عاد الهدوء الحذر إلى مدينة القامشلي، إثر هدنة هشة استدعت عقد اجتماع ثانٍ أمس، بهدف تثبيتها، ووقف القتال بين القوات الكردية والنظام السوري، والذي أودى بحياة نحو 60 شخصاً، بحسب حصيلة كردية، في أعنف قتال تشهده المدينة ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا، في وقت قصفت قوات النظام بطائرة حربية، حياً كردياً في مدينة حلب.
وعقد مسؤولون في الحكومة وأكراد، اجتماعاً ثانياً أمس، لمواصلة محادثات حول هدنة في مدينة القامشلي بعد يومين على اشتباكات دامية.
وبعد اشتباكات استمرت يومين بين قوات النظام السوري وقوات الأمن الداخلي الكردية (الأساييش)، بدت مدينة القامشلي هادئة وشوارعها خالية، كما تراجع عدد الحواجز الأمنية.
وبعد اتفاق الهدنة أول من أمس، بحثت الأطراف المعنية عدة بنود أخرى، من بينها تبادل المقاتلين الأسرى من الجانبين، وإعادة النقاط التابعة للحكومة التي تقدمت فيها القوات الكردية.
واندلعت الاشتباكات بين الطرفين الأربعاء، إثر إشكال وقع عند أحد الحواجز الأمنية في المدينة، التي نادراً ما تشهد حوادث مماثلة.
تأهب للرد
وصرحت القيادية الميدانية من قوات حماية المرأة الكردية، بنابر لمان: «في حال خرقهم للهدنة، ستكون الخسارة من نصيبهم».
وأشارت إلى أن المقاتلين الأكراد سيطروا خلال المعارك على «سجن النظام السوري، وعدد من الشوارع والنقاط التابع له، وبشكل خاص شارع التأمينات».
وأصدرت قوات الأمن الكردية (الأساييش)، بياناً مساء أول من أمس، حمّلت فيه النظام مسؤولية اندلاع الاشتباكات «نتيجة لمحاولات النظام الاستفزازية، من خلال تدخله في شؤون المجتمع وسوق للشباب الكرد إلى جيشه واعتقالهم، بالإضافة إلى محاولات تسليح المدنيين». وأكدت أنها قامت بـ «ردع قوّات النظام وسدّ الطريق أمامه، وإفشال مخططهم الذي كان يستهدف خلق فتنة بين مكوّنات المنطقة. وتمّ تحرير سجن القامشلي المركزي، الذي كان رمزاً لإرهاب النظام».
وبحسب حصيلة أعلنت عنها قوات الأمن الكردية، فإن الاشتباكات أسفرت عن مقتل عشرة مقاتلين أكراد و17 مدنياً، جرّاء قصف النظام للأحياء المدنيّة «فيما قتل 31 عنصراً من النظام وأسر 102 من مرتزقته»، في إشارة إلى مليشيا الدفاع الوطني.
قصف جوي
وتسببت الاشتباكات المفاجئة بانهيار التفاهم الضمني الذي كان يسود في المناطق الكردية بعدم التصادم مع النظام، نظراً لوجود فصائل متطرفة، مثل داعش، تهاجم تلك المنطقة. إلا أن الحسابات بدأت تتغير، على ما يبدو، فأمس، تعرض حي الشيخ مقصود الكردي في مدينة حلب، إلى قصف من طيران النظام، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
تقاسم
تتقاسم قوات النظام والأكراد، السيطرة على مدينة القامشلي، إذ تسيطر قوات النظام وقوات الدفاع الوطني الموالية لها، على مطار المدينة وأجزاء منها، فيما يسيطر الأكراد على الجزء الأكبر منها.
