لا يزال الطرح التركي بشأن إقامة المنطقة الآمنة في سوريا بعد مرور سنوات من الحديث عنه، يقابل بمواقف متفاوتة، بين الرفض والقبول للفكرة بشكلها التقليدي.
الولايات المتحدة الأميركية تجاهلت مطلب المناطق الآمنة، وبدأت مناقشات مع الروس بشأن «مناطق نفوذ»، من أجل مراقبة الهدنة وتعزيزها وضمان نظام وقف الأعمال القتالية، بينما لا زالت تركيا تأمل بأن تتوصل المحادثات القائمة مع الولايات المتحدة إلى إقامة المنطقة الآمنة.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو في تصريح لصحيفة «خبر تورك» نشر أمس، بهذا الصدد: «هدفنا هو تطهير هذا الشريط البالغ طوله 98 كيلومتراً من داعش».
وتدعو تركيا الى إقامة هذه المنطقة الآمنة لاستقبال اللاجئين السوريين فيها مع ضمان حمايتهم.
اطالة زمن
ويبدو أن إعلان الوزير التركي عن اتفاق بلاده مع واشنطن على نشر بطاريات صواريخ أميركية مضادة للصواريخ على حدودها مع سوريا خلال شهر مايو المقبل، من أجل مواجهة عمليات القصف المتكررة التي يقوم بها تنظيم «داعش» وتستهدف الأراضي التركية، قد يكون لها علاقة بإطالة زمن البت في شأن المنطقة الآمنة، أو على الأقل فتح الباب لمناقشة المقترح ولكن ليس بشكله التقليدي، أي دون إرسال قوات دولية الى هذه المنطقة لحمايتها.
المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تحدثت أخيراً في مؤتمر صحفي مع الرئيس الأميركي باراك اوباما بهذا الشأن، وقالت إنها لا تؤيد إقامة «مناطق آمنة» تقليدية في سوريا تحميها قوات أجنبية، لكنها تعتقد أن محادثات السلام في جنيف قد تتمخض عن الاتفاق على مناطق يمكن أن يشعر فيها السوريون الفارون من الحرب بأنهم في مأمن من القصف.
تغير طفيف
وموقف ميركل هذا حمل تغييرا طفيفا على موقفها السابق المؤيد لتركيا بشكل قاطع من اجل إقامة المنطقة الآمنة، واقتربت من الموقف الأميركي خاصة من ناحية تواجد قوات خارجية لحماية المنطقة، ومع ذلك استمر باراك أوباما برفضه القاطع للفكرة، موضحاً أن هذا الرفض ليس مرتبطاً بأسباب «أيديولوجية» بل «عملية»، داعياً بالوقت نفسه إلى إعادة إرساء الهدنة بين الفصائل العسكرية وقوات النظام.
تخوف ومراعاة
ويقول عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض زكريا الصقال إن الولايات المتحدة ما زالت تتحفظ على إقامة منطقة آمنة للسوريين، وهي بهذا تراعي عاملين، الأول: تخوف حقيقي من تمركز قوى التطرف بهذه المنطقة، حيث تزيد من تعقيدات تسوية تسعى إليها وترتبها مع شركائها، والثاني: مراعاة للروس الذين أصبحوا شركاءهم بالحل السوري، حسب ما نقل عنه موقع «إيلاف» الإخباري.
وتذهب واشنطن بدلاً من فكرة «المنطقة الآمنة» الى ما سمي «مناطق نفوذ»، من أجل مراقبة الهدنة وتعزيزها وضمان نظام وقف الأعمال القتالية، وهو الأمر الذي تناقشه حالياً مع روسيا.
خط فاصل
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، إن واشنطن عرضت على موسكو تنظيم مراقبة على مدار الساعة للهدنة في سوريا. وأضاف في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، بشأن ما عرف باقتراح مناطق نفوذ، «اقترحنا وضع خط فاصل معناه أنكم لا تذهبون إلى هنا ونحن لا نذهب إلى هناك، أما في ما بينهما فسيكون اللعب نزيهاً». وأعرب عن أمله في أن يدرس الجانب الروسي هذا الاقتراح.
إضاءة
اقترحت أنقرة تأسيس منطقة آمنة، في المنطقة الواقعة بين مدينتي اعزاز الخاضعة للمعارضة، وجرابلس التي يسيطر عليها التنظيم، وإخلاءها منه من خلال عمليات برية وجوية في إطار استراتيجية مشتركة مع الحلفاء.
وفي حال تأسست المنطقة الآمنة، من المزمع تحسين الخدمات الاجتماعية المقدمة، وإقامة المرافق الحيوية فيها، بغية تشجيع النازحين على الحدود، واللاجئين المقيمين في تركيا، للإقامة فيها، وسيتولى الجيش السوري الحر توفير الأمن بداخلها.