في محاولة للتخفيف من وطأة الأزمة السياسية التي تعصف ببلاده وتغليب لغة التفاؤل عن التصعيد، أعلن رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري أن البرلمان مستعد لاستقبال التشكيلة الوزارية الأسبوع الجاري، داعياً جميع الكتل السياسية للتجرد من الحسابات الحزبية الضيقة والإسراع في تطبيق الإصلاحات بعيداً عن الحزبية والطائفية فيما دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الى تظاهرة مليونية غداً الاثنين كإجراء ضغط على جلس النواب.
وفي حين التقى بالنواب المعتصمين في مبنى البرلمان في بغداد قال الجبوري في كلمته خلال الملتقى الثالث ليوم الكتاب العالمي المقام بالعاصمة العراقية، إن «الوضع السياسي المتأزم ناجم عن تراكمات بظروف عصيبة، حيث أفرزت حالات طائفية وقومية حتى صار منهج المحاصصة حلاً في هذه المرحلة وهو في الحقيقة ناتج عرضي لحالة المرض الخطير الذي وقعت به العملية السياسية ما انعكست سلباً على مؤسسات الدولة وأدائها ويوماً بعد آخر يهدد منظومة الدولة بالتفكك والانهيار».
وأكد أن «ما يمر به العراق هي أزمة طارئة ستنتهي قريباً وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم لحماية البلد ومواجهة الأزمة السياسية، والتجرد من الحسابات الحزبية الضيقة، ويجب أن تتم الحلول عبر الأسس الدستورية والقانونية».
وأشار الجبوري إلى أن «الحل يكمن في تصويت البرلمان خلال الأيام المقبلة على الكابينة الحكومية العابرة للانتماءات الطائفية وهو جاهز لاستقبالها هذا الأسبوع»، داعياً البرلمان إلى «التصويت على الحكومة البعيدة عن المحاصصة».
وأوضح أن «أزمة البرلمان ننظر إليها كممارسة تستوعبها الحالة الديمقراطية وتتقبلها منهجية الرأي والرأي الآخر ولا نزال ننظر إلى النواب المعتصمين في إطار الاجتهاد السياسي مع احتفاظنا بقدر من العتب على مؤسسات وشخصيات كانت قادرة على لعب دور أكبر مما قامت به في الأزمة لأنها لم تكن متعلقة بمنصب معين بل كانت أزمة دولة وأزمة حكم».
وتابع رئيس البرلمان أن «ما يمر به العراق من أزمات أمر طارئ وسيعود بعد العافية إلى سدة قيادة المنطقة بعد ظروف صعبة عاشها، وستكون هذه السنوات عامل تجربة وقوة لنا فالمحن قد تكون دافعاً للتقدم والتطور».
وختم كلمته بالقول: «ثقتنا بالله وشعبنا على النهوض وتحديداً شريحة الشباب التي نعول عليها لإنقاذ البلاد والعبور إلى الأمن والاستقرار وإن خطر التجاذبات الإقليمية تحتم علينا ممارسة مسؤولياتنا تجاه من يريد استهداف الدولة لأن خطر الأزمات قد يؤدي إلى تفتيت البلد».
لقاء بالمعتصمين
ومن بعد هذه التصريحات توجه الجبوري إلى مقر البرلمان، حيث التقى بالنواب المعتصمين. وذكر بيان لمكتبه الإعلامي أن رئيس مجلس النواب التقى بعدد من الإعلاميين الموجودين هناك كما التقى خلال الزيارة عدداً من النواب المعتصمين في لقاء لم يتناول شيئاً مما يخص الأزمة البرلمانية وإنما كان لقاء ودياً تم خلاله مناقشة القضايا العامة التي تتعلق بمستقبل العراق وشعبه.
في غضون ذلك، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الى تظاهرة مليونية غداً الاثنين.
ودعا الصدر في بيان انصاره الى «هبة وتظاهرة مليونية الاثنين» مؤكدا بانها«سترعبهم وستجعل منهم مضطرين لعقد البرلمان والتصويت بكامل الحرية والشفافية ليعلم الشعب من يصوت ومن يحجم من خلال الجلسة العلنية».
واضاف:« تظاهروا كما عهدناكم ولاتتوانوا ولايحول بينكم عمل او عذر (...) الوطن اهم من كل المصالح».
إلى ذلك، كشف النائب عن التحالف الوطني حنين قدو شمول عن سبعة وزراء بالتغيير الوزاري المرتقب كمرحلة أولى لعملية الإصلاح.
إضاءة
يشهد العراق أزمة سياسية إثر إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي نيته إجراء تغيير وزاري، فيما بدأ نواب من كتل مختلفة اعتصاماً داخل البرلمان منذ ليلة الثلاثاء 12 أبريل الجاري احتجاجاً على تأخر التغيير، كما نظم الآلاف من أتباع التيار الصدري اعتصاماً في ساحة التحرير وأمام الوزرات للضغط على الحكومة من أجل إجراء التغيير وتشكيل حكومة تكنوقراط حقيقية.
