أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن لمجلس التعاون لدول الخليج العربية مسؤولية تاريخية في الحفاظ على أمن المنطقة، مُشدداً على أن دول المجلس تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز منظومة العمل المشترك في مواجهة التحديات التي تحيط بالمنطقة، وموضحاً في الوقت نفسه أن المجلس قادر على الدفاع عن مصالحه ومكتسبات شعوبه، وأنه يمتلك إرادة التحرك الفاعل ضد أي أخطار تتهدد أمنه واستقراره.
وفيما قال سموه إن موقف الإمارات من قضايا المنطقة نابع من حرصها الحفاظ على أمن واستقرار الدول العربية والوقوف إلى جانب ما يحقق مصالح شعوبها، اعتبر أن للقمة الخليجية الأميركية أهمية خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة، وأن مشاركة باراك أوباما فيها فرصة مهمة للتباحث في قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة، وشدد على أن العلاقات الخليجية الأميركية تاريخية، وأن هناك حرصاً من قبل دول المجلس على تعزيزها وتقويتها في إطار من التفاهم والحوار، مؤكداً أهمية دور المملكة العربية السعودية في تقوية منظومة العمل العربي، بما تمثله من ركيزة للوحدة والتضامن العربي والإسلامي.
وأكد سموه أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز منظومة العمل الخليجي المشترك وتقويتها في مواجهة التحديات التي تحيط بها، في ظل بيئة إقليمية مضطربة وحافلة بمظاهر الخطر والتهديد، وبيئة دولية تشهد تغيرات متسارعة وتحولات مهمة في المواقف والسياسات والتوجهات.
وأشار سموه إلى أن قضية السلام في الشرق الأوسط وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة ستبقى هي القضية المحورية للعرب.
طرف أساسي
وقال سموه، بمناسبة مشاركته على رأس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في القمة الخليجية الأميركية التي عُقدت في الرياض أمس، إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما لها من نفوذ إقليمي وعالمي، وما تمتلكه من قدرة على التأثير في مجريات الأحداث في المنطقة، وما تمثله من أهمية استراتيجية بالنسبة إلى العالم كله، هي طرف أساسي في التفاعلات التي تجري في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، وعليها مسؤولية تاريخية كبرى في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، والتصدي لمخططات الفوضى والتخريب التي تتعرض لها بعض دولها، وهذا يمنح القمة الخليجية الأميركية، بمشاركة الرئيس باراك أوباما، أهمية خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة.
ونقل سموه، بمناسبة ترأسه وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في القمة الخليجية الأميركية، تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإلى الرئيس الأميركي، وتمنياته للقمة النجاح والخروج بنتائج تعزز منظومة العمل الخليجي الأميركي المشترك، وتحمي المصالح العربية العليا في مواجهة مظاهر التهديد والاستهداف.
رسالة واضحة
وأضاف سموه أن مواقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخيرة، التي اتسمت بالتوافق والتضامن تجاه كثير من القضايا والملفات، انطوت على رسالة واضحة، مفادها أنها قادرة على الدفاع عن مصالحها ومكتسبات شعوبها، وتمتلك إرادة التحرك الفاعل ضد أي أخطار تتهدد أمنها. وشدد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على أن موقف دولة الإمارات العربية المتحدة من مجمل الأزمات في المنطقة، بدءاً من اليمن مروراً بليبيا والعراق وانتهاءً بسوريا، يقوم على أسس واضحة، أهمها أولوية الحفاظ على أمن واستقرار الدول العربية، والوقوف إلى جانب ما يحقق مصالح شعوبها ويخدم تطلعاتها نحو التنمية والاستقرار والتقدم، والتصدي لقوى التطرف والعنف والإرهاب، وعدم التردد في مجابهة محاولات التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، أو فرض أجندات طائفية ودينية عليها وعلى شعوبها.
القضية الفلسطينية
وأشار سموه إلى أن قضية السلام وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة ستبقى هي القضية المحورية للعرب، وأن التوصل إلى سلام حقيقي سيعالج الكثير من التبعات والنتائج التي خلّفها الاحتلال والتعنت الإسرائيلي، مؤكداً سموه أهمية إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، استناداً إلى القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية، مما يسهم في إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال سموه إن مشاركة الرئيس الأميركي باراك أوباما في أعمال القمة الخليجية الأميركية تمثل فرصة جيدة للتباحث بين الجانبين، الخليجي والأميركي، وتبادل وجهات النظر حول كل ما يخدم قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة، ويضع حداً للنزاعات والحروب التي تشهدها والمخاطر التي تهددها، وفي مقدمتها قضايا التطرف والإرهاب ومخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل وغيرها، مؤكداً أن العلاقات الخليجية - الأميركية هي علاقات تاريخية، وهناك حرص من قِبل دول مجلس التعاون على تعزيزها وتقويتها في إطار من التفاهم والحوار.
كما اعتبر أن مشاركة الرئيس باراك أوباما في القمة الخليجية تؤكد حرص الولايات المتحدة على علاقاتها مع دول مجلس التعاون، واهتمامها بالتعرف إلى مواقف قادة دول المجلس، ووجهات نظرهم تجاه أزمات المنطقة وقضاياها.
خيارات وشراكات
وأكد سموه أن دول مجلس التعاون تدرك طبيعة التغيرات والتحولات الحادثة على الساحتين الإقليمية والعالمية وتتابعها بدقة واهتمام، وتعمل على التعامل معها بوعي ورؤية مستقبلية، من خلال تنويع خيارات التحرك الخارجي، وبناء شراكات استراتيجية فاعلة مع القوى المهمة والمؤثرة في المستويين الإقليمي والعالمي، من أجل تمتين دعائم الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
وختم سموه تصريحه بالتعبير عن التقدير الكبير لدور المملكة العربية السعودية الشقيقة في العمل من أجل تقوية منظومتي العمل الخليجي والعربي المشترك، مشيراً إلى أن المملكة، بقيادتها الحكيمة وما تتمتع به من ثقل إقليمي ودولي، تمثل ركيزة الوحدة والتضامن العربي والإسلامي، وهذا أهم ما نحتاج إليه خلال المرحلة الحرجة التي تمر بها منطقتنا، ومؤكداً وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب شقيقتها المملكة العربية السعودية في مواقفها وتحركاتها الهادفة إلى تحصين منطقتنا العربية ضد المطامع الخارجية وجهودها في المحافظة على أمنها واستقرارها.


