بعد الإعلان عن كشف نفق عابر لحدود قطاع غزة يصل مداه 150 مترا داخل إسرائيل، شن كبار قادة الأحزاب الإسرائيلية حملة تحريض على الفلسطينيين والتلميح بضرورة شن عدوان آخر على القطاع، ويأتي ذلك في سياق الإعلان عن تصفية حسابات داخلية، ومحاولة تعبئة الجبهة الداخلية لعمليات عسكرية في غزة وكسب بعض الأصوات تحضيراً للانتخابات المقبلة، وطمأنة الجبهة الداخلية الإسرائيلية بنشاط الجيش وحيويته.

وحاول وزير الأمن الإسرائيلي موشيه يعلون، الترويج للجيش والحكومة، معتبراً أن كشف النفق إنجاز للأجهزة الأمنية وذلك بعد تعتيم إعلامي فرضته الحكومة الإسرائيلية على وسائل إعلامها، تحضيراً للإعلان عن المفاجأة التي حققها الجيش، وإضافة نوع من الغموض والسرية وماهية الوسائل التكنولوجية الجديدة التي استخدمها الجيش في كشف النفق.

طمأنة الجبهة الداخلية

وفي هذا السياق، اعتبر الخبير العسكري واللواء المتقاعد واصف عريقات، اكتشاف الاحتلال نفقا للمقاومة على حدود غزة بأنه خطوة من خطوات تعبئة الجبهة الداخلية الإسرائيلية للقبول بشن عملية عسكرية على غزة، وأن الجيش يعمل على مدار الساعة من اجل حمايتهم.

وقلل اللواء عريقات من احتمالية شن عدوان جديدة على قطاع غزة كالحروب السابقة، خاصة وان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو ليس مستعدا لتحمل مسؤولية الخسائر الفادحة في اليوم الثاني من التصعيد إلى جانب الحملة التي تشن ضده داخل إسرائيل لإسقاطه من الحكومة، نتيجة الاتهامات الداخلية المتبادلة في الإخفاق بمواجهة الفلسطينيين، ومحاولة ضاغطة من اليمين المتطرف الإسرائيلي للحصول على إنجاز بمحاولة ردع المقاومة في غزة.

وأضاف بقوله:«إذا أراد نتانياهو أن يخوض حرباً على غزة فهو يهدف من ورائها تحويل الأنظار من الضفة الغربية التي تشهد «انتفاضة القدس» إلى قطاع غزة نظراً لفشله ومخابراته العسكرية في إيقاف الانتفاضة».

نفق قديم

ويرى الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي توفيق أبو شومر، أن الخبر ليس جديداً، فالنفق الذي يجري الحديث عنه هو مكتشف منذ أسبوعين وربما أقدم، وذلك بعد تصريحات الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة أن النفق المكتشف قديم وهو نقطة في بحر من تجهيزات المقاومة.

ويتابع:«الجيش مهد لذلك لان هناك معطيات جديدة، فهناك هجمة يتعرض لها الجيش، وتحريض على القتل وإهدار دم وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي موشيه يعلون، واتهامه بالتواطؤ مع الفلسطينيين في أعقاب عملية الإعدام بتل رميدة، واعتقال الجندي القاتل، وخروج مظاهــرة ضــد قــادة الجـيش».

وأكد أن الاحتلال يهدف من إعلانه لإثبات نجاعة آلية الكشف عن الأنفاق الجديدة، وإثارة البلبلة في الشارع الفلسطيني عن حرب جديدة تطبخ في الخفاء على غزة، بعد إعلان القسام عن الجنود المختطفين لديها.

احتجاج

أثار قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف إدخال الأسمنت إلى قطاع غزة غضب أصحاب البيوت المدمرة، الذين رأوا في خطة سيري للأعمار خطة لإرضاء الاحتلال الإسرائيلي على حسابهم.

وأشعل عدد من أصحاب البيوت المدمرة في غزة، الإطارات المطاطية، أمس أمام مقر المندوب السامي في مدينة غزة، احتجاجا على وقف إدخال الأسمنت إلى القطاع ورفضا لخطة سيري للإعمار.