انهارت الهدنة السورية عملياً مع قصف غير مسبوق شنه النظام السوري على معاقل المعارضة السورية منذ سريان وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي، وأسفرت الغارات عن مقتل 28 مدنياً وسط توقعات بعودة الحرب إلى أوجها كما كان قبل الهدنة، الأمر الذي يرسم مستقبلاً قاتماً لمآلات محادثات جنيف المتعثرة.
وقتل 28 مدنياً في قصف لقوات النظام على مناطق عدة واقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في سوريا ما يجعل اتفاق الهدنة المعمول به منذ نحو شهرين يترنح على وقع هذا التدهور الميداني الجديد. واعتبر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن ان الانتهاكات من جانب قوات النظام والفصائل المقاتلة على حد سواء تعني ان الهدنة المعمول بها منذ 27 فبراير انتهت.
حلب: غارات مكثفة
وفي مدينة حلب وفي اليوم الثاني من غارات مكثفة لقوات النظام، قتل 12 مدنياً في قصف جوي طال حي طريق الباب في الجزء الواقع تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب، وفق ما أفاد مصدر في الدفاع المدني.
وأظهرت صور فيديو التقطها مراسل «فرانس برس» حجم الدمار الذي لحق بحي طريق الباب، حيث بدت واجهات ابنية مدمرة بالكامل، وحيث عملت فرق الدفاع المدني على اجلاء السكان والجرحى وبينهم أطفال.
ومدينة حلب مقسمة منذ العام 2012 بين احياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المقاتلة وأخرى غربية واقعة تحت سيطرة النظام. وتشهد منذ ذلك الحين معارك شبه يومية بين الطرفين، تراجعت حدتها بعد اتفاق وقف الأعمال القتالية.
وقال محمد مشهدي (42 عاماً)، احد أفراد الدفاع المدني في حلب: «اعتقد أن الهدنة انتهت مع أول قذيفة سقطت على المدينة».
نهاية الهدنة
وأضاف: «النظام يكثف من غاراته الجوية التي أصبحت يومية وبمعدل 20 غارة تقريباً». واعتبر أن «النظام لا يفهم لغة المفاوضات السياسية، إنما كل ما يتقنه هو القصف والقتل والتدمير فقط».
وقصفت طائرات حربية للنظام مناطق في بلدة حيان بريف حلب الشمالي، ومناطق اخرى في بلدتي الأتارب وكفرناها بريف حلب الغربي، ما أدى لأضرار مادية، ومقتل امرأة وإصابة نحو 20 آخرين بجراح.
واستهدف الفصائل المقاتلة بدورها، وفق المرصد، بالقذائف حي الخالدية وشارع النيل في الجزء الغربي من المدينة.
وازدادت المخاوف أخيراً حيال انهيار وقف الأعمال القتالية بعد التصعيد العسكري الذي شهدته محافظة حلب منذ نحو ثلاثة أسابيع بين أطراق عدة، وتوسعه الى مدينة حلب.
ويقتصر اتفاق الهدنة المعمول به منذ 27 فبراير الماضي، والذي يستثني تنظيم داعش وجبهة النصرة، عملياً على الجزء الأكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوباً، وريف حمص الشمالي (وسط) وريف حماة (وسط) الشمالي، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي.
مجزرة الغوطة
وعلى جبهة أخرى، قتل، بحسب المرصد السوري، 13 شخصاً بينهم طفلان وأصيب 22 آخرون جراء قصف مدفعي لقوات النظام في حصيلة هي الأكبر منذ بدء الهدنة في مدينة دوما، معقل الفصائل المقاتلة في الغوطة الشرقية لدمشق والمحاصرة منذ العام 2013.
وتحدث المرصد عن اشتباكات بين الفصائل الإسلامية وقوات النظام في محيط بلدة بالا في الغوطة الشرقية.
كذلك، قتل شخصان في مدينة تلبيسة، احد معقلي الفصائل المقاتلة، في ريف حمص الشمالي، بحسب المرصد. وتدور منذ ليلة أول من أمس اشتباكات بين الفصائل المقاتلة وقوات النظام السوري في محيط المدينة.
وقال عبد الرحمن: «الهدنة انتهت، فهناك غارات واشتباكات على جبهات عدة من حلب الى دمشق».
وأوضح: «منذ بدء الهدنة كنت اجهز يومياً قائمة بالانتهاكات، أما اليوم فقد توقفت بسبب تزايد عدد الخروقات».
وأضاف: «هذا ليس خرقاً، هذه حرب».
وتأتي تلك التطورات غداة اعراب الرئيس الأميركي باراك اوباما الذي تضغط بلاده من اجل إنجاح الهدنة والمفاوضات السياسية على حد سواء، عن قلقه الشديد ازاء احتمال انهيار اتفاق وقف الأعمال القتالية.
وفي جنيف، حيث تواجه المفاوضات غير المباشرة رغم استمرارها مأزقاً، اعتبر موفد الأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا أول من أمس أن خطراً شديداً يحيط باتفاق الهدنة. وتستمر هذه المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة حتى الأربعاء رغم تعليق وفد المعارضة الأساسي مشاركته فيها.
وعلقت الهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السياسية والعسكرية، منذ أيام، مشاركتها الرسمية في جولة المفاوضات احتجاجاً على تدهور الأوضاع الإنسانية وانتهاكات لاتفاق وقف الأعمال القتالية تتهم بها قوات النظام.
جنيف
لم يبقَ في جنيف سوى وفد الحكومة السوري ووفد من المعارضة المقربة من موسكو وشخصيات ممثلة لمؤتمر القاهرة ووفد آخر من معارضة الداخل، ووفد تقني تابعة للهيئة العليا للمفاوضات. وتطالب الهيئة العليا للمفاوضات بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات مشترطة رحيل الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية، في حين يصر الوفد الحكومي على أن مستقبل الأسد ليس موضع نقاش في جنيف.

