استؤنف الخلاف في جلسة مجلس الوزراء اللبناني الأسبوعية حول ملفّ المديرية العامة لأمن الدولة التي سبقها تكريس جديد للشغور الرئاسي في جلسة انتخاب الرئيس الثامنة والثلاثين، بفعل عدم اكتمال النصاب النيابي، والتي أجّلها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى 10 مايو المقبل، في انتظار انعقاد طاولة الحوار بين قادة الكتل النيابية، اليوم، وعلى جدول أعمالها تفعيل عمل المجلس النيابي، لتسهيل قيادة البلاد من دون رئيس، وتقرير اللجنة النيابية الفرعية في شأن قانون الانتخاب.
في الواجهة
وستعود مسألة «تشريع الضرورة» إلى الواجهة مجدّداً، حيث يتهيأ بري لطرحها على المتحاورين اليوم، وفق قاعدة أن «الأمن التشريعي القومي» الذي أملى عقد جلسة تشريعية سابقة في ظلّ غياب رئيس الجمهورية هو ذاته يملي حالياً تكرار السيناريو، استناداً إلى الأسباب الموجبة ذاتها. ونقل النواب عن بري تأكيده أنه سيدعو إلى جلسة تشريعية بعد جلسة الحوار الوطني المقرّرة اليوم، ولدى توافر المشاريع والقضايا الضرورية للبنان واللبنانيين.
وعشيّة جلسة الحوار الوطني بين أقطاب الكتل النيابية التي تنعقد اليوم، علمت «البيان» أنّ رئيس مجلس النواب سيطرح على المجتمعين الظروف التي ستدفعه إلى تحديد جلسة تشريعية عامة مطلع مايو المقبل، للبتّ في بعض اقتراحات ومشاريع القوانين التي يراها ضروريّة في ظلّ الظروف الراهنة، وأنّ الأمر بالنسبة إليه لا يحتمل كثيراً من النقاش، نظراً إلى أهمية بعض البنود التي سيحدّدها، علماً أنه، وفيما يسعى بري إلى عقد جلسة تشريعية لإقرار المشاريع الملحّة، ترفض الأحزاب المسيحية وكتلة المستقبل التشريع في غياب رئيس الجمهورية، وهو الأمر الذي قد يدفع إلى رفع وتيرة الاهتمام والعمل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، في اعتباره أولوية مطلقة لدى غالبية القوى السياسية.
الميزان السياسي
وفي الانتظار، يجدر التذكير بأنه، وفقاً للطريقة اللبنانية المعتادة، وكإنجاز في سياق التعطيل الذي يضرب كل المؤسّسات الدستورية في لبنان، كان «اتفاق الضرورة التشريعية» تحقّق أواخر العام الفائت، وفتح المجلس النيابي لـ«تشريع الضرورة»، وهو الأمر الذي شكّل الميزان السياسي الحقيقي بنتيجة «لا غالب» للنِصاب و«لا مغلوب» للميثاقية، بعد تحركات ومواقف كادت تنبئ بعاصفة سياسية تهدّد البلد.
وهكذا، التمّ شمل الكتل النيابية حول التشريع وحول بنود ضرورية في جدول الأعمال، وعبر لبنان قطوع أزمة بتسوية أفضت إلى فتح قاعة مجلس النواب، دون محاذير ميثاقية أو سياسية، بل بحسّ المسؤولية لضرورة التشريع بالملِحّ من الملفات، على أن يتمّ ترتيب ما تبقّى تحت قبّة البرلمان، وذلك بمشاركة جميع الكتل، بمن فيها التيار الوطني الحرّ وحزب القوات اللبنانية، وبمقاطعة حزب الكتائب، لرفضه التشريع في ظلّ الشغور الرئاسي.
ميثاقية ومشاركة
أما مسألة تجاوز الميثاقية والمشاركة التي رفعتها القوى المسيحية الثلاث (التيار الوطني الحرّ والقوات والكتائب)، فكادت تدخِل على المشهد الداخلي لاعباً مؤثراً قوياً يتمثل بـ«الحلف الثلاثي» الجديد، وكان سيؤدي أول أدواره في رفع «الفيتو» المسيحي في وجه رئاسة مجلس النواب، بكل ما تمثله من حيثيات دستورية وطائفية، وكذلك ضمناً في وجه الأفرقاء الآخرين من حلفاء وخصوم.
ووفق الصيغة التاريخية المعمول بها في لبنان «لا غالب ولا مغلوب»، انعقدت جلسة التشريع حينها، في حين نجح التيار الوطني الحرّ وحزب القوات اللبنانية في تمرير مشروع قانون استعادة الجنسية الذي كان يصطدم بعراقيل عدّة تحول دون إقراره، وذلك مقابل ربط النزاع بقانون الانتخاب الذي أصبح على الطاولة، خصوصاً مع المخرج - الحلّ الذي وفّره الرئيس سعد الحريري بتعهّده عدم حضور أيّ جلسة تشريعية لا تكون مخصّصة لمناقشة قانون جديد للانتخابات، بهدف التوصّل إلى صيغة لإقراره.
إضاءة
منذ بداية الشغور في رئاسة الجمهورية في 25 مايو 2014، تحدث رئيس مجلس النواب نبيه بري عن جلسات «تشريع الضرورة»، بغية ملء فراغ مماثل في السلطة الاشتراعية التي يتعذّر عليها انتخاب رئيس للجمهورية بسبب انقسام المواقف من الاستحقاق ومرشّحيه، ما انعكس تعطيلاً كاملاً لدوره. وعندما طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري «تشريع الضرورة»، بغطاء كامل من هيئة مكتب المجلس، قرن انعقاد جلساتها بموافقة الكتل الرئيسة على الحضور، للحؤول دون التسبّب في مزيد من انهيار المؤسّسات.