معارك ضارية خاضتها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع المنسوبة لجهاز الأمن مع متمردي حركة تحرير السودان فصيل عبدالواحد بجبل مرة في وسط دارفور خلال الأيام القليلة الماضية، في أعقابها أعلن الجيش السوداني رسمياً انتهاء تمرد الحركات في ولايات دارفور الخمس، غير أن الواقع على الأرض بحسب مراقبين غير ذلك تماماً في ظل الحشود العسكرية الحكومية وتحركات الفصائل المتمردة في الإقليم وانتشار السلاح في أيدي المدنيين، وهو الأمر الذي يجعل من ولايات دارفور التي لا تزال تحكم بقانون الطوارئ مسارح للعمليات.
يقول المحلل السياسي المختص بملف دارفور نور الدين بريمة «إن الواقع ينفي تصريحات الحكومة بانتهاء التمرد في دارفور»، ويضيف: «طالما ان الحكومة تحشد قواتها وعتادها الحربي هذا يؤكد ان ما تقوله ليس صحيحاً، إذ التمرد انتهى لا ينبغي لها أن تحشد قواتها في اتجاه دارفور».
ويشير بريمة إلى أن دارفور لا يزال يحكمه قانون الطوارئ منذ 13 عاماً، متسائلاً: «كيف انتهت الحرب في دارفور وهي لا تزال تحكم بقانون الطوارئ»؟. ويضيف انه لا يستقيم الحديث عن السلام في دارفور وقيادات الحركات المسلّحة وقواتها تتحرك من هنا وهناك بكامل تسليحها وتجوب المنطقة طولاً وعرضاً ولم توقع معها اتفاقيات حتى يقال إن الحرب انتهت.
واقع الأرض
ويرى ان حديث الحكومة عن انتهاء الحرب في دارفور ظلت تكرره لسنوات وكثيراً ما تكذّبه الاعتداءات على الأرض. ويشير نور الدين بريمة الى أنه ومن خلال المتابعة والتجارب لا توجد حركة متمردة في أي من الدول تم حسمها بالسلاح، ويضيف «انتهاء التمرد لا يتم الا من خلال الجلوس والتفاوض وإبداء الرغبة الحقيقية من كل الأطراف لإنهاء الأزمة نهاية حقيقية»، وتابع «الذي يقرأ واقع الحركات المسلحة في دارفور يجد انها تحارب على طريقة «اضرب واختفي»، بمعنى انها لا تمكث في منطقة ما فترة طويلة، وربما تظهر مجدداً في منطقة جديدة وهذا لا يعنى حسمها بحسب بريمة.
بدوره يرى المحلل السياسي والمهتم بقضية دارفور مالك دهب أن إقليم دارفور وخلال الفترة التي سبقت إعلان الحكومة انتهاء الحرب فيه، شهد حالة من الهدوء النسبي رغم التفلتات التي تحدث من حين لآخر من جانب قطاع الطرق، وبعض الاعتداءات تحدث نتيجة لانتشار السلاح في أيدي المدنيين والتي اعتبرها لا تقل خطورة عن الحركات المتمردة.