قررت تونس اعتماد حوافز مالية للكشف عن ملفات الفساد، الذي ينخر اقتصادها.

وقالت مستشارة القانون والتشريع للحكومة أسماء السحيري، إن مشروع القانون المتعلق بحماية المبلغين عن الفساد يهدف إلى ضبط الإجراءات والآليات المعتمدة حسب المعايير الدولية للإبلاغ عن الفساد، إضافة إلى وضع قواعد قانونية لحماية المبلغ من التتبعات، التي قد تستهدف مساره المهني، لافتة إلى أنه سيتضمن أحكاماً تشجع على التبليغ، عبر تخصيص مكافأة مالية لكل من يدلي بمعلومة تؤدي إلى حسن التصرف في المال العام.

واعتبر مدير بصالح الحوكمة وليد الفهري كاهية أن الدول التي بها أنظمة ناجحة لحماية المبلغين هي الأقل فساداً، موضحاً أن مشروع القانون المعروض حالياً على المجتمع المدني للاستشارة، تم الاستئناس فيه بالتجارب المقارنة قصد التشجيع على التبليغ ومجابهة الفساد.

حماية المبلغين

وقال وزير الوظيفة العمومية والحكومة ومقاومة الفساد في الحكومة التونسية كمال العيادي، إن مكافحة الفساد لا تقتصر على الجانب التشريعي فقط..

وإنما على جانب تقني يتمثل في تركيز منصة إلكترونية لمكافحة الفساد بكلفة، تصل إلى 10 ملايين دينار (نحو خمسة ملايين دولار)، بالتعاون مع كوريا الجنوبية، لافتاً إلى أن مكافحة الفساد ليست مسؤولية الحكومة فحسب، وإنما تتطلب تدخل مختلف الأطراف حتى يحس بمسؤولياتهم في التصدي لمظاهر الفساد، إضافة إلى العمل عن حمايتهم من التتبعات التي قد تلحق بهم.

وأكد الوزير أن مشروع القانون المتعلق بحماية المبلغين عن الفساد يهدف إلى ضبط «آليات التبليغ عن الفساد في القطاع العام»،والذي يعرف عادة بأنه سوء استخدام السلطة أو النفوذ أو الوظيفة في القطاع العام للحصول على منفعة مادية أو معنوية للنفس أو للغير.

ويشمل خاصة جرائم الرشوة بجميع أشكالها في القطاع العام، والاستيلاء على الأموال العمومية أو سوء التصرف فيها أو تبديدها واستغلال النفوذ وتجاوز السلطة أو سوء استعمالها والإثراء غير المشروع.

وبين العيادي أن مشروع قانون حماية المبلغين سيعزز مبدأي الشفافية والمساءلة، إضافة إلى دعم ثقة المبلغين عن حالات الفساد في القانون، من خلال حمايتهم كلما يتم الإبلاغ من طرفهم عن كل ما من شأنه المساس بالمصلحة العامة، كما سيعزز الثقة في الهياكل العمومية، إلى جانب تحسين الشفافية أثناء تسيير وتنفيذ المرفق العمومي من خلال ضبط شروط وإجراءات التبليغ..

وتحديد الجهة المختصة بتلقيه علاوة على تحديد شروط وآليات حماية المبلغ، إرساء للتوازن الضروري بين واجب التبليغ عن حالات الفساد من جهة وضرورة حماية المبلغ من جهة أخرى.

قيمة دستورية

أما وزير أملاك الدولة حاتم العشي فأوضح أن مكافحة الفساد لم تعد موضوعاً هامشياً، بل أصبح موضوعاً له قيمة دستورية باعتبار أن دستور 27 يناير 2014 كرس مكافحة الفساد ومبادئ الحوكمة والشفافية والمساواة، وقد تم التنصيص بالفصل 130 على إحداث هيئة دستورية للحوكمة ومكافحة الفساد، وهو بالتالي دليل على أن المسألة أصبحت دستورية، وتجاوزت مستوى الشعارات.

وأضف العشي أن الحكومة أولت أهمية لازمة للموضوع وقد تم في هذا الصدد إحداث وزارة للوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد..

وهي الآن بصدد إعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد. وتابع أنه إلى جانب المهمات الرقابية لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، التي تسهم بشكل فعال في تقييم العمل الإداري، وتقصي مكامن الرشوة والفساد فإن الوزارة شرعت في إعداد جملة من القوانين، خاصة الصلاحيات الجديدة الممنوحة إليها وهي: المصادرة واسترجاع الأموال المنهوبة بالخارج.