يثمن الخبراء الأميركيون التفاهمات الاستراتيجية، التي خرجت بها القمة الخليجية الأميركية في الرياض واتفاق وجهات النظر بين قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن المسائل الجوهرية التي تمس أمن الخليج العربي من التدخلات الإيرانية في المنطقة، ومحاربة الإرهاب، إلى ضرورة تطبيق قرارات الشرعية الدولية في اليمن ورحيل بشار الأسد رأس النظام السوري، واستبعاده عن أي حكومة انتقالية ترعى الحل السياسي في سوريا.

وبحث الوفد الأميركي الموسع، الذي رافق الرئيس اوباما في زيارته إلى الرياض، مع نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي الآليات التنفيذية لالتزام الولايات المتحدة بأمن حلفائها في الخليج العربي. وقدم الأميركيون خططاً مفصلة لتعزيز التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين من خلال تأمين مظلة أمنية وعسكرية تتضمن نشر أنظمة دفاع صاروخية أميركية مضادة للصواريخ البالستية وتزويد القوات المسلحة بدول مجلس التعاون بكافة ما تحتاجه من أسلحة وعتاد حربي لحماية مصالحها وأمنها الاستراتيجي.

آمال أميركية

ويعلق الأميركيون آمالاً كبيرة على دور كبير لدول مجلس التعاون في مكافحة المجموعات الإرهابية وفي المجهود الحربي المشترك من خلال التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية للقضاء على تنظيم داعش، وكذلك الأمر على صعيد تنسيق الجهود في مكافحة حزب الله وخططه لزعزعة الأمن في دول المنطقة.

في السياسة ينظر البيت الأبيض الى انعقاد القمة الأميركية الخليجية بعد سنة من انعقاد قمة كامب دايفيد في واشنطن وبعد الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الى الولايات المتحدة على انه يضع حداً للتشكيك في متانة العلاقات الأميركية الخليجية ويجلي الغموض بشأن حقيقة موقف إدارة باراك اوباما من الدور الإيراني في المنطقة الذي أثيرت تساؤلات بشأنه بعد توقيع الاتفاقية النووية مع إيران.

ويرى البيت الأبيض أن قمة الرياض رسّخت تحول العلاقات الاستراتيجية والتاريخية بين واشنطن والعواصم الخليجية الى مؤسسات واليات تعاون ثابتة لا تتأثر بالتغيرات ولا بالتأويلات بل تقوم على مبدأ حماية المصالح المشتركة.

ووفق هذا الفهم يدرج البيت الأبيض الموقف الحاسم للرئيس باراك اوباما في منع إصدار قانون في الكونغرس الأميركي يمكن استخدامه في المحاكم الأميركية لابتزاز المملكة العربية السعودية مالياً وتأكيده استحالة قبول دول العالم بمثل هذا القانون الذي يعطي الحق للمواطنين الأميركيين بمقاضاة حكومات الدول الأجنبية في المحاكم الأميركية لأن ذلك يعتبر انتهاكاً لسيادة حكومات الدول الأخرى ويحرق المواثيق الدولية.

معالجة

ورأى كثير من المراقبين أن للقمة الخليجية الأميركية انعكاسات إيجابية على الإدارة المقبلة حتى مع «ضعف وتردد أوباما» تجاه إيران لأنّ هذه الهواجس وستنقل إلى الإدارة المقبلة وبالتالي ستكون الرسالة واضحة لسيد البيت الأبيض المقبل.

وفي حين يرى كبير الباحثين في مؤسسة «أميركان إنتربرايز» ماثيو ماكينيس أن أوباما حاول أن يفعل شيئاً كي يعالج الضرر الذي سببته سياساته السابقة وأفقدت الثقة به من قادة عديدين في المنطقة، أكد مستشار الرئيس بن رودز أن القمة كرّست اتفاقاً كبيراً بين الولايات المتحدة ودول الخليج في وجهات النظر إزاء معظم قضايا المنطقة وأزماتها، ومنها اليمن وسوريا والعراق وإيران. وأوضح رودز أن الولايات المتحدة تسعى من خلال دعم دول الخليج بمنظومة دفاع صاروخية وتدريب القوات الخاصة، وتأمين المياه الإقليمية، لمساعدة المنطقة على الدفاع عن نفسها في حرب غير تقليدية.