تؤشر التحركات بين الكتل السياسية في العراق، إلى ترجيح كفة مجموعة رئيس البرلمان، سليم الجبوري، على كفة النواب المعتصمين، عددياً، بمقابل ترجيح المطالب التي نادى بها المعتصمون، والمتعلقة بالإصلاح السياسي، والابتعاد عن المحاصصة الطائفية والسياسية، فيما عزا المتابعون للشأن العراقي، تراجع أعداد المعتصمين وعدم تمكنهم من تحقيق النصاب إلى «غزو منظم» من عناصر وكتل مشمولة بالإصلاح، لبرلمان المعتصمين.

ويلاحظ المتابعون أن رئاسة البرلمان، المخصصة للمكون السنّي، لم تتعرض إلى هزات التغيير إلا في وقت رئاسة أسامة النجيفي، الذي ينظر إليه على أنه الرجل القوي في الكتل السياسية السنية، وسبب استهداف هذا المنصب، هو إخضاعه للسلطة التنفيذية، وجاء ذلك بقرار اتخذته المحكمة الاتحادية، بتأثير من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وذلك بحرمان البرلمان من حق التشريع، واقتصار دوره على المصادقة أو الرفض، على مشاريع القوانين المرسلة من مجلس الوزراء أو رئاسة الجمهورية، وهذا ما أدى إلى تحرك برلماني ضد هذا القرار، الذي أدخل إلى حزمة إصلاحات العبادي جزئياً، إلا أنه يفتقر إلى قوة الدفع، بسبب ضعف وتشتت المكونات السياسية السنية، ومحاولات الهيمنة على تمثيل المكون، ولا سيما من قبل الحزب الإسلامي، الذي ينظر إليه كفرع من الإخوان المسلمين والذي ينتمي إليه الجبوري، مقابل دعم كبير للمجمع الفقهي، ودعم محلي وإقليمي لديوان الوقف السني الذي يدخل حالياً في صراع مكشوف في الأنبار، بشكل خاص، والذي يتطابق في رؤيته مع اتجاه رفض المحاصصة الطائفية.

ويؤكد مقرر مجلس النواب عماد يوخنا أن هناك مساعي لحلحلة أزمة البرلمان بعقد جلسة برئاسة سليم الجبوري، الذي شرع فعلياً في التحضير للجلسة، لعرض كل المشاكل والمكاشفة والمضي بالتصويت على أي قرار.

ركوب الموجة

وفي السياق، يرى رئيس جبهة الحوار الوطني صالح المطلك أن اعتصام النواب «ثورة بيضاء ملطخة ببعض الشخصيات»، متهماً بعض المعتصمين بـ «ركوب الموجة وحرف بوصلتها»، مشيراً إلى أن الكثيرين أرادوا الالتحاق بهذه الحركة التصحيحية، لكن عندما رأوا الشخصيات المتصدية ترددوا.

ويضيف المطلك أن هؤلاء الأشخاص هم من أفسدوا الناس، وحاولوا أن يفسدوا المجتمع في المجالات كافة، معتبراً أن ما دفعهم للاعتصام، هو ركوب الموجة والمزايدات.

من جانبه، يؤكد عضو مجلس النواب عن تحالف القوى العراقية خالد المفرجي أن هناك توجهاً لدى العديد من النواب المعتصمين، للإبقاء على الرئاسة الحالية للمجلس، وأن المعتصمين لن يستطيعوا عقد جلسة كاملة بسبب غياب النصاب المتوفر حالياً موجود لدى المجلس برئاسة الجبوري، وقد يتضح خلال الأيام القليلة المقبلة، أن الأمر كان برمته اجتهادات، ويجب أن تعاد للنصاب الطبيعي.

قنوات اتصال

كشف خالد المفرجي عن وجود قنوات اتصال عديدة بين رئيس البرلمان سليم الجبوري، والنواب المعتصمين، مؤكداً وجود خطوات لدى رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، لحل الأزمة لم تحسم لحد الآن، وقال: هناك أكثر من قناة اتصال لدى الجبوري مع المعتصمين، وهناك توجه للعديد منهم لدعم المحافظة على الرئاسة الحالية.