يمكن قراءة الخطوة الأردنية المتعلقة باستدعاء السفير الأردني من طهران بأكثر من بعد سياسي. وفي كل الأحوال تأمل عمّان أن تقرأ طهران هذه الخطوة، التي وجدت صدى مرحباً به في الأوساط الأردنية المؤيدة للثورة السورية تحديداً، باعتبارها رسالة مهمة، وجدية.
وفي السياق، عرفت الساحة الأردنية بانقسام حاد إزاء الثورة السورية، لم يتوقف عن «حدود الشام» بل امتد إلى معظم الملفات السياسية. وبهذا فإن التحليلات السياسية تخضع للمواقف السياسية المسبقة دون أن تتعلق بقراءة موضوعية للأحداث. في ملف بحجم العلاقات الأردنية الإيرانية وآخر تطوراتها في استدعاء عمان للسفير الأردني في طهران فإن أي أردني مؤيد للنظام السوري لا يرحب بالخطوة، لكن هذه الفئة أقلية أمام اكتساح المشهد من قبل رأي عام أردني يقف مع حق الشعب السوري في تحديد قياداته السياسية، من هنا وجدت الخطوة ترحيباً واسعاً.
تمايز سياسي
اعتاد الأردن على التمايز بمنحنى سياسي مختلف عن حلفائه في المنطقة، وهذا أمر أفسح المجال لمساحة من المناورة أتاحت للسياسة الأردنية الاستقلال في أدائها. لكن ما الذي دفع الأردن الآن لسحب السفير؟
الخطوة الأردنية ليست قفزة كبرى رغم أهميتها. وهذا تماماً ما وصفه السفير الأردني الأسبق في طهران الدكتور بسام العموش في تصريح لـ«البيان». ويقول العموش لـ«البيان»: «صحيح أن إيران بحاجة إلى الأردن والبلاد الأخرى، لكن يحق لنا السؤال عن الفهم الإيراني للخريطة السياسية والمذهبية في المنطقة».
ويضيف: «في حال رأت العين الإيرانية مصالحها كدولة معاصرة ترتبط بعلاقات تبادل مصالح مع الجوار، فلا بد أن تقرأ الخطوة الأردنية كرسالة مهمة، لكن ما نخشاه هو في أن تستمر إيران بممارسة ما دأبت على البحث عنه في المنطقة». وأردف: «الكرة في الملعب الإيراني. لا أتوقع أن تصل العلاقات الأردنية الإيرانية إلى مستوى القطيعة، إلا إذا اقترفت إيران حماقة معينة». ولا يتوقع د. العموش إقدام طهران على «حماقة ما» على الرغم من أن آخرين ينتظرونها، ويقولون إنها مسألة وقت. لهذا يعقب د. العموش: «الكرة في الملعب الإيراني».
أوكار لشراء الذمم
إن الدرس الذي يمكن استنباطه من طريقة عمل إيران منذ عقود يقود إلى الاعتقاد أن طهران لن تستمع إلى الرسالة الأردنية، كما أن الأردن لم ينس أن سفير طهران انشغل في تأسيس تنظيم مسلح لخلق الفوضى في الأردن، وهي الفوضى التي قضت على ملايين الناس في سوريا والعراق واليمن. ويقول العموش لـ«البيان» إن إيران حولت سفاراتها أوكاراً لشراء الذمم وتجنيد المريدين. ويوضح: «تجربتنا مع إيران في عدد من الدول العربية أن تقوم بشراء ذمم البعض، ثم تسلحهم وتجندهم وتدريبهم، ثم أمرهم بالتحرك ضد البلد المعني، فالمنطقة كلها اشتكت من إيران. ليس في لبنان واليمن والعراق وسوريا وحسب، بل وفي دول لا وجود فيها حقيقي مثل المغرب والجزائر وتونس ومصر».
إجراء دبلوماسي
ويشير د. العموش أن الأردن اتخذ موقفه بعد يوم واحد من القمة الإسلامية في اسطنبول التي أدانت التدخل الإيراني في المنطقة. ويقول: «الأردن لم يقطع علاقته بطهران بل أوصل رسالته إليها، وهذا إجراء دبلوماسي عادي يعبر عن عدم الارتياح لطريقة عمل إيران»، مشيراً إلى أن على الدول العربية مجتمعة أن تتخذ إجراء موحد حيال الانتهاكات الإيرانية في المنطقة، خاصة أنها فهمت من الاتفاق النووي بأنه ضوء أخضر لإطلاق يدها في المنطقة.
خيط رفيع
بدوره، ينظر أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك د. أحمد سعيد نوفل في تصريح لـ«البيان» إلى خطوة سحب السفير بكثير من الحذر. ويقول: «يجب التمسك بالخيط الرفيع لتوظيف العلاقة من أجل لعب دور في تحسين العلاقات بين إيران ودول الخليج». وينتبه د. نوفل إلى أن عمّان دأبت رغم كل الضغوط المحافظة على الخيط الرفيع لاستمرار العلاقة مع طهران. ويقول: «اعتدنا أن تكون تسلك هذه العلاقات طريقاً شديد الوعورة لكن هذا لم يمنع من سلكه». وتابع: «يبدو أن مناخات المنطقة تزيد من الضغوط، خاصة بعد قرار منظمة المؤتمر الإسلامي»، مشيراً إلى أن القرار الأردني كان حذراً من خلال وصفه رسمياً بسحب السفير للتشاور، وكأنه أراد ترك خط للرجعة.
تثمين
ثمن 19 نائباً قرار الحكومة المتعلق باستدعاء السفير الأردني في إيران، عبدالله أبو رمان، منتقدين في مذكرة وقعوا عليها، أمس «أطماع سياسات إيران التوسعية بالتدخل في الشؤون العربية لا سيما دول الخليج العربي». وأعرب النواب في المذكرة عن شجبهم لسياسات إيران في التدخل السافر في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية.
تغيير وزيري الداخلية والشؤون السياسية في الأردن
الأردني الملك عبدالله الثاني أمس، مازن تركي القاضي، بتعيينه وزيراً للداخلية، كما أدى اليمين الدستورية، د.يوسف عبدالله الشواربة، بتعيينه وزيراً للشؤون السياسية والبرلمانية، وذلك بعد ساعات من تعديل وزاري قضى بتغيير وزير الداخلية السابق سلامة حماد، ووزير الشؤون السياسية والبرلمانية السابق خالد الكلالدة.
وبحسب بيان للديوان الملكي، صدرت «إرادة ملكية بتعيين مازن القاضي وزيراً للداخلية، ويوسف الشواربة وزيراً للشؤون السياسية والبرلمانية». وأدى مدير الأمن العام الأسبق مازن القاضي اليمين الدستورية أمام الملك عبد الله الثاني وزيراً للداخلية خلفا لسلامة حماد، كما أدى يوسف الشواربة، نائب أمين عمان السابق، اليمين وزيراً للشؤون السياسية والبرلمانية خلفاً لخالد الكلالدة، الذي عينه الملك مطلع الشهر الحالي رئيساً للهيئة المستقلة للانتخابات. ومن المؤمل إجراء انتخابات نيابية جديدة في الأردن نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل.
وكان آخر تعديل وزاري على حكومة النسور جرى في التاسع من نوفمبر 2015 حين عين عمر ملحس وزيراً للمالية وأيمن حتاحت وزيراً للنقل.
