أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما عشية زيارته إلى الرياض أن سوريا تتفسخ بسرعة أكبر وأن تفادي ذلك يستوجب تناغم الولايات المتحدة وروسيا في «تحريك المسار السياسي» الذي يوشك على الانهيار، في وقت أصرت كل من موسكو ووفد النظام السوري إلى جنيف على أن محادثات السلام ستستمر رغم إعلان المعارضة السورية تأجيلها إلى أجل غير مسمى وسط بدئها بمغادرة جنيف، فيما عبّر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن قلقه من ازدياد تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن بسبب التعثر الذي تواجهه المفاوضات.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية أن سوريا تتفسخ بسرعة أكبر، وبالتالي يتعين على دولتيهما العمل معا لكي يتحرك الوضع هناك إلى الأمام.

وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي قبيل زيارة محورية يقوم بها إلى العاصمة السعودية الرياض اليوم ولقاء آخر يجمعه بقادة دول الخليج غداً، حيث من المرتقب أن يهيمن الملف السوري والوضع في اليمن على هذه المحادثات.

وقال أوباما في مقابلة مع محطة «سي.بي.إس» التلفزيونية الأميركية بثتها أمس: «بدأنا برؤيتها (سوريا) تتهالك بسرعة أكبر وإذا لم تكن الولايات المتحدة وروسيا متناغمتين حيال الحفاظ عليها وتحريك مسار الحل السياسي والمرحلة الانتقالية سنعود إلى الوضع الذي كنا عليه قبل ثلاثة أو أربعة أسابيع». وأضاف: «لن يخدم هذا مصالح أي منا». واتفق أوباما وبوتين في المكالمة الهاتفية التي وصفها البيت الأبيض بأنها «محادثة مكثفة» على التنسيق بين أجهزة المخابرات ووزارتي الدفاع في البلدين بشكل أكبر.

روسيا: المحادثات مستمرة

بدوره، أعلن المندوب الروسي الدائم لدى مقر الأمم المتحدة أليكسي بورودافكين في جنيف أن وفد اللجنة العليا للمفاوضات في جنيف «تغلب عليه متطرفون».

وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن «المفاوضات ستستمر لأنه إلى جانب مجموعة الرياض هناك كذلك مجموعات القاهرة وموسكو وحميميم للمعارضة السورية»، مضيفاً أن «مواقفها السياسية متقاربة إلى حد كبير وأن هذه المجموعات تمثل جزءاً من المعارضة المعتدلة السورية يمكن التوصل إلى اتفاق معها».

هولاند: القتال سيتجدد

في غضون ذلك، عبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن قلقه من ازدياد تدفق اللاجئين السوريين الى الأردن بسبب التعثر الذي تواجهه المفاوضات في جنيف، متعهداً دعم المملكة في قضية اللاجئين ومكافحة الإرهاب.

وزار هولاند الأردن أمس والتقى الملك عبد الله الثاني في اطار جولة شملت أيضاً مصر ولبنان.

وقال هولاند عقب محادثاته مع العاهل الأردني في عمان: «ما يحدث في جنيف له اهمية كبرى بالنسبة للأردن، تعليق المفاوضات مثير للقلق». وقال: «اذا انتهت الهدنة، فالقتال سيتجدد، وسيفر المدنيون من جديد ولن يكون هناك أمل».

المعارضة تغادر

وبدأ اعضاء من وفد المعارضة السورية مغادرة جنيف أمس غداة ابلاغهم الأمم المتحدة تعليق مشاركتهم في جولة المفاوضات الراهنة، على ان يبقى قانونيون لمناقشة مسائل تقنية، وفق ما اعلن المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب.

وقال حجاب في مؤتمر صحافي في جنيف قبيل مغادرته أمس: «قسم من الاخوة سافروا، وقسم اخر سيسافر، وتباعا حتى الجمعة»، موضحاً ان بعض اعضاء الهيئة والوفد سيبقون في جنيف للمشاركة في نشاطات مبرمجة مسبقا.

انتقاد واشنطن

وانتقد حجاب اداء المجتمع الدولي والدول الراعية للعملية السياسية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، متسائلا: «من ليس قادراً على ادخال علبة حليب (الى المناطق المحاصرة) هل قادر على ان يسيّر عملية سياسية وانتقالا سياسيا في سوريا؟».

وشدد حجاب على «اننا لم نأت الى جنيف لننتج نظام بشار الاسد بل جئنا لننهي هذا النظام». واتهم روسيا، بالعمل على اعادة انتاج هذا النظام.

من جهته، قال المعارض السوري جورج صبرا إن محادثات السلام تأجلت لأجل غير مسمى واستئنافها يعتمد على «تصحيح مسار المفاوضات» والأحداث على الأرض.

وأضاف أن المعارضة «لديها شكوى كبيرة من الموقف الأميركي. الموقف الأميركي يدفع باستمرار باتجاه أن تبقى المفاوضات قائمة دون أن نتلقى شيئاً حقيقياً من الوعود الكثيرة».

الجعفري: حكومة موسعة

في المقابل، اعلن رئيس وفد الحكومة السورية الى المفاوضات بشار الجعفري ان وفده مخول بحث تشكيل حكومة موسعة وليس مستقبل الرئيس بشار الأسد، متهما وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض بـ«المراهقة» في العمل السياسي.

وقال الجعفري في تصريح صحافي ان الاقتراح حول ابقاء الأسد رئيساً بصلاحيات محدودة مع تعيين ثلاثة نواب له من المعارضة لم يناقش مع دي ميستورا، و«لن يناقش في اي جلسة مقبلة، لأنه ليس من ولاية المحاورين في جنيف».

وقال الجعفري: «شرحنا لدي ميستورا ان ولايتنا تتوقف عند حدود الانتهاء من مسألة الحكم، اي انشاء حكومة وطنية موسعة. ان تشكيل حكومة وحدة وطنية هو موضوع النقاش الاساسي، مستقبل الرئيس السوري ليس من ولايتنا ولا اختصاصنا».

الموصل

أبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما تفاؤلاً باستعادة السيطرة على الموصل، ثاني مدن العراق من أيدي تنظيم داعش، مؤكداً تقديم الدعم للعراقيين ليحققوا ذلك. وتوقع الرئيس الأميركي أن تتوافر بحلول نهاية العام الشروط المواتية لاستعادة الموصل.