سعت دمشق لاستثمار قرار المعارضة الانسحاب من جنيف بالتشديد على جديتها في التفاوض، وأنّ تعليق الطرف الآخر مشاركته قد يكون مفتاح حل الأزمة، مروّجة لحكومة «ترقيعية»، وفيما اتهمت روسيا المعارضة بالابتزاز وافتقارها إلى مقترحات ملموسة وواقعية، حذّر دبلوماسي غربي من أنّ فشل استئناف التفاوض الآن يعني توقفه عاماً كاملاً على الأقل.

وتمسّك نظام الأسد بموقفه في محادثات جنيف، مشيراً إلى أنّ مشاركة وفده في المحادثات جاد، وإن قرار الهيئة العليا للمفاوضات تعليق مشاركتها في جنيف قد يساعد في التوصّل لحل لأنّها لا تمثّل الشعب السوري على حد قوله.

وقال بشار الجعفري رئيس وفد النظام بعد اجتماع مع نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا رمزي عز الدين رمزي، إنّه بحث معه تعديلات على وثيقة مبادئ استرشادية قدمتها الأمم المتحدة، وفكرة تشكيل حكومة موسّعة. وتعليقاً على قرار الهيئة العليا للمفاوضات تعليق مشاركتها في المحادثات، شدّد الجعفري على أنّ الهيئة لا تمثّل الشعب السوري أصلاً، مضيفاً: «بل العكس تماماً ربما بذهابهم تُزال عقبة كبيرة ونصل إلى حل».

حل ترقيعي

وأعلن الجعفري أنّ حكومة الوحدة الموسعة التي تطالب دمشق بتشكيلها في المرحلة الانتقالية، ستضم ممثلين عن المعارضة الوطنية النابذة للإرهاب وممثلين عن الحكومة الحالية ومستقلين. وقال في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع مع رمزي عزالدين رمزي، نائب الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا الذي غادر جنيف لأسباب شخصية: «حكومة الوحدة الوطنية تدل من اسمها على ان من يُفترض ان يشارك فيها يجب أن يكون نابذاً للإرهاب ومعارضاً وطنياً ولا يعمل لصالح أجندة خارجية ولا يقبل أن يستخدم من قبل سلطة أجنبية. واعتبر أنّ «الحل السياسي هو حكومة وطنية موسعة ودستور وانتخابات برلمانية»، مشيراً إلى أنّ أي مجموعة تفكر بغير ذلك هي واهمة.

اتهامات روسية

بدورها، اتهمت روسيا المعارضة السورية بالابتزاز بتعليقها المشاركة في محادثات السلام في جنيف. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان، إنّ «الأساليب التي تستخدمها الهيئة العليا للمفاوضات تظهر أنها غير قادرة على التوصل إلى اتفاق، وأنها لا يمكن أن تكون الممثل الوحيد للمعارضة في المحادثات».

وأضاف بيان الوزارة: «منتدى جنيف يجب أن يكون ورشة عمل للاتفاق على الخطوط العريضة لمستقبل الدولة العلمانية في سوريا وتحديد سبل التوصل إلى ذلك، وليس سوقاً شرقية تضم عناصر من الابتزاز الفج فيما يتعلق بالمجتمع الدولي»، لافتاً إلى أنّ المعارضة تحاول بإصدارها إنذارات إخفاء حقيقة أن ليس لديها مقترحات ملموسة وواقعية.

ووصف البيان اتهامات المعارضة لقوات الأسد بانتهاك الاتفاق الخاص بوقف الاقتتال والسماح بدخول الإمدادات الإنسانية بأنها مزاعم لا أساس لها من الصحة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية يتضح أن قوى معارضة معينة والقوى الخارجية التي ترعاها تواصل التعويل فقط على تحقيق خططها الخاصة وطموحات متضخمة بوضوح وتتصرف بمبدأ كل شيء أو لا شيء.

خيارات أخرى

في المقابل، قال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أنس العبدة إن «التفاوض ليس الخيار الوحيد للحل في سوريا، وكل ما ستشاهدونه في المرحلة القادمة على الأرض سيكون جزءًا من هذه الخيارات»، في تلويح بالرد عسكرياً على خروق النظام للهدنة.

وخلال مؤتمر صحافي في إسطنبول، طالب العبدة الجامعة العربية بأن تتضمن أجندة قمتها المقبلة في نواكشوط بنداً خاصاً بإدانة استهداف المدنيين السوريين، لافتاً إلى أن النظام خرق الهدنة خلال 53 يوماً أكثر من 2100 مرة، فضلاً عن 114 خرقاً آخر من جانب القوات الروسية.

وأشار رئيس الائتلاف الوطني إلى أن «ما يجري في جنيف يمثل 10 في المئة فقط من الحل، وأنه لا يمكن الحديث عن الانتقال السياسي دون وجود بيئة مناسبة تتمثل في تطبيق قرارات مجلس الأمن»، متهما المجتمع الدولي بالتخاذل حيال الأزمة السورية.

عواقب توقّف

إلى ذلك، حذر دبلوماسي غربي بارز من احتمال الفشل في استئناف مباحثات السلام السورية الهشة لعام كامل على الأقل، حال توقفها الآن. وقال الدبلوماسي الغربي الذي طلب عدم الكشف عن هويته وهو يصف سيناريو لا تزال القوى الدولية تأمل في تفاديه: «إذا انتهت هذه المفاوضات الآن فستتوقف لعام على الأقل، الروس سيهجمون بضراوة استغلالاً لغياب الولايات المتحدة، سيزيد اللاجئون بواقع ثلاثة ملايين وسيقتل آلاف آخرون، إذا رحلنا جميعاً عن جنيف فلا أرى أن هذه العملية ستستمر».

منع تفسّخ

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الدعم العسكري الروسي أسهم في الحيلولة دون تفسّخ سوريا، بينما دعت الهيئة العليا للمفاوضات للاجتماع من أجل تقييم الهدنة التي لم تعد مطبقة. وأكدت عدم إمكانية إجراء محادثات سلام مع استمرار معاناة الشعب السوري. وكشف بوتين أثناء تسلم أوراق اعتماد سفراء أجانب في الكرملين أن القوات الحكومية السورية بمساعدة من سلاح الجو الروسي استعادت السيطرة على أكثر أربعمئة منطقة.