كشف مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية عن رؤية المملكة العربية السعودية 2030، مُبيناً أنها ترتكز إلى ثلاثة محاور أساسية هي العمق العربي والإسلامي، القوة الاستثمارية، أهمية الموقع الجغرافي الاستراتيجي، ليعلن مرحلة جديدة من العمل التنموي القائم على أهداف محددة تغطي مختلف المجالات، بما يتواكب مع تطلعات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في إيجاد جميع ما يحتاجه المواطن من خدمات، عبر إطلاق برامج تنفيذية، ومراجعة وتقويم الأداء.

ووضعت الرؤية ما تمتلكه المملكة من إمكانات استثمارية ضخمة بنتها خلال العقود الأخيرة، وما تأسس من أدوات استثمارية لتفعيلها، أساساً لإطلاق أكبر صندوق استثماري سيادي في العالم، في حين تعتبر القوة الاستثمارية المفتاح والمحرك لتنويع الاقتصاد وتحقيق استدامته، فيما سيمكن الموقع الجغرافي الاستراتيجي المملكة لتكون محور ربط القارات الثلاث.

وحددت الرؤية أهدافاً استراتيجية لكل مجال، أتى من بينها ارتفاع حجم اقتصاد المملكة وانتقاله من المرتبة 19 إلى المراتب الـ 15 الأولى على مستوى العالم، ورفع نسبة المحتوى المحلي في قطاع النفط والغاز من 40 في المئة إلى 75 في المئة ورفع قيمة أصول صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار إلى ما يزيد على سبعة تريليونات ريال سعودي.

ومن الأهداف أيضاً زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 ملياراً إلى واحد تريليون ريال سنوياً، والوصول من المركز الـ 80 إلى المركز الـ20 في مؤشر فاعلية الحكومة، والوصول من المركز الـ36 إلى المراكز الخمسة الأولى في مؤشر الحكومات الإلكترونية..

وكذلك رفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من ستة في المئة إلى 10، ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي من أقل من واحد في المئة إلى خمسة في المئة، إلى جانب توطين ما يزيد على 50 في المئة من الإنفاق العسكري بحلول 2030، عبر إيجاد أنشطة صناعية وخدمات مساندة كالمعدّات الصناعية والاتصالات وتقنية المعلومات مما يسهم في خلق فرص عمل نوعية في الاقتصاد الوطني.

مؤشر التنافسية

وتنص بعض الأهداف على الانتقال من المركز الـ25 في مؤشر التنافسيّة العالمي إلى أحد المراكز الـ 10 الأولى، ورفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من إجمالي الناتج المحلي من 3.8 في المئة إلى المعدل العالمي 5.7، والوصول بمساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من 40 في المئة إلى 65 في المئة..

حيث سيتم العمل على عدد من البرامج لتنويع الاقتصاد وتعظيم القدرات الاستثمارية، ودعم القطاعات الواعدة مثل التصنيع، وتوطين قطاعات الطاقة المتجددة والمعدات الصناعية، وإعادة تأهيل المدن الاقتصادية، وتأسيس مناطق خاصة تعتمد على مقوّمات استثنائية ومزايا تنافسيّة لكل منطقة للنظر في جدوى تأسيس مناطق خاصة لقطاعات واعدة، ومنها المناطق اللوجستية والسياحية والصناعية والماليّة.

ومن المنتظر أيضاً تطوير مواقع سياحية وفق أعلى المعايير العالمية، ومضاعفة إنتاج الغاز وإنشاء شبكة وطنية للتوسع في أنشطة توزيعه، وبناء مدينة لصناعة الطاقة، إلى جانب دعم القطاع الخاص وفتح باب الاستثمار لتشجيع الابتكار والمنافسة، والاستمرار في تحسين بيئة الأعمال لتسهيل تدفق استثمارات القطاع الخاص وتهيئة القدرات اللازمة لرفع مستوى الخدمات المقدّمة، إلى جانب تطوير قطاع التجزئة.

ضيوف الرحمن

وتسعى السعودية وفق رؤية 2030، إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن المعتمرين من ثمانية ملايين إلى 30 مليون معتمر، من خلال تسهيل إجراءات طلب التأشيرات وإصدارها وصولاً إلى أتمتتها وتطوير الخدمات الإلكترونية المتعلقة برحلة المعتمرين، وتوسيع نطاق الخدمات المتوفرة لهم ولعائلاتهم ليستمتعوا برحلة متكاملة.

تنمية اجتماعية وحضرية

اشتملت الأهداف على محاور عدة، من بينها، تصنيف ثلاث مدن سعودية بين أفضل 100 مدينة في العالم، وارتفاع إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه داخل المملكة من 2.9 في المئة إلى 6 في المئة، وذلك عبر استكمال المتطلبات والاحتياجات التي تهيئ للمواطنين بيئة متكاملة تشمل خدمات أساسية ذات جودة عالية من كهرباء ووسائل نقل عامة وطرقات، وتوفير العديد من المساحات والمسطحات الخضراء في المدن، إضافة لإجراءات للحد من التلوث ورفع كفاءة إدارة المخلفات.

وسيتم العمل على زيادة الأنشطة الثقافية والترفيهية وتنويعها للإسهام في استثمار مواهب المواطنين السعوديين، وتطوير الأنظمة واللوائح بما يساعد على التوسع في إنشاء أندية الهواة والأندية الاجتماعية والثقافية وتسجيلها، وإطلاق البرنامج الوطني «داعم» الذي سيعمل على تحسين جودة الأنشطة الرياضية والثقافية، بحيث يكون هناك أكثر من 450 نادي هواة مسجلة تقدم أنشطة ثقافية متنوعة وفعاليات ترفيهية، فيما تستهدف المملكة ارتفاع نسبة ممارسي الرياضة مرة على الأقل أسبوعياً من 13 في المئة إلى 40 في المئة.

تنمية الموارد البشرية

وبرز من بين البرامج التي سيتم العمل عليها وفق توجهات الرؤية، برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية، الذي سيؤسس لإدارة الموارد البشرية في كل جهاز حكومي، وسيقدم الدورات التدريبية لتطوير المهارات والمواهب، إذ من شأنه العمل على رفع إنتاجية الموظف وكفاءته إلى أعلى مستوى، عبر تطبيق معايير إدارة الأداء والتأهيل المستمر، وبناء منصّات رقمية للمهمّات الأساسية المشتركة، وسيتم وضع سياسات لتحديد قادة المستقبل وتمكينهم، وصنع بيئة محفّزة، تتساوى فيها الفرص ويكافأ فيها المتميزون.

توفير فرص العمل

فيما يتعلق بسوق العمل، تتضمن الرؤية أهدافا جديدة، مثل تخفيض معدل البطالة من 11.6 في المئة إلى سبعة في المئة، وارتفاع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من 20 في المئة إلى 35 في المئة..

وكذلك رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22 في المئة إلى 30 في المئة، حيث سيتم العمل على سد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، وتطوير التعليم العام وتوجيه الطلاب نحو الخيارات الوظيفية والمهنية المناسبة، وإتاحة الفرصة لإعادة تأهيلهم والمرونة في التنقل بين مختلف المسارات التعليمية.

الخدمات اللوجستية

من الأهداف الجديدة بحلول العام 2030، تقدم ترتيب المملكة في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية من المرتبة 49 إلى 25 عالمياً والأولى إقليمياً، ورفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16 في المئة إلى 50 في المئة على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، فيما سيتم العمل وفق الرؤية على تنمية البنية التحتية الرقمية، إنشاء منصة لوجستية مميزة وتفعيل الأنظمة واللوائح القائمة وتطويرها بما يمكّن مشغلي منظومة النقل الجوي والبحري وغيرهم من استثمار إمكاناتهم بصورة مثلى ويحقق الربط بين المراكز التجارية القائمة، ويفتح طرقاً جديدة للتجارة. وسيعزز ذلك من مكانتها كمنصة لوجستية مميّزة بين القارات الثلاث.