أعلنت فصائل مقاتلة معارضة بدء معركة ضد قوات النظام السوري، رداً على ما اسمته كثرة الانتهاكات التي يقوم بها، تزامناً مع اشتباكات في اللاذقية وحلب وحماة، بينما شن النظام غارات على حمص.

وأعلنت فصائل سورية مقاتلة، غالبيتها متشددة وبينها «أحرار الشام» و«جيش الإسلام»، بدء معركة أطلقت عليها اسم «رد المظالم» بعد «كثرة الانتهاكات والخروقات من قبل قوات النظام من استهداف لمخيمات النازحين والقصف المتواصل من نقاط النظام القريبة على الاحياء السكنية».

ومع أن بيان الفصائل لم يحدد مكان ولا زمان المعركة التي أعلنها، إلا أن اشتباكات عنيفة تدور، حسب نشطاء معارضين، بين الجيش السوري وجبهة النصرة والفصائل المتحالفة معها: الفرقة الأولى الساحلية وحركة أحرار الشام وأنصار الشام والفرقة الثانية الساحلية والحزب الإسلامي التركستاني وفصائل أخرى، في محور كباني في ريف اللاذقية الشمالي.

كما تدور اشتباكات عنيفة بين الجيش وفصائل جند الأقصى والحزب الإسلامي التركستاني وغيرها، في محيط بلدتي الحاكورة وخربة الناقوس داخل سهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي.

واكد الناطق باسم «جيش الإسلام» اسلام علوش ان المعركة تتعلق بريف اللاذقية الشمالي غرب سوريا.

وشنت الفصائل المقاتلة هجوماً ضد مواقع قوات النظام، وفق ما اكد علوش والمرصد السوري لحقوق الانسان.

وأوضح مصدر في الفرقة الأولى الساحلية الموقعة على بيان الفصائل، ان «النظام استغل الهدنة ليتقدم في ريف اللاذقية الشمالي وقد صبرنا كثيرا وكاد يخرجنا منه، لكن طفح الكيل وحان الوقت لاستعادة المناطق».

وخلال الأسبوع الذي سبق الهدنة في 27 فبراير، أحرزت قوات النظام تقدما واسعا في ريف اللاذقية الشمالي وسيطرت على بلدة كنسبا، آخر معاقل الفصائل المتشددة والمقاتلة في تلك المنطقة.

اشتباكات وقصف

في حماة، قال المرصد إن مقاتلي المعارضة سيطروا بالكامل تقريبا على مدينة خربة الناقوس في سهل الغاب الاستراتيجي. ومن بين الجماعات المشاركة في الهجوم هناك فصائل مقاتلة لم تعلن التزامها باتفاق وقف الاقتتال. وأكد مصدر عسكري سوري هجمات مقاتلي المعارضة في الغرب، وقال المصدر إن الجيش يصد الهجوم وأحبط تفجير سيارة ملغومة في سهل الغاب.

وذكر المرصد أن القوات الحكومية نفذت ضربات جوية مكثفة في محافظة حمص أسفرت عن سقوط أربعة قتلى وأن من المتوقع ارتفاع عدد القتلى مع إصابة آخرين بجروح خطيرة.

هدنة ميتة

وقال قيادي في حركة احرار الشام ان الهدنة ولدت ميتة عند الحركة وغيرها من الفصائل.

وقتل ثمانية أشخاص واصيب آخرون بجروح اثر سقوط قذائف اطلقتها فصائل مقاتلة على احياء في مدينة حلب، حسبما أورد التلفزيون السوري.

وأشار التلفزيون في شريط اخباري الى مقتل ثمانية واصابة عشرة سوريين في قذائف سقطت على حيي صلاح الدين والحميدية في حلب.

ويأتي ذلك غداة مقتل 22 مدنيا على الأقل في شطري المدينة جراء تبادل قصف بين قوات النظام والفصائل المقاتلة، وهي الحصيلة الأكبر لضحايا مدنيين في قصف منذ بدء سريان الهدنة في فبراير، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: هناك تصعيد واضح هو الأكثر عنفاً منذ بدء الهدنة في مدينة حلب وريفها من الاطراف الكافة.

