ لبنان، بعد نزع فتيل الخلاف التشريعي بالكرة التي رماها رئيس مجلس النواب نبيه بري في ملعب اللجان النيابية المشتركة للاتفاق على قانون انتخابي قبل الدعوة إلى جلسة تشريعيّة، والتي شكّلت مبادرةً بدأ كثير من القوى السياسية يبني عليها للمستقبل، في حين تراجع الحديث نهائياً عن فكرة انتخاب رئيس جمهورية لسنتين، حيث عارضتها غالبيّة المرجعيات والقيادات السياسية والروحية لما تنطوي عليه من تعقيدات وصعوبات، أقلّها التعديل الدستوري الذي تتطلّبه، والذي لا يمكن إجراؤه بسهولة، خصوصاً في ظل حال الانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد.
وفيما التشريع لايزال عالقاً عند قانون الانتخاب، التأم مجلس الوزراء أمس في جلسة عادية لم تبحث في ملفّ أمن الدولة، وذلك في انتظار انتهاء مساعي الرئيس تمام سلام لإيجاد حلّ لهذه الأزمة. وفي ظلّ هذه الأجواء، دخلت البلاد في مدار الاستحقاق الانتخابي البلدي والاختياري، وقد بلغت الحماوة ذروتها فتوالت عمليات تشكيل اللوائح وإعلانها، في أجواء تتأرجح بين المعارك والتوافق.
وفي وقت أعطى قرار برّي، بعدم عقد جلسة تشريعيّة قبل الانتهاء من جوجلة مشاريع قانون الانتخاب، مجلس النواب إجازة سقفها سنة، وحدّها الأدنى يتجاوز ربما بدء العقد العادي في أكتوبر المقبل، وفقاً لما أعلنته مصادر نيابية لـ«البيان»، فقد أطلق رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري صفارة الانطلاق لـ «الماراتون البلدي»، بدءاً من 8 مايو المقبل في بيروت، وصولاً إلى 29 منه في الشمال.
التشريع المعلّق
وسط هذه الأجواء، دعا بري اللجان النيابية المشتركة إلى عقد جلسة في 3 مايو المقبل، لدرس مشاريع واقتراحات القوانين المتعلّقة بقانون الانتخابات النيابية. وستطرح كلّ المشاريع الانتخابية في اللجان النيابية المشتركة بغية التوصّل إلى أقلّ عدد من المشاريع المطروحة في شأن قانون الانتخاب الجديد، قبل إحالتها إلى الهيئة العامة لمجلس النواب. وبحسب مصادر سياسية متعدّدة، فإن المعادلة النيابية باتت كالتالي: لا جلسة تشريعية قبل أن تقول اللجان النيابية كلمتها في قانون الانتخاب، وهو أمر صعب أن يتحقق ما دام التوافق السياسي غير موجود. وعليه، فإن شهر مايو المقبل سينقضي، ومعه سينتهي العقد العادي لمجلس النواب من دون جلسة تشريعية.
وكان بري انكفأ إلى الميثاق وأوقف اندفاعته إلى عقد جلسة تشريعيّة بمن حضر، وردّ مسودات قوانين الانتخاب الـ17 المطروحة إلى «معجن» اللجان المشتركة للدرس والسعي إلى غربلتها، لإيصال مشروع أو اثنين منها إلى الهيئة العامة، فنزع بقراره فتيل أزمة ميثاقية كبيرة، وكذلك فعل الرئيس سعد الحريري الذي أعلن عدم استعداده لتعديل الدستور من أجل رئيس لسنتين.
وفي لقاء الأربعاء النيابي أمس، شدّد رئيس مجلس النواب على «الالتزام بالدستور ومبادئه في مناقشة قانون الانتخابات النيابية»، وأشار إلى أن اللجان المشتركة مدعوة لمناقشة مشاريع واقتراحات القوانين المتعلّقة بالانتخابات بمسؤولية وجدية، للوصول إلى أقلّ نسبة من الاختلافات والفروقات لمناقشتها في الهيئة العامة، قائلاً: «سيصار إلى جوجلة وغربلة هذه المشاريع والاقتراحات في إطار التركيز على نقطتين أساسيّتين: ماهية الدائرة الانتخابية، والنظام الانتخابي (نسبي، أكثري، مختلط، فردي».
مجلس الوزراء
وعلى وقع الحماوة الانتخابية، انعقد مجلس الوزراء في جلسة عادية، غاب عنها ملفّ أمن الدولة بسبب عدم انقضاء مهلة الأسبوعين التي وضعها مبدئياً رئيس الحكومة لإيجاد حلّ للأزمة المستفحلة بين مدير عام الجهاز اللواء جورج قرعة ونائبه محمد الطفيلي فيما تستمر الاتصالات بعيداً من الأضواء للتوصل إلى صيغة حلّ. وفي السياق، يجدر التذكير بأن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء (18 من الجاري) لم تحمل أيّ جديد، باستثناء تنفيس أزمة أمن الدولة، بتمرير الفرع أي المخصّصات، وترحيل البحث بالأصل، أي الصلاحيات، وسط خلاف على تحويل اعتمادات مالية خاصة بجهاز أمن الدولة، كمصاريف سرية وتكاليف بدل مهمات السفر وتأمين «داتا» الاتصالات.
رعاية
رعى رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري حفل إطلاق لائحة التوافق لانتخابات بلدية بيروت، التي اتخذت لنفسها اسم «لائحة البيارتة»، في أجواء حماسية زادها هتافات الحضور الذين غصّت بهم قاعات «بيت الوسط»، وقاطعت كلمة الحريري وكلمة رئيس اللائحة جمال عيتاني الذي كشف عن برنامج لعمل اللائحة بالنسبة لـ«جعل بيروت العاصمة نظيفة وخضراء، ولحلّ أزمة السير، مع صحة البيارتة والحفاظ على التراث».