تعيش بغداد وضعاً أمنياً استثنائياً في ظل التأهّب الأمني والتوتّر السياسي، ففيما يمسك المتظاهرون بخناق محيط مؤسّسات الدولة للضغط على الحكومة وإجبارها على التغيير المأمول، دعا التيّار الصدري أنصاره إلى الاستمرار في الاحتجاجات، في الأثناء سمّت السلطات ساحة التحرير مكاناً أوحد للتظاهر، بما فسّره مراقبون على أنّه نيّة قوى الأمن فض الاعتصامات بالقوّة.
وطوّق الانتشار الأمني الكثيف بغداد على نحو غير مسبوق لاسيّما محيط المنطقة الخضراء التي يحاصرها المتظاهرون الغاضبون على حكومة حيدر العبادي.
وانتشرت قوى مكافحة الشغب والإرهاب والشرطة والجيش بشكل مكثّف في محيط المنطقة الخضراء لإبعاد أنصار الصدر عن مقار الوزارات المحاصرة.
وقال ضابط الشرطة أحمد خلف: «هناك تعزيزات أمنية كبيرة انتشرت الأربعاء في محيط المنطقة الخضراء وكل مؤسسات الحكومة، لاسيّما الوزارات التي يوجد أمامها المتظاهرون»، متوقّعاً إقدام قوى الأمن على فض الاعتصامات خلال الساعات المقبلة باستخدام القوة.
دعوات انسحاب
إلى ذلك، دعا زعيم التيّار الصدري مقتدى الصدر النواب المعتصمين في البرلمان العراقي إلى الانسحاب وعدم الدخول في المهاترات السياسية.
وقال الصدر في بيان صحافي وزع أمس: «ندعو إلى انسحاب النواب الوطنيين الأخيار من الاعتصام، وعدم انخراطهم في المهاترات السياسية وتجميد كتلة الأحرار، لحين عقد جلسة التصويت على كابينة الوزراء التكنوقراط.
وطالب الصدر أنصاره الاستمرار في الاحتجاجات السلمية كورقة ضغط على السياسيين ومحبي الفساد والمحاصصة الطائفية البغيضة على حد قوله. وأضاف الصدر: «لا يحق لأي جهة منع ذلك، وإلّا فإنّ الثورة ستتحول إلى وجه آخر».
سلمية تظاهرات
على صعيد آخر، حض زعيم حركة الوفاق العراقية إياد علاوي المتظاهرين والمعتصمين في بغداد على الابتعاد عن مؤسسات الدولة الحكومية والوزارات، والمحافظة على الممتلكات العامة والالتزام بسلمية التظاهرات.
وقال علاوي في بيان صحافي: «لا بد وأنّكم تعلمون أن بلدنا يمر بظروف استثنائية خطيرة، والمنطقة هي الأخرى تمر بظروف معقّدة وتوترات شديدة تلقي بظلالها على العراق وسط تداخلات وانقسامات دولية محمومة، ما يحتم على أبناء شعبنا من المتظاهرين والمعتصمين ألّا يسمحوا بالمساس بدوائر الدولة والوزارات أو الاعتداء عليها أو الخروج على القانون أو الاحتكاك بقوى الأمن الداخلي.
توجيه حكومي
من جهته، وجّه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قوى الأمن الاستمرار في مهمة فرض الأمن والاستقرار بكل طاقاتها وإمكاناتها تعزيزاً لأمن العراقيين ومؤسسات الدولة، موعزاً بمنع التظاهرات غير المرخصة، وملاحقة المتجاوزين لى الوزارات والموظفين والممتلكات العامة والخاصة واعتقال المخالفين.
وأكّد بيان صادر عن اجتماع أمني طارئ ترأسّه العبادي على حق التظاهر السلمي وفق الأطر القانونية، والتزام الحكومة بواجباتها في الحفاظ على الأمن والاستقرار، ومنع أي تظاهرات غير مرخصة، لافتاً إلى أنّ ساحة التحرير هي المكان الوحيد المسموح فيه بالتظاهر لأهالي بغداد، مع التزام الحكومة بتوفير الحماية الأمنية اللازمة للمتظاهرين.
تعطيل برلمان
في الأثناء، أعلن مصدر نيابي عن صدور توجيه من رئاسة البرلمان المتمثلة بسليم الجبوري وهمام حمودي وارام شيخ محمد بتعطيل الدوام الرسمي حتى إشعار آخر. وأضاف المصدر نفسه أنّ «التوجيه صدر إلى كل المديرين العامين في المجلس بتعطيل الدوام فيه إلى وقت غير محدّد».
أسلوب مالكي
شدّد مراقبون على أنّ حصر التظاهرات في ساحة التحرير هو ذات الأسلوب الذي انتهجه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بعرقلة الوصول إليها ومن ثمّ الزج بمرتزقة وميليشيات تندس وسط المتظاهرين وتفتعل أعمال تخريب تحت دعاوى حريّة التعبير بما يحوّل التظاهرات إلى مهزلة، بما يبرّر تدخّل قوى الأمن وقيامها بحملات الاعتقال والقمع في أوساط الناشطين بدعوى حدوث شجار بين المتظاهرين.
