قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس تشكيل المحكمة الدستورية التي تعتبر الجهة العليا في منظومة التشريعات والقوانين في السلطة الفلسطينية، والتي يندرج ضمن مهامها تولي زمام الأمور في السلطة حال رغبة الرئيس بالاستقالة من منصبه أو غيابه، وذلك ضمن صلاحيات الرئيس القانونية في ظل تعطل المجلس التشريعي منذ العام 2007.
وبحسب مراقبين، فإن تشكيل الدستورية جاء رغبة من الرئيس أبومازن للتأكيد للعالم والمجتمع الدولي بأن حركة حماس لن تتمكن من تولي الرئاسة حتى لساعة واحدة، ووضع حدا أمام التشكيكات الدولية التي راجت مؤخراً، وقد تكون الدستورية مخرجاً لبعض الأزمات.
وبادر حقوقيون وقانونيون الرئيس محمود عباس إلى سحب القرار الصادر بخصوص تشكيل المحكمة الدستورية، والتريث لحين توفر المتطلبات الدستورية اللازمة لها، وفي مقدمتها انجاز المصالحة.
وعارض رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً المستشار عيسى أبوشرار تشكيل محكمة دستورية منذ أن كان رئيساً للمحكمة العليا ومجلس القضاء الأعلى، بسبب افتقار الشعب الفلسطيني للسيادة، حيث تمثل المحكمة احد مظاهرها، بالإضافة لعدم توفر الكوادر البشرية اللازمة لإشغال المناصب الخاصة بمثل هذه المحكمة. وقال: «أؤمن أن الخلاف في فلسطين سياسي وليس قانونياً، وبالتالي فإن الخلاف السياسي بحاجة إلى أساليب ووسائل سياسية لإنهائه، ولا يمكن إنهاء الانقسام عن طريق المحكمة أو القانون».
وبيّن أبوشرار أن تشكيل المحكمة في ظل الانقسام سيعيب عليها الطرف غير المشارك في التشكيل بأنها ليست حيادية، وأنها محكمة الطرف الذي شكلها، كما يتوجب عدم المحاصصة في أية محكمة سواء دستورية أو عادية، لأن المحاصصة تعني تسييس القضاء، مما يمثل تخريباً له.
ووفق الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى فإنّ «من وظائف المحكمة أن تكون حريصة على دستورية القوانين وتفسيرها، وبالتالي لن تكون عاملاً لإنهاء الانقسام، بل ستكون جدلية خلافية إلى أن ينتهي الانقسام».
بدوره، قال عضو اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية عصام العاروري إن هناك إجماعاً واسعاً بين مؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، على رفض قرار تشكيل المحكمة، وهذا نابع من الإحساس بخطورته على مستقبل النظام السياسي، وواقع ومستقبل الفصل بين السلطات عبر تكريسه في جهة واحدة.
وأشار العاروري إلى خطورة استمرار هذا الوضع، لا سيما لجهة إيجاد مراكز قانونية جديدة، ما يعني إيجاد مزيد من العقبات أمام إمكانية انجاز المصالحة، ويؤيد اللجوء إلى القضاء كخيار أخير للطعن في تشكيل المحكمة العليا.
وعلى عكس ذلك، يرى الكاتب في الشأن السياسي د. عبدالله كميل أن الإسراع بتشكيل المحكمة الدستورية ضرورة تقتضيها الحالة الفلسطينية، حيث تزداد أهمية تشكيلها في ظل الخلافات الدستورية الفلسطينية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية، كونها تمتلك كلمة الفصل في أي من النزاعات التي تتعلق بالدستور، نتيجة الخلافات الدستورية التي حصلت وما زالت بين السلطات الثلاث، أو داخل السلطات نفسها، ولم يوجد لها حل قانوني مقنع لكافة الأطراف المعنية.