تتجه الأوضاع داخل الائتلاف الحاكم في تونس نحو الانفجار بعد أن ضربت خلافات حادة أركانه الأربعة المتمثلة في نداء تونس والنهضة والوطني الحر وآفاق تونس، واعترف رئيس الحكومة الحبيب الصيد بوجود صراع داخل تنسيقية الائتلاف الحاكم، إلا أنه وعد خلال لقاء إعلامي عقده بقصر الحكومة بالقصبة، بالاستمرار في نسق ما سماها بالإصلاحات الضرورية رغم الخلافات والانتقادات.
وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها الصيد عن الخلافات القائمة بين رباعي الحكم، والتي وصلت بحسب مراقبين، إلى مستوى غير مسبوق، يسعى الرئيس الباجي قائد السبسي إلى تلافيه عبر لقاءاته مع عدد من قادة الأحزاب سواء من الموالاة أو المعارضة، وبالتأكيد على أنه يثق ثقة كاملة في رئيس الحكومة.
محاولات إطاحة
ويرى المهتمون بالشأن المحلي أن هناك محاولات من قوى يسارية ونقابية وليبيرالية للإطاحة بالصيد الذي يجد بالمقابل دعماً استثنائياً من حزب حركة النهضة، بينما دعته الكتلة البرلمانية، لحركة نداء تونس، في بيان لها الاثنين، إلى إعادة ترتيب أولويات حكومته والتحلي بالشجاعة، انحيازاً للجهات الداخلية والمناطق المهمشة.
وذلك باستحثاث المشاريع المشغلة وتفعيل البرامج ذات المردودية السريعة، معلنة قرارها الالتقاء بالصيد في جلسة عمل للتداول معه في ما يشغل الكتلة ورؤيتها من عدة قضايا تهم الشأن الوطني.
خلافات حادة
وأكدت تقارير إعلامية وجود خلافات حادة داخل الائتلاف الحاكم مما رجّح إمكانية التخلي عن القوتين الثالثة والرابعة داخله، وهما حزبا الاتحاد الوطني الحر بقيادة سليم الرياحي وآفاق تونس بزعامة ياسين إبراهيم، والاكتفاء بالتحالف القائم بين حركتي نداء تونس والنهضة مع دعم مضمون من الكتلة الحرة الجناح البرلماني لحركة مشروع تونس المنشقة عن النداء.
وكان رئيس حزب آفاق تونس ووزير التنمية والتعاون الدولي ياسين إبراهيم دعا إلى إحداث تعديل وتغييرات على حكومة حبيب الصيد بعد مرور 14 شهراً على عملها. وشدد على أنّ الوضع في البلاد سيئ، مرجعاً ذلك إلى غياب التناغم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والأزمات التي عاشتها الأحزاب السياسية.
انزعاج
اعترف رئيس الحكومة بانزعاجه من التصويت المحدود على مشروع القانون المتعلّق بالبنك المركزي في مجلس نواب الشعب بسبب كثرة غيابات النواب، مؤكّداً أنّه لولا أصوات نواب من المعارضة وخصوصا كتلة الحرة المنشقة عن نداء تونس والمرتبطة بحركة مشروع تونس لمحسن مرزوق، لسقط مشروع القانون، وفق تعبيره.