في تطوّر لافت بدأ إجلاء نحو 500 سوري معظمهم جرحى بإشراف أممي، من أربع مناطق يتقاسم النظام والمعارضة محاصرتها، وفيما ترى باريس في غارات نظام الأسد إظهاراً لاندفاع طائش نحو العنف انتزع تنظيم داعش السيطرة على أحد أحياء دير الزور ويتقدّم صوب المطار العسكري.

وباشرت الأمم المتحدة تنفيذ خطة لإجلاء 500 شخص، معظمهم مصابون من أربع مدن تحاصرها قوات النظام السوري أو مقاتلو المعارضة.

وغادرت حافلة أولى تقل 15 من مقاتلي المعارضة أحدهم مصاب وعشرة مسنين، عصر أمس مدينة الزبداني التي يسيطر عليها المعارضون في غرب دمشق.

وأفاد مصدر عسكري بأن 225 شخصاً آخرين سيتم إجلاؤهم من مدينة مضايا المجاورة التي تسيطر عليها المعارضة.

وشاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية الأشخاص الذين تمّ إجلاؤهم من الزبداني يخضعون لفحص يجريه فريق طبي لدى خروجهم من المدينة قبل أن يستقلوا حافلة.

وقالت الهيئة الإغاثية الموحّدة في مضايا والزبداني على صفحتها في «فيسبوك»، إنّ عملية إخراج المرضى ومرافقيهم لا تزال مستمرة وستنطلق القافلة باتجاه دمشق ومنها باتجاه ادلب، حيث تقع الفوعة وكفريا المحاصرتان من فصائل معارضة. وأشار مصدر أمني على الأرض إلى أن حافلة غادرت بلدتي الفوعا وكفريا وهي تقل جرحى وعائلاتهم.

قلق أممي

إلى ذلك، أعربت الأمم المتحدة عن بالغ قلقها على مصير أكثر من 40 ألف سوري فروا من القتال قرب مدينة حلب، مع زيادة تدفقهم بسبب هجوم قوات النظام رغم الهدنة.

وأكّد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن «القتال أسفر عن تشريد أكثر من 40 ألف شخص في مخيمات ومناطق سكنية خلال الأيام القليلة الماضية، وإن معظمهم انتقلوا شرقاً باتجاه بلدة أعزاز الحدودية الاستراتيجية، فضلاً عن مخيمات النازحين في باب السلام وسيجو»، مضيفاً: «مع الوضع في الاعتبار التدفق السابق لأكثر من 75 ألف نازح على أعزاز في يناير وفبراير فمن المتوقع أن تزيد الاحتياجات الإنسانية أضعافاً مضاعفة».

وقالت أريان رامري من المكتب: «نحن قلقون للغاية من تصاعد القتال في شمال سوريا وتأثيره على المدنيين، وكذلك توصيل المواد الإنسانية إلى المنطقة ونواصل مراقبة الموقف عن كثب»، مشيرة إلى أن وكالات المساعدة توزع سلال الغذاء والأغطية وصفائح البنزين والحشيات والأغطية البلاستيكية على آلاف النازحين وأنها تستعد لتعزيز ردها.

اندفاع طائش

على صعيد آخر، قال ناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، إن بلاده ترى أن الغارات الجوية على محافظة إدلب تظهر اندفاع نظام الأسد «الطائش» نحو العنف، وأنه لا يعتزم السعي من أجل التوصل إلى حل سياسي للصراع.

وأشار رومان نادال في إفادة إلكترونية يومية إلى قلق فرنسا من زيادة انتهاكات وقف إطلاق النار وهجمات النظام على المدنيين في سوريا، مضيفاً: «يوضح القصف في معرة النعمان من جديد الاندفاع الطائش الخطير للنظام ورفضه أي حل سياسي».

تدخّل إيراني

بدوره، شدّد قائد الجيش الإيراني على أن القوات التي تم نشرها في سوريا، تتكون من متطوّعين يعملون تحت إمرة الحرس الثوري، وإن الجيش النظامي لم يتدخّل بشكل مباشر. ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن قائد الجيش عطاء الله صالحي قوله: «بعض المتطوعين أرسلوا إلى سوريا تحت إمرة المنظمة المعنية وقد يكون بينهم بعض من أفراد اللواء 65»، لافتاً إلى أن «الجيش غير مسؤول عن النصائح العسكرية التي تقدم لسوريا».

انتزاع سيطرة

في الأثناء، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن «تنظيم داعش انتزع السيطرة على أحد الأحياء من قوات النظام السوري في شرق البلاد، وهم مستمرون في الهجوم للحصول على مزيد من الأراضي في المنطقة.

وقال المرصد إن «مسلحي التنظيم استولوا على حي الصناعة في محافظة دير الزور في وقت متأخر أول من أمس، ويتقدمون صوب المطار العسكري الذي يسيطر عليه النظام في المنطقة».

استهداف أكراد

في غضون ذلك، قال مسؤول من وحدات حماية الشعب الكردية، إن اثنين من أفراد قوة الأمن الكردية السورية قتلا بعد أن استهدفتهما قوات النظام في بلدة القامشلي.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ اثنين من أفراد «أسايش» قتلا وأصيب ثلاثة آخرون. وأفاد المرصد بأن «الوضع في القامشلي متأزم، وإن المتاجر أغلقت أبوابها. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من جيش النظام

62

وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس مقتل 62 سورياً بينهم 10 أطفال، جراء عدة غارات نفذتها طائرات حربية في عدة محافظات خلال 24 ساعة.

وقال المرصد في بيان، إن هذه تعد أعلى حصيلة يومية لضحايا القصف الجوي منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن أعلى حصيلة قتلى تم توثيقها كانت في محافظة إدلب، حيث قتل 39 بينهم طفلان جراء غارة جوية نفذتها طائرات حربية في معرة النعمان، وسبعة بينهم طفل قتلوا جراء استهداف طائرات حربية لمناطق في كفرنبل.