وتابع أن «الهدنة في كامل سوريا باتت مهددة اكثر من اي وقت مضى جراء هذا التصعيد، اذ ان لمحافظة حلب ومدينتها اهمية كبيرة وينتشر فيها جميع اطراف النزاع»، مكرراً ان «حلب تمتلك مفتاح السلام والحرب في سوريا».

وقتل اربعة سوريين بينهم ثلاثة اطفال في مدينة كيليس التركية على الحدود السورية اثر سقوط صواريخ اطلقت من سوريا، كما اعلن مكتب المحافظ في بيان. وقال المصدر ان ستة اشخاص اخرين هم خمسة سوريين وتركي اصيبوا بجروح حين سقطت اربعة صواريخ على مدينة كيليس كما اوضح المحافظ.

وحسب وكالة الأنباء «دوغان»، فإن الصواريخ اطلقت من منطقة في سوريا تحت سيطرة تنظيم داعش وسقطت بالقرب من مستشفى ومدرسة وعلى سطح منزل.

ورداً على اطلاق الصواريخ، قصفت المدفعية التركية في محافظة كيليس مواقع للتنظيم المتطرف في شمال سوريا طبقا لقواعد الاشتباك، حسب وكالة دوغان.

100 ألف شخص عالقون قرب حلب

حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» أمس، من الوضع الحرج الذي يعيشه أكثر من مئة ألف شخص عالقون في منطقة أعزاز التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا بعد «محاصرتهم بين الجبهة المشتعلة لتنظيم داعش والمناطق التي يسيطر عليها الأكراد والحدود التركية»، في وقت ارتفع عدد العالقين على الحدود السورية الأردنية الى نحو 50 ألفاً.

وأشارت المنظمة في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني إلى أن «القتال أدى إلى إقفال العديد من المرافق الطبية نظرا لفرار العاملين الطبيين جراء اقتراب الاشتباكات»، مؤكدة أن مستشفى المنظمة الذي يضم 52 سريراً والواقع في منطقة أعزاز شمال البلاد لا يزال يعمل ويعطي الأولوية للحالات الطارئة.

وقالت رئيسة بعثة المنظمة إلى سوريا موسكيلدا زانكادا: ها نحن نرى مجدداً عشرات الآلاف من الناس وقد أجبروا على الفرار وبالكاد يجدون ملاذاً آمناً. وتعمل طواقمنا الطبية في ظل ظروف صعبة بشكل يفوق التصور وقد قررنا نظراً لشدة الأزمة أن نركز على المداخلات الطارئة التي من شأنها إنقاذ حياة الناس».

وحضت المنظمة «الأطراف المتحاربة على احترام المرافق المدنية والصحية».

وانتقدت المنظمة «التناقض المجحف بين الأوضاع في شمال سوريا وبين الأولويات الحالية للاتحاد الأوروبي فيما يخص اللاجئين السوريين»، وقال مدير برامج المنظمة في الشرق الأوسط بابلو ماركو: «من غير المقبول أن تركز الجهود الحالية للاتحاد الأوروبي على كيفية إعادة اللاجئين السوريين إلى تركيا وليس كيفية ضمان سلامة وحماية الناس المتكدسين على الحدود التركية السورية».

عالقون

في الأثناء، ارتفع عدد السوريين العالقين على الحدود السورية الأردنية الى نحو 50 ألفاً في مقابل 16 ألفاً في يناير، بحسب تصريحات رسمية نشرت أمس.

وبحسب وكالة الأنباء الأردنية «قدر محمد المومني وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق باسم الحكومة عدد المتجمعين من اللاجئين في المنطقة العازلة (على الحدود السورية - الأردنية) بنحو 50 ألف لاجئ». واكد أن «البعد الأمني يدفع بالأردن الى اتباع التدقيق على اللاجئين السوريين قبل السماح لهم بالدخول فيما تعطى الأولوية لكبار السن والنساء والأطفال».

 

لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا