نعى قتال ضارٍ في حلب أسقط قتلى وجرحى مدنيين، الهدنة الهشة في سوريا، إذ دّكت غارات نظام الأسد أحياء تسيطر عليها المعارضة، وفيما عبرت صواريخ الحدود مع تركيا إلى كلس موقعة قتيلاً وعشرات الجرحى، هدأ أزيز المدافع في القامشلي بعد توصّل قوات النظام والأكراد إلى اتفاق.
وقتل 14 مدنياً على الأقل أمس جراء استمرار أعمال العنف لليوم الثالث على التوالي في حلب، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومصدر في الدفاع المدني. وأكّد المصدر مقتل ثمانية مدنيين في الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، في غارات مكثفة للطائرات الحربية السورية، مشيراً إلى أنّ خمسة قتلى سقطوا جراء غارة جوية استهدفت سوقاً للخضار في حي الصاخور، فيما قتل مدنيان آخران في قصف جوي على حي الشعار وثالث في حي الاتارب.
إغلاق مدارس
بدوره، تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 25 آخرين في القصف الذي طال الأحياء الشرقية، فيما قررت مديرية التربية في مناطق سيطرة المعارضة إغلاق المدارس.
في السياق، استهدفت فصائل المعارضة بالقذائف الصاروخية الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام، ما أسفر وفق المرصد عن مقتل ستة مدنيين بينهم طفلتان، جراء قذائف استهدفت أحياء منيان وحلب الجديدة والموكامبو في الجزء الغربي. واعتبر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، أنّ «الانتهاكات في حلب من جانب قوات النظام والفصائل المقاتلة على حد سواء تعني أنّ الهدنة انتهت».
هدنة متقاتلين
على صعيد متصل، توصّل مسؤولون في نظام الأسد وأكراد بعد منتصف فجر أمس إلى اتفاق يعيد الهدوء إلى مدينة القامشلي، ويتضمن تثبيت الهدنة وتبادل المعتقلين بين الطرفين. وقال مصدر أمني كردي: «تمّ التوصل إلى اتفاق يعيد الهدوء إلى القامشلي وينص على تبادل المعتقلين بين الطرفين، فيما أكّد مصدر أمني حكومي التوصل إلى الاتفاق خلال اجتماع عقد في مطار القامشلي بين ممثلين عن النظام ووحدات حماية الشعب الكردية، اتفق خلاله على إبقاء مفعول الهدنة المعمول بها منذ الجمعة، فضلاً عن تبادل المخطوفين والجرحى المصابين بدءاً من الأحد.
بنود وثيقة
ونصّت وثيقة الهدنة على احتفاظ قوات أمن كردية بأراض انتزعتها من قبضة مقاتلين موالين لقوات نظام الأسد خلال قتال استمر ثلاثة أيام في شمال شرق البلاد. ووضعت الهدنة التي بدت صامدة أمس حداً لاحتمال اتساع نطاق القتال بين القوات الموالية للحكومة السورية وقوات الأمن الكردية التابعة لوحدات حماية الشعب الذين تعتبرهم الولايات المتحدة حليفا هاما في القتال ضد تنظيم داعش. وورد في وثيقة الهدنة أن كل طرف سيحتفظ بالأراضي الموجودة تحت سيطرته، فيما أوضحت السلطات الكردية ووسائل الإعلام، أنّ هذه العبارة تعني أنّ الأراضي التي انتزعت من القوات الموالية للحكومة السورية لن تعاد إليها.
قتلى مواجهات
وقال كنعان بركات وزير الداخلية في الإقليم الكردي السوري أثناء إعلان بنود الهدنة، إن «17 مدنياً وسبعة من الأسايش وثلاثة من وحدات حماية الشعب قتلوا في الاشتباكات»، فيما أكّد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 22 من قوات الأسد وأسر 80 آخرين، فضلاً عن مقتل 23 مدنياً خلال قصف قوات النظام للمناطق التي يسيطر عليها الأكراد.
صواريخ كلس
في الأثناء، قتل شخص وأصيب 26 آخرون جراء سقوط صواريخ على بلدة كلس التركية قرب الحدود مع سوريا أمس. وقالت مصادر أمنية إنّ «صاروخين سقطا على منزلين في حي فقير قرب وسط البلدة وإن 16 شخصا أصيبوا ورد جنود أتراك قرب الحدود بإطلاق النار باتجاه سوريا».
نكوص
يحتجز النظام السوري نحو 50 مدنياً من أهالي مدينة مضايا الذين خرجوا منها باتفاق أممي، مقابل مدنيين من كفريا والفوعة المحاصرتين شمال إدلب.
وأكد رئيس الهيئة الطبية في الزبداني عامر برهان، أن بين المحتجزين جرحى ونساء وأطفالاً وكبار سن، مشيراً إلى أنهم موجودون في مركز الدوير الذي يفتقد أدنى مقومات الحياة، حيث تزداد حالة المرضى سوءاً.
وتنصلت الأمم المتحدة من تعهداتها بضمان سلامة المحتجزين، وفق برهان الذي لفت إلى أنهم تواصلوا مع المنظمة إلّا أنها اعتبرت أن هؤلاء المدنيين خرجوا على مسؤوليتهم الشخصية.
